ماذا يجري في ساحة البراق غرب المسجد الأقصى؟

أعمال بناء متسارعة تجري بساحة البراق مما يشوّه المظهر العام لمدينة القدس (الجزيرة)
أعمال بناء متسارعة تجري بساحة البراق مما يشوّه المظهر العام لمدينة القدس (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

دفع الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة بآليات ومعدات ضخمة إلى ساحة البراق غرب المسجد الأقصى، وشوهدت أعمال بناء تتم على عجل فوق أراض وقفية، في مشهد بات يؤثر بشكل واضح على معالم المدينة وهويتها. فما الذي ينوي الاحتلال فعله هناك؟

قبل عامين صادقت لجنة التخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال في القدس على مخطط مشروع "بيت الجوهر" التهويدي، واليوم بدأت شركة "صندوق إرث المبكى" الحكومية التابعة لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تنفيذ المشروع على بعد نحو مئة متر غربي المسجد الأقصى.

يقام المشروع -الذي صودق عليه بإيعاز من نتنياهو شخصيا- على أرض وقفية تبلغ مساحتها نحو دونمين، وشوهدت رافعات وآليات للاحتلال تدخل لساحة البراق من جهة باب المغاربة أول أمس الثلاثاء لإنزال المعدات اللازمة للبدء بالبناء.

يوضح الصحفي المختص بشؤون القدس والمسجد الأقصى محمود أبو عطا أن التنفيذ الميداني للمشروع بدأ قبل شهر تقريبا، وأنهت الطواقم حتى الآن تمديدات البنى التحتية بعد إزالة الكثير من الموجودات الأثرية في الساحة، وتم الشروع فعليا في مرحلة البناء لمخطط طرح لأول مرة عام 2005.

أشغال مكثفة لبناء مشروع من ثلاثة طوابق يغير معالم القدس ويعبث بوعي الزائرين (الجزيرة)

الرواية التلمودية
يتكون المشروع المسمى "بيت الجوهر" من ثلاثة طوابق يبلغ ارتفاع كل منها خمسة أمتار. يطلق الاحتلال على الأول وهو بمساحة 1320 مترا مربعا، تحت الأرض طابق "العرض الأثري" وأجريت فيه حفريات أثرية استمرت عشرة أعوام.

ويقول أبو عطا إن الاحتلال أزال مئات الموجودات الأثرية من الفترات المملوكية والأيوبية والعثمانية، وأبقى على بعضها بادعاء أنها من فترة الهيكل الثاني، وسيتم عرض هذه الآثار بعد تدشين المبنى بادعاء أنها تاريخ يهودي.

أما الطابق التالي الذي سيكون بمستوى ساحة البراق، فسيحتوي على مكتبة وفضاء تعليمي ومركز دراسي وقاعات للاجتماعات والاحتفالات ومركز للزوار بمساحته إجمالية 740 مترا مربعا، في حين سيشمل الطابق الثالث صفوفا تعليمية وغرفا إدارية ومساحته 765 مترا مربعا.

وسيطل السياح الأجانب والمستوطنون من أعلى هذا المبنى في مساحة تبلغ نحو ألف متر على ساحة البراق والمسجد الأقصى، كما يتوقع أن يستخدمها الاحتلال لأهداف أمنية لكشف ورصد المسجد الأقصى بشكل كامل وعلى مدار الساعة.

مشروع بيت الجوهر التهويدي في مراحله الأولى (الجزيرة)

يتحدث أبو عطا للجزيرة نت عن مخاطر لهذا البناء، أبرزها أنه يطمس كل المعالم الإسلامية والعربية الموجودة في المكان، وسيستخدم محطة لغسل الأدمغة وتعميق الرواية التلمودية المنشورة عن الأقصى ومحيطه، مشيرا إلى استعمال الجوانب التعليمية والتثقيفية بأساليب حديثة جذابة من شأنها تعميق وتكريس الرؤية والرواية التوراتية للقدس والأقصى.

وأعد "بيت الجوهر" لاستيعاب 20 مليون زائر سنويا، تتوفر لهم خدمات عدة تتمثل في قاعات استقبال ومراحيض ومطاهر توراتية، وسيسهم وجوده في زيادة اليهود والسياح الأجانب الوافدين لمنطقة البراق.

ويعد هذا المشروع الأضخم في ساحة البراق منذ عام 1967، لكنه ليس الوحيد الذي يتم العمل على إنجازه حاليا، بل تضاف إليه مشاريع عدة منها تجهيز ساحة مشتركة للنساء والرجال ستخصص لصلاة اليهود العلمانيين، ويقع هذا المشروع في الجهة الجنوبية الشرقية من حائط البراق على آثار القصور الأموية.

مشاريع متلاحقة
ويتم أيضا إضافة مبنى أمني خشبي جديد قرب جسر باب المغاربة هدفه تسهيل وزيادة عدد المقتحمين للأقصى، وترميم كنيس يهودي بني على أنقاض آثار إسلامية جنوب غرب ساحة البراق، بالإضافة إلى مشروع "بيت شتراوس" وصالات استقبال ضخمة في منطقة جسر "أم البنات" التي ستتحول بعض الغرف القديمة فيها لمكاتب للكاهن المسؤول عن منطقة حائط البراق
.

ويضاف لذلك وضع اللمسات الأخيرة على مشاريع عدة قرب حائط البراق منها "بيت الهيكل التوراتي" وكنيس "جوهرة إسرائيل" وبناء مصعد ونفق في منحدرات حارة المغاربة، وجميع هذه المشاريع بدأ التخطيط لها منذ عام 2004.

وفي العامين الماضيين تسارعت وتيرة المصادقة على المشاريع التهويدية في ساحة البراق وحولها، لكن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لإسرائيل سرّع وشجع على الشروع في تنفيذها، وفقا لمحمود أبو عطا.

وتتزامن هذه المشارع مع شروع الاحتلال في إقامة نقاط مراقبة عسكرية بمنطقة باب العامود ضمن خطة أمنية وضعت في الأعوام الأخيرة.

وقال أبو عطا إن قرار ترمب فتح شهية الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ خطة شاملة لتهويد منطقة البراق وطمس إسلامية وعروبة الساحة، فكل ما يتم إنجازه الآن وفي المستقبل يتنافى مع الموروث التاريخي والحضاري للمكان ويُجهز عليه بشكل كامل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وصف الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس وخطيب المسجد الأقصى المبارك، اعتبار مسؤولين أميركيين أن حائط البراق سيكون جزءا من إسرائيل بأنه "زعم وهمي وغطرسة تجاوزت حدودها".

عمّ الإضراب التجاري أغلب أسواق القدس المحتلة، فيما فرضت سلطات الاحتلال إجراءات مشددة في أنحاء المدينة مع زيارة لنائب الرئيس الأميركي مايك بنس لحائط البراق في المسجد الأقصى.

يزعم حاخام "حائط المبكى" شموئيل ربينوفيتش أن حادثة تقديم "إسحق" -ولد النبي الكريم إبراهيم عليهما السلام- قربانا (وفق الاعتقاد اليهودي)، كانت على أحد حجارة النفق المقام تحت حائط البراق.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة