هل تسعى السعودية لدور بالمسجد الأقصى؟

القمة العربية الأخيرة سميت بـ"قمة القدس" وأعلنت السعودية فيها التبرع بـ150 مليون دولار لدائرة الأوقاف (الجزيرة)
القمة العربية الأخيرة سميت بـ"قمة القدس" وأعلنت السعودية فيها التبرع بـ150 مليون دولار لدائرة الأوقاف (الجزيرة)
الجزيرة نت-خاص

خلال افتتاحه الدورة الـ29 للقمة العربية  (قمة القدس) بمدينة الظهران شرقي السعودية، أعلن الملك سلمان بن عبد العزيز التبرع بمبلغ 150 مليون دولار لدعم الأوقاف الإسلامية في القدس.

وتتبع دائرة الأوقاف الإسلامية -التي تدير المسجد الأقصى- وزارة الأوقاف الأردنية، بموجب وصاية المملكة التاريخية على المقدسات الإسلامية في المدينة منذ عام 1924 التي اعترفت بها جميع الأطراف لاحقا، ثم باتفاق مع السلطة الفلسطينية وقع عام 2013.

التبرع السعودي يثير تساؤلات حول الهدف من ورائه، خاصة مع محاولات سعودية للبحث عن موطئ قدم في القدس، بالتزامن مع حديث متسارع عن "صفقة القرن" المزمع إعلانها من الإدارة الأميركية.

لماذا وكيف؟
أبرز الأسئلة المعلقة حول التبرع السعودي هي: لماذا هذا التبرع؟ وما أوجه صرفه؟ وهل ستقبل به الأردن؟ وما الثمن المقابل لهذا التبرع؟

المحلل السياسي الأردني أحمد نوفل استغرب تخصيص التبرع لأوقاف القدس وليس لدعم المقدسيين (الجزيرة)

التبرع السعودي يعيدنا إلى ما كشفت عنه إحدى الشخصيات المقدسية خلال يناير/كانون الثاني الماضي، عندما جرت ترتيبات لدعوة وفد مقدسي إلى السعودية للقاء الملك سلمان، لكن كشف الزيارة أفشلها.

ويلفت المحلل السياسي الأردني أحمد سعيد نوفل إلى أن الملك سلمان خاطب -خلال القمة- الرئيس الفلسطيني محمود عباس عندما ذكر أنه يريد تقديم التبرع لدعم الأوقاف الإسلامية في القدس، ووجه الكلام له بشكل مباشر، في حين أن الأردن هو المسؤول الفعلي عن الأوقاف الإسلامية في القدس ويتولى مهام الصرف على الأماكن المقدسة فيها، بموجب الاتفاقيات الدولية وبموجب المسؤولية التاريخية والدينية.

وفي غياب أي دور حقيقي للسلطة في أوقاف القدس، يؤكد نوفل للجزيرة نت أنه لا يمكن صرف هذه التبرعات مع التغاضي عن الدور الأردني، "الأمر الذي يستجوب توضيح الدور الذي تطلبه السعودية من السلطة الفلسطينية في هذا الأمر".

واستغرب نوفل تخصيص التبرع لأوقاف القدس وليس لدعم المقدسيين بشكل عام، متسائلا عن مغزى التحرك السعودي تجاه القضية الفلسطينية في هذا الوقت بالذات وليس في ظروف كانت فيها القدس بأشد الحاجة للدعم.

واعتبر أن دعوة الوفد المقدسي خلال يناير/كانون الثاني الماضي لزيارة السعودية بدعوة من الأخيرة -قبل أن يتم منعه- يشير إلى توجه سعودي نحو الحصول على دور في إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس.

وبحسب نوفل، يحتاج الأردن خلال الفترة القادمة إلى توضيح آلية صرف هذا التبرع "كي لا يتحول هذا المسار إلى مسار خلافي بين السعودية والأردن بدل أن يكون مسارا توافقيا".

من جهتها أكدت وزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية الأردنية التي تتولى جميع الشؤون والمهام المتعلقة بأوقاف القدس –للجزيرة– أنها لم تحصل إلى الآن على أي تصريح أو تفويض رسمي بخصوص التبرع السعودي، وهو ما ينطبق أيضا على اللجنة الملكية لشؤون القدس.

دعنا: الأقصى بحاجة إلى مواقف مشرفة لتطهيره من دنس المستوطنين الذين يعيثون فيه فسادا (الجزيرة)

المطلوب مواقف
وفي القدس، شككت أوساط فلسطينية بمغزى الإعلان السعودي، وعبرت عن رفضها لأي دور ينتقص من الوصاية الأردنية على المقدسات
.

وقال الشيخ رائد دعنا المدير السابق للوعظ والإرشاد في المسجد الأقصى إن المقدسيين سمعوا من القمم العربية وغيرها كثيرا عن صندوق للقدس وتبرعات بالملايين للقدس والأقصى، أهل القدس والمرابطين فيها لم يروا أي أثر لهذه الأموال.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الأقصى مهوى أفئدة المسلمين جميعا وليس بحاجة لأموال من السعودية وغيرها من الدول، "بل بحاجة لمواقف مشرفة لتطهيره من دنس المستوطنين الحاقدين الذين يعيثون فيه فسادا".

وقال إن المختلف في التبرع هذه المرة تخصيصه لدائرة الأوقاف "وله ما بعده"، متسائلا عن الأجندات والموقف التي سيدفعها من سيقبض هذا المبلغ.

أما إن كانت السعودية تفكر بسحب البساط من تحت الأردن، فأكد دعنا أن المقدسيين لن يقبلوا بدور سعودي أو غيره، وأنهم مع بقاء الوصاية على المقدسات للأردن الذي يتمتع بها منذ ما قبل الاحتلال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عبر عدد من الفلسطينيين بمدينة القدس المحتلة عن غضبهم تجاه الزعماء العرب، ولم يعلقوا أي آمال على القمة العربية المزمعة اليوم بمدينة الظهران شرقي السعودية.

تؤكد دائرة الأوقاف الإسلامية أن من بين المشاريع المعطلة مشروع ملك الأردن عبد الله الثاني الخاص بإنارة قبة الصخرة المشرفة من الخارج، والذي تمنع سلطات الاحتلال إدخال المواد اللازمة لإنجازه.

المزيد من ديني
الأكثر قراءة