المقدسيون يتجرعون ويلات التمييز العنصري الإسرائيلي

الجدار العازل أحد أوجه العنصرية في القدس وعزل قلب المدينة عن عدد من قراها وأحيائها (الجزيرة)
الجدار العازل أحد أوجه العنصرية في القدس وعزل قلب المدينة عن عدد من قراها وأحيائها (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس
في عام 1966 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 21 مارس/آذار يوما عالميا للقضاء على التمييز العنصري، ورغم مرور خمسة عقود ونيف على بدء احتفال العالم بهذا اليوم؛ ما زال المقدسيون يرضخون تحت أعتى نظام فصل عنصري (أبارتايد) في العالم تمارسه أذرع الاحتلال المختلفة ضدهم.

ومن أبشع أشكال العنصرية بالقدس، ذلك الجدار الفاصل الذي يحيط بالمدينة بطول 181 كيلومترا، ويعزل أكثر من 150 ألف مقدسي عن مركز حياتهم، فضلا عن عزل أحياء وقرى المدينة عن قلبها، وحرمان السكان الفلسطينيين من أبسط الخدمات، مقابل إغداق النفقات على المستوطنات.

كما تُحاك القوانين العنصرية ضد المقدسيين في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، وتصاغ بطريقة تخدم مصالح دولة الاحتلال واليهود، وتهضم حقوق الفلسطينيين الأساسية التي يكفلها القانون الدولي.

يقول الخبير في القانون الإسرائيلي المحامي محمد دحلة إنه منذ احتلال القدس عام 1967 بدأت إسرائيل تطبيق قوانينها على المدينة وسكانها، رغم أنها محتلة ويفترض أن يطبق عليها القانون الدولي الإنساني الذي تخضع له المناطق المحتلة حسب اتفاق لاهاي واتفاقيات جنيف الأربع، وهذا التطبيق كان أولى مخالفات القانون الدولي التي ارتكبتها إسرائيل.

الفلسطيني في القدس موضع شبهة بغض النظر عن عمره أو جنسه (الجزيرة)

قوانين عنصرية
وتحدث دحلة للجزيرة نت عن أبرز القوانين العنصرية التي تستهدف المقدسيين، أولها قانون أملاك الغائبين الذي تصادر إسرائيل بموجبه كل عقار أو حصة في عقار يملكها فلسطيني لم يكن متواجدا بمدينة القدس أثناء احتلالها عام 1967، إذ يحول العقار لما يسمى "حارس أملاك الغائبين" وهو جسم حكومي يصادر الأملاك الفلسطينية ويسلمها للحكومة الإسرائيلية
.

وبالتوازي مع هذا القانون، سنت إسرائيل قانونا آخر لصالح الإسرائيليين ينص على أن كل العقارات التي كان يملكها اليهود في شطري المدينة قبل عام 1948 يجب أن تعاد للمالكين اليهود الأصليين أو ورثتهم، وبهذه الطريقة عادت مئات العقارات والمنازل لليهود في القدس الشرقية، حسب دحلة.

من القوانين التي تكرس سياسة الكيل بمكيالين أيضا قانون يتعلق بالجنسية الإسرائيلية والإقامة بالقدس، إذ يحصل اليهودي وجميع أفراد عائلته بشكل مباشر على الجنسية الإسرائيلية، سواء كانوا يعيشون في إسرائيل أو خارجها، وفي المقابل يحرم المقدسي أو المقدسية من إحضار شريكه الذي لا يحمل الهوية الزرقاء للعيش معه في القدس، ولا يتمكن من إعطائه الصبغة القانونية للعيش بالمدينة، خاصة بعد إلغاء "لمّ الشمل" الذي كان يساعد الأزواج المختلطة على البقاء في المدينة.

 ووصف دحلة هذا القانون بأنه أكثر القوانين عنصرية لاستهدافه الفلسطينيين بشكل واضح، حيث ذكرت كلمة "فلسطيني" في نص القانون.

ويعامل كل يهودي يعتدى عليه من قبل مقدسي على أنه ضحية عمل عدائي، ويحصل على تعويض من مؤسسة التأمين الوطني والحكومة الإسرائيلية، بينما لا يعتبر المقدسي كذلك حتى وإن ثبت أن خلفية الاعتداء عنصرية، وبالتالي لا يمكنه الحصول على أي تعويضات، وفق المحامي المقدسي.

عنصرية مستفحلة
وبمناسبة اليوم العالمي للقضاء على التمييز، قال دحلة إن الفلسطينيين في كل فلسطين يعانون من نظام عنصري إسرائيلي يرتقي لمستوى "الأبارتايد" الذي كان سائدا في جنوب أفريقيا، مضيفا أن إسرائيل تعرف نفسها على أنها دولة الشعب اليهودي وتترجم ذلك لقوانين وسياسات تؤدي لتمييز عنصري صارخ ضد الفلسطينيين، داعيا للعمل بشكل حثيث لفضحها واقتلاعها
.

التمييز ضد المقدسيين لا يقتصر على القوانين، بل يمتد لتفاصيل الحياة اليومية، فعلى سبيل المثال يعامل رجال أمن القطار الخفيف المقدسيين كمشتبه بهم، حيث يتعرضون للتفتيش وأحيانا لاعتداءات قد تصل لإطلاق النار المباشر.

ولا يواجه مستقلو القطار فقط إجراء التفتيش، بل تلاحق شرطة وجيش الاحتلال والقوات الخاصة الشبان الفلسطينيين في كل شوارع المدينة وتتعمد تفتيشهم بشكل مهين.

وفي حال قرر المقدسيون السفر عبر مطار بن غوريون في تل أبيب يضطرون للإجابة عن وابل من أسئلة أشبه بالتحقيق يطرحها عليهم موظفو أمن المطار، كما يفتشون بشكل دقيق ويلاحقهم الأمن حتى لحظة صعودهم للطائرة في أحيان كثيرة.

هذه الإجراءات يضاف لها استمرار سلطات الاحتلال في خلق مزيد من ظروف العيش القاهرة التي تهدف إلى التهجير الصامت للمقدسيين للحفاظ على أغلبية يهودية في القدس.

المصدر : الجزيرة