عـاجـل: مراسل الجزيرة: النرويج تعلن تسجيل 264 إصابة جديدة بفيروس كورونا ليرتفع عدد الإصابات إلى 3845

جمعية استيطانية تهدد عائلة مقدسية بالإخلاء

هبة أصلان-القدس

لم تكن الحاجة أم موسى عودة من بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى تعلم أنه سيأتي يوم ستدعي فيه جمعية استيطانية ملكيتها لقطعة الأرض اشتراها زوجها عام 1972 بـ1100 دينار أردني (نحو 1400 دولار)، بل وتطالب العائلة بإخلائها وفقا لأمر قضائي.

فقد تسلمت العائلة الأسبوع الماضي بلاغات قضائية تمهلها ثلاثين يوما لإخلاء الأرض التي أقاموا عليها عمارة سكنية مرخصة من قبل بلدية الاحتلال منذ عشرين عاما، وتتألف البناية من أربعة طوابق، بواقع شقتين في كل طابق.

تقع العمارة التي يقطنها ثلاثون فردا -هم أبناء المتوفى سعيد عودة الستة ووالدتهم، ونصفهم من الأطفال- في حي بطن الهوى وسط بلدة سلوان في القدس خارج حدود منطقة تسلمت سبعون عائلة تقطنها قرارات إخلاء لصالح الجمعيات الاستيطانية.

ادعاء ملكية
ونشطت في القدس بعد احتلالها عام 1967 جمعيات استيطانية عدة تدعي ملكيتها لأراض وعقارات يقطنها الفلسطينيون في قرى وبلدات القدس، وتحرك هذه الجمعيات جمعية أم تدعى "إرث الآباء والأجداد"، وقد قسمت هذه الجمعية بلدة سلوان لأقسام ثلاثة، وأوكلت مهمة نهب أراضيها لجمعيتين استيطانيتين، بالإضافة إلى بلدية الاحتلال في المدينة.

عائلة سعيد عودة المهددة بالإخلاء من منزلها في حي بطن الهوى ببلدة سلوان.. أم موسى عودة تتوسط ابنيها موسى (يمين) ومحمد (الجزيرة)

وتدعي جمعية عطيرت كوهنيم التي كانت الحارة الوسطى وحي بطن الهوى من نصيبها في التقسيم أن ملكية المنزل تعود ليهود اليمن منذ العام 1889، وتستند في هذا الادعاء -بحسب رئيس لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب- إلى مقال في صحيفة إسرائيلية لم يعد لها وجود.

ويقول أبو دياب إن المقال كان قد كتبه شخص يهودي أورد فيه ذكر يهود اليمن الذين كانوا يصلون القدس إبان الخلافة العثمانية ويتم تجميعهم في بلدة سلوان القريبة من مصادر المياه والأماكن الدينية ليتبقى منهم المئات بعد انهيار الدولة، وكيف أنهم استملكوا هذه الأراضي وبنوا عليها منازل وكنيسا.

وتمتلك عائلة أوراقا قانونية تثبت ملكيتها للأرض والعقار، وتتساءل عما إذا كانت بلدية الاحتلال ستمنحها رخصة بناء لو لم يكن لديها إثبات ملكية للأرض، خاصة أن أحد أهم شروط منح الرخصة هو إثبات الملكية.

ويقول موسى عودة الابن الأكبر للعائلة "تسلم كل شقيق من أشقائي بلاغا قضائيا باسمه وباسم زوجته، وهو عبارة عن مجلد فيه كل تفاصيل العقار والأرض المقامة عليها مع الصور بالإضافة إلى إرفاقهم صورة "كوشان" عثماني يبدو أن طلاسم قد كتبت فيه".

ويشاطر محمد شقيقه موسى الرأي، وهو الذي كان عمره 15 عاما عندما انتقلت العائلة للعيش في المنزل الجديد "شهدت على تفاصيل بناء والدي أول طبقة في المنزل، والدي أسس لنا ونحن أكملنا، نحن أصحاب حق، وباطل ما يدعون".

جمعيات استيطانية سيطرت على نحو 13% من أراضي الفلسطينيين ببلدة سلوان (الجزيرة)

تمدد وتوسع
أما الأم فلا تنسى تنغيصات الاحتلال السابقة "دفعنا رسوم تراخيص حوالي 150 ألف شيكل (نحو 44 ألف دولار) وخالفونا بقيمة مئة ألف شيكل (نحو ثلاثين ألف دولار) بسبب إضافة الشرفات بحجة أن الترخيص لا يشملها".

وسيطرت الجمعيات الاستيطانية على 13% من أراضي بلدة سلوان البالغ تعداد سكانها حوالي 55 ألف نسمة، وذلك ببناء 73 وحدة استيطانية في أحيائها المختلفة، ويزعم اليهود أن البلدة بنيت على أنقاض مدينة داود حسب الوصف التوراتي.

وينتظر أهالي البلدة تنفيذ أوامر قضائية وأخرى إدارية لهدم 5700 وحدة سكنية في البلدة بحجة البناء دون ترخيص، في حين يهدد خطر الإخلاء 160 وحدة سكنية في حيي البستان وبطن الهوى، أما وادي حلوة الذي تقطنه 180 عائلة فتهدده حفريات الأنفاق أسفله، والتي بلغ عددها 26 حفرية.

واستنادا إلى معلومات فخري أبو دياب فإن أهالي البلدة بحاجة سنوية إلى خمسمئة وحدة سكنية لمواكبة النمو الطبيعي للسكان، لكن بلدية الاحتلال ومنذ العام 2010 لم تمنحهم أي رخصة.

المصدر : الجزيرة