السُّمُّ منا وفينا

أول الحكاية وأصلها.. امرأة تحمل قلب نبي وروح عاشق، تسقي سنابل الطفولة في الأحشاء فتغدو رجولة، تفاخر بها الكون، تتنفس الصبر وتخلق من ملامح أطفالها ثورة، وفي كفها يزهر نوار التحرير والعودة!

فيا الله، كيف بدلت خوفها أمنا؟ وحزنها ولوعتها رضا وخشوعا؟!

كيف يصبح القلب المشتعل خميلة ناعمة، والنار تسكن الماء؟!

كيف اتسع صدرها لهذا الوجع؟ أم أن من اتسع صدرها للوطن فلن يضيق أبدا؟

كيف لم تحترق بدمعها؟ بل كيف يغدو الدمع بردا وسلاما؟

من تربي لفلسطين أبناءها؟ من تبذر اليقين وتسرج الخيل وتتلو الأنفال فهي تسكن منازل الشهداء قبل أن يرتفع دم ابنها إلى السماء.

هذه المعركة التي يخوضها المطارد والشهيد هي معركة الأمهات قبل أن تكون معركة فلذات الأكباد.. هو امتدادها ونار غضبها والحجارة في كفه تلونت بعشقها قبل أن تتلون بدمه

هذه المعركة التي يخوضها المطارد والشهيد هي معركة الأمهات قبل أن تكون معركة فلذات الأكباد، هو امتدادها ونار غضبها والحجارة في كفه تلونت بعشقها قبل أن تتلون بدمههذه الأم عرفت أن الأوطان لن تعود بحبر الأقلام ولا بكؤوس الحانات وطاولات المفاوضات حتى يدخل الجمل من سم الخياط.

الأوطان لن تعود بخريطة ترسمها كف مرتعشة يدفع لها السماسمرة والملوك.

الأوطان تعود حينما تقص الحرة ضفائرها تهديها لعاشق متيم لتكون السلاح.

أمام عينيها رسمته شهيدا منذ زمن! غفرت لأبيه رحيله السريع، وغفرت له أن تركها سريعا وذهب لحضن أبيه.

حكاية أحمد نصر جرار لا تكتب بدمه بل بأنفاس أمه، بشرارة أوقدتها في قلبه الصغير فاشتعل الدم سراجا يضيء للآلاف الطريق.

حكاية أحمد نصر جرار لم تكتب بدمه، بل بمصحف صغير وإهداء كتب من أب فقد أطرافه، ولم تبق له إلا أصابع وحيدة من نور، في ضوئها سار أحمد.

يا من تسألني كيف تزرع حب فلسطين في قلب أطفالك سنابل؟

احك لهم..

أن جعفر الطيار قد عاد، وأن ابنه على خطى أبيه سار.. جعفر الطيار حكاية لا تشيخ؛ فالخصب فينا لا يموت.

علق صور الشهداء على جدران بيتك كآي القرآن.

بينما كانت زهرة تسقط، كان على الغصن برعم يشرق، ويتمايل بحسنه وسلاحه مثلما كان أبوه، ورغم فيض الدمع ما زالت الأزهار تتسابق للعبير.. عبير الشهادة

ارو له التفاصيل.. تفاصيل الحجر والشجر والطرقات.. ارو له حكايات الشهداء؛ فحبلهم لا ينقطع والبندقية الوحيدة لا تصدأ، بل تنتقل من يد لأخرى، فالسلاح يورث كما تورث الأرض.

احك له تفاصيل الأطراف التي قطعت ثم نبتت من جديد؛ فكان الابن الذاكرة والسلاح.

قل له:

بينما كانت زهرة تسقط، كان على الغصن برعم يشرق، يتمايل بحسنه وسلاحه مثلما كان أبوه، ورغم فيض الدمع ما زالت الأزهار تتسابق للعبير.. عبير الشهادة.

قل لطفلك:

إن سوط العدو لا يرهقك ولا يثنيك، بل سوط الأخوة هو الذي يدميك؛ فالسم منا وفينا! والبائع يعلو صوته في كل الطرقات يبيع الدم والأرض على عربة التنسيق الأمني.

قل له:

إن الأوطان قد تلفظ أنفاسها الأخيرة، لكنها تبعث على يد أم تحمل الوطن في قلبها ياسمينة!

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نعى مغردون فلسطينيون وعرب الشهيد أحمد نصر جرار عبر وسوم كثيرة اقترنت باسمه واسم مدينته #أحمد_جرار، #المطارد_أحمد_جرار، #شهيد_جنين، #الشهيد_أحمد_جرار الذي قتل على يد قوات الاحتلال.

تبنت كتائب القسام عملية قتل حاخام في نابلس، ونعت الشهيد أحمد نصر جرار قائد الخلية التي نفذت العملية، بينما اعتبرت حماس أن استشهاد جرار يعتبرا نصرا للإرادة والمقاومة الإسلامية.

دعت الفصائل الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية إلى جمعة غضب شعبي جديدة ردا على اغتيال الشهيد أحمد جرار وتصعيد الاحتلال الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني.

يتداول رواد التواصل الاجتماعي تسجيلا مصورا لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد وهو يطرد من خيمة عزاء الشهيد أحمد جرار في العاصمة الأردنية عمان.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة