فيليتسيا.. مولدوفية ترفض التطبيع وتنتمي للقدس

فيليتسيا خرجت عن دائرة اللقاء الأسبوعي للأجنبيات المتزوجات في القدس إلى المجتمع المقدسي (الجزيرة)
فيليتسيا خرجت عن دائرة اللقاء الأسبوعي للأجنبيات المتزوجات في القدس إلى المجتمع المقدسي (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس

"لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي.. لأجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن.. يا قدس يا مدينة الصلاة أصلي"؛ هكذا تغزل أنامل المولدوفية "فيليتسيا تيرزيلا" ألحان أغنية زهرة المدائن لفيروز على آلة البيانو بشكل يومي، خلال عملها في مجالي الموسيقى والدراما.

تزوجت فيليتسيا من طبيب مقدسي عام 2000 في رومانيا، وانتقلت للعيش معه في القدس عام 2005، والتحقت بمعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى كمعلمة صوت، ولاحقا بأكاديمية الدراما الفلسطينية.

ورغم الصعوبات التي واجهتها في بداية حياتها في المدينة المحتلة كونها لا تجيد اللغة العربية، فإنها انخرطت سريعا في المجتمع بعد تحاشيها اللقاءات الأسبوعية التي تنظمها الأجنبيات المتزوجات بمقدسيين، واتخذت قرارا بتوسيع دائرة علاقاتها مع المقدسيين بهدف اكتساب اللغة والتشبع بعادات المجتمع المقدسي وتقاليده.

نموذج للتسامح
تؤمن المولدوفية فيليتسيا أن الله سخر لها الظروف وأعطاها فرصة لا تعوض للعيش في المدينة المقدسة، التي وجدت في سكانها الأصليين -من مسلمين ومسيحيين- نموذجا يحتذى به في التسامح والتعايش، بحسب تعبيرها
.

فيليتسيا تيرزيلا تحن إلى القدس كلما سافرت لزيارة والديها في مولدوفا (الجزيرة)

وعن فرص العمل التي عرضت عليها ورفضتها، تحدثت للجزيرة نت قائلة إن الكثير من العروض المغرية قُدّمت لها من معاهد إسرائيلية للموسيقى، لتكون قائدة جوقات يهودية وأخرى عربية ويهودية؛ لكنها رفضتها بشكل كامل لانتمائها لفلسطين وإيمانها بعروبة القدس.

وتقول "أعتبر نفسي مقدسية تماما كمن ولد في فلسطين، عندما أسافر إلى مولودفا لزيارة والدي ووالدتي وأصدقائي أنتظر موعد العودة للقدس بلهفة، فهي موطني ومسقط رأس طفليّ آدم وأمير".

تحاول المولدوفية المقدسية تجاهل كل منغصات العيش في المدينة، بدءا من إشاحة وجهها عن الجدار العازل الذي يستقبلها بمجرد الخروج من منزلها في بلدة "بيت حنينا" شمال القدس، مرورا بحاجز قلنديا العسكري الذي تجتازه يوميا في طريقها لأكاديمية الدراما في رام الله، وليس انتهاء بمشاهد العنف ضد الأطفال والشبان.

هذه المشاهد وغيرها من إجراءات الاحتلال ضد المقدسيين جعلتها تبدأ كل لقاءاتها الموسيقية والمخيمات الصيفية التي تشارك فيها والمسرحيات، بالأغاني الوطنية الفلسطينية ذات المعاني العميقة، بحسب تعبيرها، مثل: "موطني" و"باكتب اسمك يا بلادي" و"فدائي" و"زهرة المدائن" وغيرها. وعن سبب ذلك قالت إن من الواجب على البالغين تجاه الأطفال تنشئتهم على حب الوطن والانتماء إليه.

فيليتسيا في معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى بالقدس خلال أحد دروس نظريات الموسيقى (الجزيرة)

لا مخاوف
وعن تخوفاتها على مستقبل طفليها في المدينة المحتلة، أوضحت 
فيليتسيا أن هذه المخاوف تتبدد تدريجيا، فلا بد أن يعيشا كبقية الأطفال ويتكيفا مع ظروف القدس القاسية، مضيفة "لا أريد أن يترعرع آدم وأمير في بلد غربي، تختلف عاداته عن عادات مجتمعهما المقدسي".

وتعتبر مسرحية (7+8) -التي تتحدث عن الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987- آخر ما قدمته فيليتسيا تيرزيلا لمدينة القدس، حيث كانت مساعدة مخرج المسرحية التي مثل فيها أطفال مقدسيون وقدم عرضها الأول في مايو/أيار 2017.

وعن أمنياتها، قالت فيليتسيا "أطمح أن يخلد اسمي في القدس كامرأة أحبت هذه المدينة وانتمت إليها، وأتمنى أن أكون أيضا سببا في رسم الابتسامة على وجوه أطفال القدس لينسوا -ولو لساعات قليلة- ما يعيشونه من قهر وظلم".

المصدر : الجزيرة