الاحتلال والخلافات يجتمعان على تجار القدس

لجنة تسيير الأعمال المُعينة قالت إنها ستبدأ العمل على برامج جديدة من شأنها خدمة القدس وتجارها (الجزيرة)
لجنة تسيير الأعمال المُعينة قالت إنها ستبدأ العمل على برامج جديدة من شأنها خدمة القدس وتجارها (الجزيرة)

هبة أصلان-القدس

تعيش الغرفة التجارية والصناعية بالقدس منذ شهور تجاذبات إدارية بين أعضاء مجلسيها القديم والجديد، المعين من قبل وزارة الاقتصاد الفلسطيني في رام الله.

وبدأت التجاذبات في فبراير/شباط الماضي، عقب وفاة رئيس الغرفة السابق أحمد هاشم الزغير، حيث بدأ الاختلاف على الرئيس الجديد الذي سيخلفه، فقررت وزارة الاقتصاد في مارس/آذار الماضي تعيين لجنة لتسيير الأعمال بسبب ما اعتبرته فشلا للمجلس القديم، وهو ما رفضه الأعضاء القدامى.

ومنذ احتلال مدينة القدس عام 1967، لم تجر أي انتخابات للغرفة التي تقدم خدماتها لنحو ألفي تاجر وصانع ومزود خدمات، كون المدينة محتلة ويعرقل الاحتلال ممارسة الحقوق الطبيعية فيها.

رفض التعيين
وعقد أعضاء سابقون وتجار يساندونهم اجتماعا أمس لرفض إجراءات وزارة الاقتصاد. وفي حديثه للجزيرة نت، رفض حجازي الرشق أمين سر الغرفة التجارية السابق وأحد أعضائها، تصريحات الوزارة حول فشل المجلس القديم في انتخاب رئيس وأعضاء جدد للغرفة.

اجتماع لتجار القدس الرافضين تعيين لجنة تسيير أمور للغرفة التجارية (مواقع التواصل)

وأكد مخاطبة الوزارة كمجلس سابق ومطالبتها بإرسال مندوب عنها لاختيار رئيس جديد عقب وفاة الرئيس السابق، لكنها لم تستجب

ويرفض الرشق وأقرانه من أعضاء مجلس الغرفة التجارية وعشرات التجار في القدس قرار الوزارة، وأصدروا بيانا طالبوا فيه الوزارة بالعدول عن قرارها، معللين رفضهم بعدم كفاءة أعضاء لجنة تسيير الأعمال.

وقال الرافضون لقرار السلطة إن أعضاء اللجنة لا يمثلون طموحات ورغبات القطاع التجاري في المدينة، مؤكدين حقهم القانوني في اختيار من يمثلونهم في الغرفة عن طريق إجراء الانتخابات العامة.

ويرى الرشق أن وزارة الاقتصاد الوطني بصفتها المسؤولة عن الغرف التجارية الفلسطينية خالفت القانون بتعيينها لجنة تسيير أعمال دون حل المجلس السابق للغرفة، وهذا ما أنكره اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية.

وأشار الرشق إلى أن حل المجلس يكون في ثلاث حالات تتمثل في فقدان النصاب القانوني أو تقديم الاستقالة الجماعية، أو في حال مخالفة المجلس القانون المنظم لعمل الغرفة التجارية.

بدورها، أصدرت لجنة تسيير الأعمال المعينة بيانا، قالت فيه إنها ستبدأ العمل على برامج جديدة من شأنها خدمة المدينة المحتلة وتجارها.

وأكدت اللجنة أنها ستعمل على تسيير أعمال الغرفة التجارية بشكل مؤقت لحين إجراء انتخابات نزيهة في أقرب وقت ممكن، مستنكرة الهجمة التي تعرضت لها من قبل المجلس السابق للغرفة. 

وفي ظل ما يعانيه التجار المقدسيون في المدينة المحتلة من تنغيصات تمارسها ضدهم أذرع الاحتلال المختلفة من خلال فرض الضرائب والمخالفات اليومية، نجد همهم الوحيد وجود مجلس يساندهم ويحمي وجودهم ويحافظ على صمودهم.

التاجر المقدسي أحمد العموري، الذي تمتلك عائلته ثلاثة محلات تجارية في البلدة القديمة، أكد أن التجار هم وحدهم المتضررون من هذه الخلافات داخل الغرفة، داعيا المتخاصمين إلى حل خلافاتهم والذهاب إلى الانتخابات.

ويضيف الحموري "نحن مسجلون في الغرفة التجارية وندفع الرسوم السنوية، وبالتالي حري بهم انتخاب مجلس يستطيع توفير الخدمات للتجار".

التجار مستاؤون
أما ماهر الحروب، وهو صاحب محل لبيع التحف الشرقية في طريق الواد داخل البلدة القديمة، فيرى أن الوزارة أخطأت عندما تجاوزت رأي التجار في من يمثلهم
. 

وأبدى الحروب، الذي لم يكن عضوا في الغرفة التجارية، امتعاضه من أداء الغرفة التجارية السابقة، وهو أيضا لا يعول على اللجنة الحالية.

وقال الحروب "نريد غرفة تجارية تكون كالأم، مرجعية حقيقية، تقدم لنا الدعم المادي والمعنوي".

طموحات التجار أكدها مدير عام اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية جمال جوابرة، مشيرا إلى أن خطوة الوزارة هدفها ضخ دماء جديدة في الغرفة التجارية وممثلين أهل للثقة وعلى قدر من المسؤولية.

وأكد جوابرة أن تعيين أعضاء لجنة تسيير الأعمال تم بمشاورة الفعاليات الوطنية بالقدس التي بدورها رشحت الأسماء المختارة، وذلك بسبب عدم اكتمال النصاب في الاجتماع الذي عقده المجلس السابق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ودعت مدينة القدس الحاج أحمد الزغير، أحد رموزها وقادتها الوطنيين والشعبيين، كان شخصية محنكة اقتصاديا ورجل المهمات الصعبة، ساهم بتكريس السيادة الفلسطينية بالقدس، وحارب التهويد. عمل في صمت وكذلك رحل.

يُعد "المصرارة" في القدس أهم أحياء المدينة المقدسة خارج أسوارها وخارج البلدة القديمة، وظل سوقه حتى مجيء الاحتلال مركزيا للسكان. إلا أنه أخذ يتراجع بسبب إجراءات الاحتلال.

احتضان الحارة لاعتصامات رفض البوابات الإلكترونية على أبواب الأقصى في يوليو/تموز من العام الماضي، سببت لهم متاعب كثيرة بعد أن جعلها الاحتلال هدفا لاقتحاماته وملاحقاته.

أصدر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان قرارا بإغلاق وتمديد إغلاق عدد من المؤسسات الفلسطينية بمدينة القدس المحتلة، من بينها بيت الشرق والغرفة التجارية والمجلس الأعلى للسياحة.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة