قيادات فلسطينية: انتصار الكنائس استكمال لانتصار البوابات

عواد وعيسى وبكيرات أكدوا أن انتصار الكنائس جاء بفضل توحد الفلسطينيين (الجزيرة)
عواد وعيسى وبكيرات أكدوا أن انتصار الكنائس جاء بفضل توحد الفلسطينيين (الجزيرة)
ميرفت صادق-رام الله

اعتبرت قيادات ومرجعيات دينية فلسطينية مسلمة ومسيحية "انتصار الكنائس" استكمالا لانتصار المقدسيين قبل أقل من عام في معركة البوابات على أبواب المسجد الأقصى، حيث أعيد فتح كنيسة القيامة بعد أيام من إغلاقها وتراجع الحكومة الإسرائيلية عن فرض ضرائب على أملاك الكنائس.

وأكدت مرجعيات دينية في مؤتمر صحفي عقد في مدينة رام الله ظهر الأربعاء للوقوف على تداعيات قرار الاحتلال الإسرائيلي فرض الضرائب على الأملاك المسيحية بالقدس، أن تراجع الاحتلال عن قراره جاء بفضل توحد الفلسطينيين وللضغوط الدولية الكبيرة على حكومة الاحتلال.

وشدد راعي كنيسة الروم الأرثوذوكس في رام الله الأرشمنتديت إلياس عواد على أن وحدة المقدسيين -مسلمين ومسيحيين- في ساحة كنيسة القيامة، وقفت في وجه مخططات الاحتلال وحققت انتصارا آخر بعد انتصارهم في معركة يوليو/تموز أمام بوابات المسجد الأقصى.

وقال عواد إن الاحتلال وبعد القرار الأميركي نقل السفارة إلى القدس، حاول تكثيف نشاطاته في تهويد المدينة وابتدأ بالكنائس ومحاولة فرض الضرائب عليها.

وحدة المقدسيين -مسلمين ومسيحيين- في ساحة كنيسة القيامة وقفت في وجه مخططات الاحتلال (الجزيرة)

إغلاق فريد
وبحسب عواد، فإن الكنائس في القدس رفضت -وفقا للوضع القائم ("الستاتيكو" العثماني)- دفع الضرائب لبلدية الاحتلال منذ عام 1967، حيث يعفيها هذا العرف من ذلك، لكن الاحتلال حاول استغلال التغيرات العالمية بعد قرار الرئيس الأميركي بخصوص القدس وأتى ليضع يده على عقارات الكنائس وممتلكاتها
.

وقال إن كنيسة القيامة -التي شكل إغلاقها ردا بعدم الخضوع للاحتلال- لم تغلق منذ مئات السنين، وهي تمثل ضمير المسيحيين وقلبهم في العالم، وفيها يبدأ حجهم إلى الأراضي المقدسة. وجاء إغلاقها رسالة للعالم بأن كنائس القدس في خطر وتتعرض للاضطهاد.

وقال إن وقوف المسلمين والمسلمات المحجبات يحملن القرآن والإنجيل على أبواب القيامة وجه رسالة للعالم عن المعركة الواحدة التي يخوضها المقدسيون للحفاظ على حقوقهم في القدس.

وحذر عواد من مراوغات الاحتلال بعد انتصار الكنائس، وقال إنه "لن يتوقف بعد هذه الخطوة وسيأتي من أبواب أخرى ليمارس تهويد القدس"، ودعا لمواجهة ذلك بتكثيف الدعم لصمود المقدسيين.

وقال عواد "إن عادوا عدنا، وفي حال تراجعوا وفرضوا الضرائب مرة أخرى ربما ستغلق كل الكنائس في فلسطين التاريخية".

أما الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية حنا عيسى، فقال إن إٍسرائيل تحاول إضعاف الوجود الفلسطيني في القدس منذ احتلال جزئها الشرقي عام 1967، مبينا أن عدد المسيحيين المتبقين في القدس تراجع إلى نحو أربعة آلاف فقط.

وقال إن صمود المقدسيين هو ما جعل نتنياهو يتراجع عن فرض الضرائب على الكنائس، إلى جانب ضغوط من كل دول أوروبا والمشرق لإعادة فتح كنيسة القيامة، وكذلك تدخل بابا الفاتيكان وبطريرك روسيا ومعظم البطركيات الأرثوذكسية في العالم.

واعتبر عيسى "الانتصار الذي تحقق بفتح كنيسة القيام" تكملة لانتصار المسجد الأقصى في يوليو/تموز الماضي، وبطريقة سلمية ومنهجية دبلوماسية وسندات قانونية. وقال إن إسرائيل صارت تعلم أن الاحتلال الناشئ عن حرب لن يؤدي إلى ضمان السيادة لها في القدس.

المقدسيون أعادوا استلهام معركة البوابات الإلكترونية على مداخل الأقصى في يوليو/تموز الماضي (رويترز)

مصدر إلهام
من ناحيته، قال رئيس قسم المخطوطات والتراث في المسجد الأقصى الشيخ ناجح بكيرات إن البلدة القديمة في القدس بما تضمه من مقدسات إسلامية ومسيحية باتت مصدر إلهام للنضال العالمي، وجعلت المسلمين والمسيحيين في العالم يصطفون ضد سياسات الاحتلال الهادفة لتفريغ المدينة من أهلها.

وقال إن طريق الآلام الذي يمرّ من باب الأسباط حيث حقق المقدسيون انتصارهم الصيف الماضي على محاولة إسرائيل وضع بوابات إلكترونية عند مداخل المسجد الأقصى، وكنيسة القيامة حيث انتصر المقدسيون في رفض فرض الضرائب على الكنائس وممتلكاتها؛ بات ممرا يعكس قدرة أهل المدينة بشيوخها وشبابها ورهبانها على الصمود.

ودعا العالمين العربي والإسلامي إلى استثمار انتصارات المقدسيين ودعمهم، وطالب من وصفهم بـ"المتصهينين" في الولايات المتحدة إلى مراجعة قرارهم اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

وحذر بكيرات أيضا من هجمة جديدة قد يشنها الاحتلال بعد "انتصار الكنائس"، وقال إن مؤسساته في القدس توزع الأدوار فيما بينها، خاصة مع وجود أكثر من 85 منظمة تعمل مع الحكومة الإسرائيلية وتصب عشرة ملايين دولار يوميا لتهويد المدينة بكل مكوناتها ومقدساتها.

المصدر : الجزيرة