الجوقة البلهاء تردد أن لليهود حقا في قدسنا

وحدها السكين التي يحملها أخوك هي التي ترديك، والطعنة التي يسددها لك العدو لا تكسر ظهرا ولا تحني هامة، أما طعنة ذوي القربى فهي التي تجعلنا عراة يغشانا الخزي والعار.

ذات شوق للتحرير والعودة كنت أتابع فيلما أنتجه الكيان الغاصب احتفالا بإنشاء "إسرائيل" وهو ذات تاريخ نكبتنا، تابعت الفيلم "3D" حتى أتعرف على العقلية التي يفكر بها عدونا، وكيف يدير حربه إعلاميا ونفسيا، وما هي المزاعم والافتراءات التي يستند عليها لأتفاجأ بعدها بمن يتكلم بذات اللغة ويردد ذات المزاعم والافتراءات ويجاهر بصهيونيته.

وهالني أن ذات اللغة تتكلم بها نخبنا السياسية والثقافية وحتى المفكرين وصولا إلى أعلى قمة في الهرم السياسي العربي وكأنهم يتسابقون في مضمار الصهيونية ليحرزوا قصب السبق ويأخذوا الميدالية الذهبية في الخيانة.

هل نحن فعلا لا نملك الوعي ولا المعرفة الدينية والتاريخية لنصد هذه الافتراءات والمزاعم؟! فإن كان الأمر كذلك فهذه مصيبة

وما زالت الجوقة البلهاء التي تردد أن لليهود حقا في قدسنا وأرضنا تتسع يوما بعد يوم.

وأتساءل: هل نحن فعلا لا نملك الوعي ولا المعرفة الدينية والتاريخية لنصد هذه الافتراءات والمزاعم؟ فإن كان الأمر كذلك فهذه مصيبة، وإن كانت للمسألة أبعاد أخرى فالمصيبة أكبر.

كيف تغيرت شوارعنا الغاضبة الملتهبة بحب القدس إلى شوارع بائسة نائمة؟!

كيف علا شوارعنا الرماد فلم نعد نرى ونسمع الحقيقة؟!

كيف تغيرت الثوابت والحقائق وغدا لليهود هيكل تحت مسجدنا الأقصى؟!

ومتى حصلت هذه التشوهات؟ وكيف انسلخ بنو جلدتنا من جلدهم؟ لماذا لم نعد نشبه أنفسنا؟ وكيف يحرق أحدنا جناحيه اللذين يطير بهما ليطير بجناح مستعار؟!

هل معركتنا هي معركة الوعي والمعرفة، والوعي قرار؟!

بالمعرفة والوعي نجلو الحقائق ونكشف الزيف وتتضح معالم الطريق، ولكن إن لم تكن تملك قلبا ينشرح للحق ويستضيء به فلن تنفعك الحقائق وستكون حجة عليك لا لك، فالأعمى والبصير يستويان في الغرفة الظلماء ولا يرى في العتمة إلا من يملك نورا في قلبه.

سنفر إليك خفافا وثقالا، لن نصمت، لن نخذل التراب الذي صلى عليه الأنبياء خلف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لن نخذل هذه الأرض المباركة

عدونا يعلم علم اليقين أنه لا حق له في قدسنا وأقصانا وأرضنا وبحرنا، فهرتزل حينما أراد إنشاء دولة يهودية فكر بعدة دول لم تكن منها فلسطين (موزمبيق، أوغندا، قبرص، سيناء) وعندما فشلت فكرته لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها هنا بحث عن فكرة أخرى تؤجج مشاعر اليهود وتجمعهم فضرب على وتر الدولة الدينية فكانت فلسطين.. فلسطين لم تكن حاضرة عند ظهور الصهيونية، فهذا توجه جديد لم يظهر حتى عند ظهور الصهيونية السياسية، والدليل أنهم لم يفكروا بفلسطين إلا عندما فشل مشروع الدولة السياسية، فأين كان اليهود قبل ذلك، ولماذا لم يطالبوا بحقهم؟ ولماذا هذا التوقيت بالذات؟

يا قدسنا

لا تبتئسي من هذه الهرولة نحو الصهاينة، فهذه الهرولة لا تخيفنا ولن تجعلنا نسلم ونصافح، فنحن حبل ممدود إلى السماء، ووعد السماء لنا.

سنفر إليك خفافا وثقالا، لن نصمت، لن نخذل التراب الذي صلى عليه الأنبياء خلف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لن نخذل هذه الأرض المباركة وقد كانت معراج نبينا إلى السماء وإيذانا بتسليم الراية له.

لن نخذل الشهداء وقد توزع دمهم بين القبائل وعلى الخرائط، فالدم الفلسطيني يسيل في فلسطين وماليزيا وسوريا وفي كل بقاع الأرض.

فيا من بعتم قصائدكم للسلاطين ووقفتم على أبوابهم تنتظرون الفتات، إياكم أن تقتربوا من أسوارها وقد بعتم طهر ترابها للأنجاس.

أيها البائعون، سيروا بحذر في شوارع التيه، فالطوفان قادم ولن يعصمكم من الله عاصم.

السماء يا ابن أمي وأبي أعلنت كلمتها، فالأحقية في هذه الأرض لا تتعلق بالجنس ولا بالنسل ولا بالعرق ولا بسبق الوصول ولا بمدة المكوث، الأحقية في هذه الأرض تتعلق بالمنهج {.. أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} الأنبياء: 105.

لن نهزم من قلة ولا من ضعف، فالرجل الواحد يغلب ألفا، هذه سنة الله التي لا تحابي أحدا، لن نهزم إلا من عواء ذئاب حسبناهم في يوم إخوة

والحق أبلج ولن يراه من أعتم قلبه ولن يذوق طعم العزة والنصر من كان ظهيرا للمجرمين.

وإذا تتبعنا الخط التاريخي والأحقية الدينية في هذه الأرض المقدسة المباركة فسنجد الإجابة التي لا مواربة فيها، ولكن الأمر لا يتعلق بالحقائق بقدر ما يتعلق باعتياد العبودية، فقد يتحرر العبيد لكنهم يشتاقون للعبودية ويشترون بأموالهم أسيادا لهم ليعودوا إلى الحظيرة من جديد، هذه هي حقيقة العربان الذين استساغوا الركوع لأميركا وربيبتها "إسرائيل" وأخذوا ينشرون الأكاذيب والافتراءات التي تروج لحق ليس لهم.

والله، لن نهزم من قلة ولا من ضعف، فالرجل الواحد يغلب ألفا، هذه سنة الله التي لا تحابي أحدا، لن نهزم إلا من عواء ذئاب حسبناهم في يوم إخوة.

اشتد الكرب يا أمة العرب وبلغ الوجع مداه، وآن لنا أن نعرف أن للتحرير معركتين، معركة تبدأ من الداخل وتنتهي بمعركة الخارج.

المصدر : الجزيرة