عـاجـل: الداخلية السعودية: منع التجوال والتنقل الكلي في 6 أحياء في المدينة المنورة ابتداء من اليوم في إطار مواجهة كورونا

"كوفيتنا" تصاميم تراثية عصرية بأنامل مقدسية

هيلين تعتزم إطلاق تصميمات جديدة للكوفية الفلسطينية خلال الشهور المقبلة (الجزيرة)
هيلين تعتزم إطلاق تصميمات جديدة للكوفية الفلسطينية خلال الشهور المقبلة (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

لم تتعامل المقدسية هيلين سعيد مصلح يوما مع الكوفية الفلسطينية على أنها مجرد قطعة قماش تلفها بشكل عشوائي حول عنقها، بل ارتبطت بها حتى باتت جزءا من كيانها وعنوانا لمشروع ريادي يقوم على تصميم الأزياء المختلفة من الكوفية.

في فبراير/شباط 2015 خطر ببال هيلين وشقيقتها رشا تساؤل "لماذا يقتصر ارتداء الكوفية (الحطة أو غطاء الرأس للرجال) الفلسطينية على الذكور؟" ومن هنا ولدت فكرة تصميم شالات من الكوفية بإضفاء لمسات عصرية عليها، وبعد إطلاق التصميم الأول بشهور شاركتا بمعرض في القدس وحققتا نسبة أرباح عالية وبدأتا مسيرة مشروع ريادي.

"كوفيتنا" هو الاسم الذي حمله المشروع، وعن سبب ذلك قالت هيلين "عدة دول سرقت الكوفية الفلسطينية وصممت منها أزياء لا تليق بها، فأسمينا المشروع كوفيتنا لنقول إنها فلسطينية وننتجها بأيد مقدسية".

طوّرت الشقيقتان خطوط الإنتاج وأدخلتا الكوفية على "الجينز" وبالإضافة للشالات أنتجتا فساتين وقمصانا وحقائب صغيرة وتصاميم خاصة بالأطفال والرجال بمختلف الأوان، وتسعيان بدءا من أبريل/نيسان المقبل لعرض منتوجات "كوفيتنا" على مواقع التسويق الإلكترونية بالإضافة لمشاركتهن الدورية في معارض وبازارات المدينة المحتلة.

"كوفيتنا" لا يقتصر على المواد المحلية وإنما يضطر لاستيراد احتياجات العمل من الخارج (الجزيرة)

عقبات وتحديات
وعن أماكن توفر الكوفيات المناسبة لتصميماتهما، قالت هيلين إنهما تتوجهان لشرائها من مدينة الخليل في الضفة الغربية، أو تستوردانها من سوريا والهند والصين، ومؤخرا لجأتا لاستيراد الشماغ اليمني المصنوع من الحرير، أما الكُلف (أدوات التزيين) التي تُزين بها الكوفيات فتجدان صعوبة بالغة في الحصول عليها بالأسواق المحلية وتتجهان للمملكة الأردنية لشرائها.

الضرائب والجمارك التي تفرض على المواد الخام المستوردة أكثر ما يعكر صفو العمل في المشروع، وحول هذا المعيق قالت هيلين "بعض الزبونات يمتعضن من الأسعار المرتفعة للقطعة لكنهن لا يعلمن المبالغ الباهظة التي ندفعها لتخليص البضائع من المطار والموانئ الإسرائيلية، وتتراوح أسعار تصميماتنا بين 30 و200 دولار أميركي".

أبرز محطات نجاح مشروع "كوفيتنا" فكانت عندما طلب سهيل خوري مؤسس فرقة "بنات القدس"-التي تضم عشرين فتاة مقدسية بين عازفة ومغنية- من هيلين تصميم زي موحد من الكوفية الفلسطينية لأعضاء الفرقة، إذ "شعرنا بسعادة غامرة لأن هذه الفرقة تمثل القدس في المهرجانات المختلفة داخل فلسطين وخارجها، وكان لنا الفخر باختيارنا لتصميم الزي الجديد للفتيات اللاتي اعتمدنه منذ شهور وارتدينه في عدة مشاركات حتى الآن".

وتجزم هيلين أن مشروعها كان سيقفز خطوات أكبر للأمام لو أنه أسس في أي مدينة أخرى بالعالم وليس القدس، بسبب الظروف السياسية والأمنية التي تحول دون تطور أي جهد مقدسي إن لم تجهضه من البداية، لكنها تحاول تذليل كل المعيقات بالتحلي بالصبر لرفضها القاطع مغادرة المدينة المقدسة وإكمال مسيرتها في مكان آخر بعيدا عن القدس التي ولدت وترعرعت بها وانتمت إليها.

المشروع يقوم على صناعة إكسسوارات وشالات من الكوفية الفلسطينية بإضفاء لمسات عصرية عليها (الجزيرة)

إدخال الخط
وحول الأفكار التي يتم تنفيذها حاليا على أن تطلق في تصميمات جديدة خلال الشهور المقبلة، تحدثت هيلين عن إدخال الخط الكاليجرافي إلى الكوفية والذي سيزينها بأشعار لمحمود درويش وعبارات تراثية فلسطينية، الأمر الذي دفعها وشقيقتها للالتحاق بدورات متخصصة لاكتساب مهارات يتطلبها خط الإنتاج الجديد
.

"إلى أبعد الحدود" هذا ما تطمح هيلين أن يصل إليه مشروع "كوفيتنا" وتتمنى أن ترتدي النساء والرجال من العرب والأجانب هذا المنتج المقدسي وأن يصبح "ماركة عالمية مسجلة" يطمح الجميع لاقتنائها لأناقتها وتميز تصاميمها.

هذا المشروع زاد من قوة شخصية هيلين -حسب قولها- وجعلها تؤمن بنفسها أكثر، فهي رغم الصعوبات الجمة تمكنت من إثبات وجودها كامرأة ريادية بالمدينة المحتلة ومحيطها.

وقد تشبعت الانتماء للوطن منذ صغرها وغرست في وجدانها حب الكوفية التي ترى فيها رمزا للهوية الوطنية، وتثبت في كل قطعة تنتجها أن الكوفية شامخة تأبى التهويد، وأن كل محاولات سرقتها عابرة وزائلة.

المصدر : الجزيرة