فيوليت كيدان.. إثيوبية تعشق القدس وتسكنها

قبل أكثر من قرن من الزمان قدم والد فيوليت لمدينة القدس واستقر فيها (الجزيرة)
قبل أكثر من قرن من الزمان قدم والد فيوليت لمدينة القدس واستقر فيها (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس
قبل أكثر من قرن من الزمان جاء والد فيوليت كيدان إلى مدينة القدس قادما من محافظة "ولو" في إثيوبيا، ليخدم في كنيسة الأحباش بالبلدة القديمة في المدينة، لكن طاب له المقام وقرر البقاء في المدينة الأكثر قدسية للمسيحيين الإثيوبيين، وبالفعل تزوج وأنجب خمسة أولاد وابنتين.

تقول فيوليت إن دافع والدها لترك أفريقيا بشكل نهائي والتوجه للقدس هو قدسية تلك المدينة، فالمسيحيون في إثيوبيا -وغيرها من الدول الأفريقية- يؤمنون أن القدس مدينة مقدسة، ويقدسون مراحل الآلام التي مر بها السيد المسيح (عليه السلام) ويتوقون جميعا للعيش في هذه الأجواء الروحانية.

عاشت عائلة كيدان سنوات في دير الأحباش، كون رب الأسرة يعمل خادما في الكنيسة مع رجال الدين، ثم انتقلت للعيش في حي المصرارة الذي يبعد أمتارا عن باب العامود أحد أبواب القدس.

طقوس المدينة وسكانها ومعالمها التاريخية عناصر جذب تعتقد فيوليت أنها تأسر كل من يزورها، وهي أسباب زادت من قناعتها بضرورة العيش فيها، وقضت على شغفها بزيارة موطنها الأصلي في أفريقيا.

تتردد فيوليت على مركز بذور الحياة بحارة النصارى لتتطوع مع غيرها من المسنات في الطهي للمسنين (الجزيرة)

عاشت أسرة فيوليت المقدسية الإثيوبية إلى جنب مع المسلمين في حي المصرارة، ورغم رحيلها عنه بعد وفاة والديها فإن ذاكرتها ما زالت تنسج بخيط قوي واحد مشاهد اللحمة بين نساء الحي ورجاله، فقالت "عندما كان والدي يشتري كميات كبيرة من الملوخية لأمي، تخرج للفسحة الخارجية التي تشترك بها عدة عائلات وتزغرد بصوت مرتفع، لتتجمع حولها النسوة ويبدأن العمل كخلية نحل".

67 عاما مرت من عمر فيوليت، زارت بها عشر دول حتى الآن، لكنها ما زالت تُقبّل تراب القدس كلما وطئت أرضها مجددا، لشعورها بقدسية الهواء الذي تستنشقه فيها.

تقضي فيوليت أوقاتها بالتردد على مركز بذور الحياة بحارة النصارى في البلدة القديمة، لتتطوع مع غيرها من المسنات في الطهي للمسنين العاجزين عن تدبير أمور حياتهم اليومية في الحي، وبمجرد سماع صوت الأذان القادم من المسجد الأقصى تردد خلف المؤذن "لا إله إلا الله" ثم تُقرع أجراس كنيسة القيامة المجاورة وتردد ترتيلة سريعة من الإنجيل.

وتشعر أن بإمكانها الاستغناء عن كل شيء في العالم مقابل الأجواء الروحانية التي تعيشها بالمدينة المقدسة، وترتبط فيوليت أمنيتها الوحيدة بالقدس أيضا "أن تدفن تحت ثراها بجوار قبر أمها وأبيها".

المصدر : الجزيرة