الاحتلال يستكمل عزل "الولجة" ويصادر أرضها وماءها

نقل الحاجز العسكري وإنهاء مسار الجدار الفاصل سيعزلان 1500 دونم من أراضي القرية خلف الجدار (الجزيرة)
نقل الحاجز العسكري وإنهاء مسار الجدار الفاصل سيعزلان 1500 دونم من أراضي القرية خلف الجدار (الجزيرة)
هنادي القواسمي-القدس
 
بدأت بلدية الاحتلال الإسرائيلي نهاية الأسبوع الماضي -وعلى نحو من الاستعجال- إجراءات نقل حاجز الولجة الفاصل بين قرية الولجة جنوبا ومدينة القدس شمالا، وذلك ضمن مخططها لعزل القرية وتحويل جزء من أراضيها إلى "حديقة وطنية"، ضمن سلسلة الحدائق التي تديرها سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية.

سيُنقل حاجز الولجة لمسافة تقارب ثلاثة كيلومترات إلى الجنوب الغربي، باتجاه مدخل القرية، وذلك بالتزامن مع استكمال العمل في بناء الجدار الفاصل حول القرية.

ويقول رئيس مجلس قروي الولجة علاء الدّراس إنه بعد نقل الحاجز وإنهاء مسار الجدار الفاصل، ستصبح 1500 دونم من أراضي القرية خلف الجدار، وسيصبح الوصول إليها متعلقاً بذرائع الاحتلال والحصول على تصاريحه.

الاحتلال سيحرم سكان الولجة من نبع "عين الحنية" بعد نقل حاجز عسكري أكثر قربا للقرية (الجزيرة)

رهينة التصاريح
أحد المتضررين من الإجراء الإسرائيلي محمد إبراهيم الأعرج (57 عاماً)، تملك عائلته ما مجموعه 25 دونمًا من الأراضي المزروعة شمالي الولجة، وجميعها ستُفصل عن القرية بالحاجز الجديد والجدار
.

ولا يعرف الأعرج إن كان هو أو أبناؤه سيستطيعون بعدها الوصول إلى تلك الأراضي، أو ستمنح لهم التصاريح في المواسم الزراعية، كما قال للجزيرة نت.

ويُعدد الأعرج أنواع المحاصيل الزراعية في أراضي العائلة فيقول: "فيها الزيتون والمشمش واللوز والجوز والعنب والرمان، ولكل نوع من هذه الأشجار موسم خاص بها، مثلاً موسم الزيتون غير موسم المشمش"، وهذا يعني أن الأرض تحتاج لعناية طوال العام، ولا تستطيع العائلة البقاء رهن التصاريح التي تُعطى لفترات محددة وقصيرة، ولا يملك الأعرج حتى ذلك الحين إلا الانتظار، مردداً "راح الزمن المليح، وإجا الزمن القبيح".

ومع إتمام نقل الحاجز الإسرائيلي، ستصبح عين الحنية، إحدى عيون الولجة التاريخية، خلف الحاجز، أي داخل حدود بلدية الاحتلال؛ وبذلك لن يكون بمقدور أهالي الولجة وأهالي القرى والمدن المجاورة من حملة الهويات الفلسطينية الوصول إليها للتنزه، كما اعتادوا.

عين مصادرة
يقول الدراس إن العين تشكّل المتنفس الوحيد القريب من القرية لتنزه العائلات، مبينا أنها كانت تمتلئ بالفلسطينيين المتنزهين، خاصّة يوم الجمعة، أما بعد نقل الحاجز فتصبح حكراً على الإسرائيليين
.

ليس فقط أصحاب الأراضي المزروعة والمتنزهون سيتضررون، بل كذلك رعاة الأغنام سينالهم الضرر، إذ يشير الدراس إلى أن العين حتى وقت قريب شكلت مقصداً لهم لسقي أغنامهم.

بالرجوع إلى التاريخ القريب، فقد حُرم الولجيون من الوصول إلى عين الحنية بعيد النكبة، إذ إنها تقع تماماً على خطّ الهدنة الفاصل بين أراضي 67 وأراضي 48، وكان كل من يقترب من الحدود معرضا لإطلاق النار، حتى إتمام احتلال القدس عام 1967.

 الأعرج سيفقد مساحات واسعة من أرضه الزراعية بعد نقل الحاجز الإسرائيلي واكتمال بناء الجدار (الجزيرة)

وقامت منذ عام 2016 سلطة الطبيعة والحدائق وسلطة الآثار بالشراكة مع بلدية الاحتلال، وجهات حكومية أخرى؛ بترميم منطقة العين وتهيئتها وتحسين البنية التحتية حولها لاستقبال المتنزهين الإسرائيليين، وذلك بتكلفة 14 مليون شيكل (نحو أربعة ملايين دولار)، ووُضِعَت خلال الشهر الماضي لافتات باللغات العبرية والإنجليزية والعربية بالقرب من العين.

وفي الخامس من الشهر الجاري، أجريت عند العين مراسم احتفالية لافتتاحها تحت اسم "الحديقة الوطنية-عين الحنية"، وذلك بحضور رئيس بلدية الاحتلال نير بركات ووزير حماية البيئة وشؤون القدس في حكومة الاحتلال زيئيف إلكين، وبمشاركة أحد أساقفة البطريركية الأرمنية التي تملك الأرض التي عليها العين.

وعشية الافتتاح الإسرائيلي، قال قائد منطقة القدس في شرطة الاحتلال إنه لن يسمح بفتح الحديقة للإسرائيليين ما لم يُنقل حاجز الولجة، أي ما لم يتم ضمان منع وصول الفلسطينيين إليها.

ذرائع أمنية
ورفضت اللجنة للمنشآت الأمنية، إحدى لجان بلدية الاحتلال، اعتراضات أهالي الولجة على نقل الحاجز باعتباره يمنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وقالت إنه لا يمكن "السماح بالوصول إلى موقع عين الحنية دون مراقبة أمنية
".

وفي الخميس الماضي، قدم المحامي غياث ناصر اعتراضاً جديداً أمام المحكمة المركزية، التي أمرت بوقف الأعمال إلى حين النظر في الأمر، إلا أن الأعمال في الموقع استمرت ضمن سياسة فرض الأمر الواقع.

بعد ذلك قدّم المحامي ناصر شكوى "استحقار المحكمة" لعدم امتثال البلدية لأوامر المحكمة، إلا أن البلدية ردّت بالقول إن الأعمال في المكان "تجري بأوامر من الشرطة، ولا يمكن إيقافها بسبب "احتياجات أمنية وإجرائية عاجلة"، حسب ما ورد في صحيفة هآرتس.

ولعين الحنية بِركة تصب فيها مياهها، وحولها آثارٌ قديمة يُرجح أنها لدير بيزنطي، وبالقرب من عين الحنية تقع ثلاثة منازل مُهجّرة لعائلة الصيفي من الولجة، يعود بناؤها إلى ما قبل النكبة.

ويخشى بعض الأهالي أن تستولي سلطة الاحتلال كذلك على تلك المنازل وتحوّلها إلى مطاعم لخدمة المستوطنين المتنزهين في العين.

المصدر : الجزيرة