عائلة "قنيبي" بالقدس ضحية جديدة للاستيطان

عائلة من ثمانية أفراد يعيشون جميعا في منزل مكون من غرفتين باتوا مهددين بالتشريد (الجزيرة)
عائلة من ثمانية أفراد يعيشون جميعا في منزل مكون من غرفتين باتوا مهددين بالتشريد (الجزيرة)
هبة أصلان-القدس

لا تعي الطفلة بيان قنيبي ذات السنوات التسع ماذا يعني أمر الإخلاء الذي تسلمه والدها، فهي ببراءتها منشغلة في عَدّ الأشكال الهندسية على قوقعة السلحفاة التي أهداها إياها أخوها الأكبر.

يسابق المواطن المقدسي راتب قنيبي الوقت بعد أن انتهت المدة التي حددتها دائرة الإجراء الإسرائيلية، لإخلاء منزله الواقع بمنطقة أم هارون في حي الشيخ جراح وسط القدس المحتلة، لصالح المستوطنين.

ويصف المواطن قنيبي قرار الإخلاء بالمفاجئ، فالعائلة لم تتسلم أي قرارات في السابق، وتستغرب ادعاء دائرة الإجراء بأن القرار صادر منذ عام 1998، ولن تكون هناك أية محاكم لإثبات الملكية.

جدران متصدعة
تتكون عائلة المواطن قنيبي من ثمانية أفراد، ويعاني ابنه الأكبر حمزة (19 عاما) من شلل الأطفال، ويعيشون جميعا في منزل مكون من غرفتين لا تزيد مساحتهما الإجمالية عن 50 مترا، جدرانه متصدعة مليئة بالشقوق.

الطفلة بيان قنيبي في انتظار تنفيذ قرار إخلاء عائلتها من منزلها بحي الشيخ جراح (الجزيرة)

أما ساحة المنزل الخارجية الصغيرة فمسقوفة بصفائح الألومنيوم، تحتفظ العائلة فيها بحاجيتها، ويمنع عليهم الترميم إلا بإذن من المستوطن الذي انتقلت إليه الملكية بعد تحريرها له من قبل حارس أملاك الغائبين.

وتستهدف الجمعيات الاستيطانية حي الشيخ جراح لموقعه الإستراتيجي وسط القدس، ويزرعه الاحتلال بالبؤر الاستيطانية لقربه من البلدة القديمة ولمنع تقسيمها مستقبلا.

الزائر لمنطقة أم هارون القريبة من الشارع الرئيسي لحي الشيخ جراح يرى كيف أن منازلها الأربعين قديمة ومتراصة، مبنية على 7 دونمات هي وقف لعائلتي السعدي والمعو، حسب مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي.

ووفقا للتفكجي، فإن الأرض المعروفة بـ"الكوبانية" بما عليها من منازل قد سجلت إبان الحكم الأردني في طابو إسرائيل، أي تحت سيطرة حارس أملاك الغائبين، وفي حينها وقعت العائلات عقود إيجار مع الحارس الذي بدوره وعدهم بالبقاء في المنازل وعدم إخراجهم منها.

رئيس لجنة أهالي الحي هاشم بدر يؤكد أن خطر الإخلاء يتهدد جميع سكان الكوبانية، خاصة بعد نجاح سلطات الاحتلال وعبر حارس أملاك الغائبين بإلغاء الحماية التي يتمتعون بها منذ الحكم الأردني للمدينة.

يقول بدر "نجحوا بإلغاء الحماية عن بعض العائلات، يرسلون مندوبا عن القيم العام، يوقع الأهالي على أوراق كتبت باللغة العبرية ويقنعهم بأنها أوراق تجديد العقد وغيرها من حجج التحايل، والناس هنا بسطاء ويجهلون القانون، وهذه من أكبر المشاكل عموما".

ويتهم رئيس لجنة الحي القيّم العام التابع للاحتلال بالتواطؤ مع المستوطنين، ذلك بعد أن تسلمت العائلات أوامر إخلاء استدعت توجههم إلى القضاء "القيّم العام مسؤول عن عدد من المنازل، في حين حرر ملكية منازل لصالح المستوطنين الذين أصبحوا يستلمون الإيجارات من السكان مباشرة".

منزل عائلة قنيبي بمساحة 50 مترا مربعا ولا يسمح لها بإجراء ترميمات عليه (الجزيرة)

مشاريع استيطانية
ويسعى الاحتلال وفق الباحث في شؤون الاستيطان أحمد صب لبن لتنفيذ ثمانية مشاريع استيطان في الجزء الغربي من الحي، أما الجزء الشرقي فهناك مساع من قبل جمعية "نحلات شمعون الاستيطانية" لإقامة 210 وحدات استيطانية عليه.

وبيّن أنه سيتم بناء كنيس يهودي في الجزء الشرقي على أراض صادرها الاحتلال بحجة الاستخدام العام، وتشي التجربة بأن الملكية رويدا رويدا ستنتقل وبطريقة أو بأخرى للمستوطنين.

وليس بعيدا عن كوبانية أم هارون، يخطط الاحتلال لإقامة 660 وحدة استيطانية في المنطقة المسماة "كرم المفتي" الواقعة في الجزء الشرقي أيضا، بالإضافة إلى 90 وحدة استيطانية في أرض فندق المفتي القريب من الشارع الرئيسي.

وكانت دولة الاحتلال قد سنت في العام 1950، قانون أملاك الغائبين الذي بموجبه يتم الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين من أراض وعقارات.

المصدر : الجزيرة