حقوقيون يبثون هموم القدس لدبلوماسيين أجانب

حقوقيون يرون في تنظيم اللقاءات مع الدبلوماسيين ضرورة لوضعهم في صورة تطورات السياسات الإسرائيلية (الجزيرة)
حقوقيون يرون في تنظيم اللقاءات مع الدبلوماسيين ضرورة لوضعهم في صورة تطورات السياسات الإسرائيلية (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس
نظمت سبع مؤسسات حقوقية لقاء مع عدد من الدبلوماسيين في القدس المحتلة بهدف إطلاعهم على أبرز السياسات الإسرائيلية العنصرية التي تنتهك حقوق المقدسيين، والإشارة إلى تصاعد حدة القوانين العنصرية منذ الإعلان الأميركي.

وركزت الأوراق التي طرحت في اللقاء الذي يعقد مع مرور ثلاثة أشهر على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل؛ على أحدث سياسات الهجرة القسرية في القدس والمتمثلة في إلغاء حق الإقامة كإجراء عقابي.

كما تعرضت الأوراق إلى سعي وزيرة العدل الإسرائيلية إيليت شاكيد لتوسيع صلاحيات محكمة الشؤون الإدارية لتشمل النظر في الالتماسات المرفوعة ضد السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ونقل الاختصاص القضائي الحصري في معالجتها من المحكمة العليا إلى محكمة الشؤون الإدارية في القدس المحتلة.

كما استعرضت المنظمات الحقوقية وضع القدس القانوني والمحاولات الإسرائيلية المستمرة لتغيير هذه الوضعية، وبسط السيطرة الإسرائيلية الكاملة على كل القطاعات بالمدينة وكان آخرها الضغط على الكنائس بجباية الضرائب على ممتلكاتها.

 ندى عوض: القانون الدولي الإنساني يحظر على سلطة الاحتلال طلب الولاء من الشعب الرازح تحته (الجزيرة)

تهجير جماعي
منسقة وحدة الضغط والمناصرة في مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس ندى عوض قالت إن مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة اليوم الأربعاء على قانون يخول وزير الداخلية سحب هويات المقدسيين بحجة "خرق الولاء لدولة إسرائيل"؛ من شأنه تسريع تهجير آلاف الفلسطينيين بشكل غير قانوني من القدس الشرقية
.

وأكدت الحقوقية الفلسطينية أن مطالبة الفلسطينيين بالولاء يعتبر مخالفة صارخة للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر على سلطة الاحتلال طلب الولاء من الشعب الرازح تحته، وذلك حسب ما تنص عليه المادة 45 من اتفاقيات لاهاي والمادة 68/3 من اتفاقية جنيف الرابعة.

وأشارت إلى مصادقة وزير الداخلية الإسرائيلي قبل هذا القانون على سحب إقامة 14 فلسطينيا على الأقل في السنوات العشر الأخيرة بحجج "أمنية" وباستخدام بند "خرق الولاء" بالتحديد، مضيفة أن أكثر من 14.5 ألف فلسطيني فقدوا حق إقامتهم بالقدس منذ احتلال المدينة عام 1967.

واعتبرت المؤسسات الحقوقية المنظِّمة للقاء أن إسرائيل تستخدم منذ خمسين عاما سياسات متنوعة لتقليص عدد السكان الفلسطينيين في القدس، أبرزها إلغاء الإقامات ومصادرة الأراضي والممتلكات وهدم المنازل بشكل ممنهج، بالإضافة إلى فرض قيود مشددة على لم شمل العائلات وتسجيل الأطفال الفلسطينيين في شرقي القدس.

عشرات الدبلوماسيين لبوا دعوة المنظمات الحقوقية واستمعوا لأوراقها (الجزيرة)

عزل المدينة المحتلة عن الضفة الغربية وخلق بيئة قهرية وظروف معيشية صعبة وقمع المقاومة والصمود في القدس الشرقية، هي أيضا وسائل تستخدمها إسرائيل لحسم الصراع الديمغرافي بالقدس حسب ندى عوض.

وقدمت خمسة مشاريع قوانين للكنيست الإسرائيلي بين عامي 2016 و2017 بهدف شرعنة إلغاء الإقامات العقابي لمنفذي العمليات وعائلاتهم.

وفي الورقة التي طرحتها مؤسسة الحق"، تم التطرق إلى وضعية القدس القانونية كمدينة محتلة ومسودات القوانين الإسرائيلية التي تحاك من أجل تغيير هذه الوضعية مستقبلا من خلال تغيير حدود المدينة واستثناء بعض الأحياء منها، في خرق واضح للقانون الدولي.

أما فيما يتعلق بمساعي وزيرة العدل الإسرائيلية إيليت شاكيد لمنع الفلسطينيين من الالتماس لدى المحكمة الإسرائيلية العليا، تحدثت المنسقة في مركز القدس للمساعدة القانونية بدور حسن موضحة أنه إذا تمت المصادقة على التعديل الذي تطالب به شاكيد فستعامل الضفة الغربية كأي منطقة أخرى تحت السيادة الإسرائيلية المطلقة، سواء كانت هذه السيادة قانونية أو قضائية أو عسكرية.

 بدور حسن حذرت من السعي لمعاملة الضفة الغربية كأي منطقة أخرى تحت السيادة الإسرائيلية (الجزيرة)

دعوة للضغط
وفي توصياتها دعت مؤسسات "الحق" و"الضمير" و"بديل" و"سانت إيف" و"مركز القدس للمساعدة القانونية" و"مركز العمل المجتمعي" و"الائتلاف الأهلي لحقوق الفلسطينيين في القدس" عشرات الدبلوماسيين الذين حضروا اللقاء إلى عدم الاعتراف بالممارسات غير القانونية التي تمارسها دولة الاحتلال في القدس، ورفض قرار أميركا الاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل
.

كما دعت المؤسسات إلى ممارسة كافة أشكال الضغط على إسرائيل لوقف وإعادة النظر بكل قرارات الكنيست والتشريعات غير القانونية التي من شأنها تغيير المعالم والوضعين القانوني والديمغرافي لمدينة القدس، وإدانة كل سياسات إسرائيل الهادفة إلى التطهير العرقي للفلسطينيين وخاصة في القدس الشرقية.

وذكر مدير مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس منير نسيبة للجزيرة نت أن تنظيم اللقاءات مع الدبلوماسيين ضرورة لوضعهم في صورة تطورات السياسات الإسرائيلية العنصرية التي تنتهك من خلالها حقوق المقدسيين، مشيرا إلى تزويدهم بالمعلومات على أن يوصلوها إلى عواصم دولهم التي يقع على عاتقها اتخاذ إجراءات معينة ضد هذه السياسات.

المصدر : الجزيرة