الاحتلال يحول مناطق صناعية بالقدس إلى المستوطنات

مئات الوحدات الاستيطانية ستقام على أراض فلسطينية صنفها الاحتلال مناطق صناعية (الجزيرة)
مئات الوحدات الاستيطانية ستقام على أراض فلسطينية صنفها الاحتلال مناطق صناعية (الجزيرة)

هبة أصلان-القدس

ألغت بلدية الاحتلال إقامة منطقتين صناعيتين في القدس وقررت تحويلهما إلى المستوطنات، في تأكيد جديد على أن الغرض من تصنيفات الأراضي في المدينة هو توسيع المستوطنات ضمن حرب ديمغرافية. 

وتتاخم إحدى المنطقتين مستوطنة "بسغات زئيف" شمال شرق القدس المحتلة، وتقع الثانية بين قريتي عناتا وشعفاط شمال المدينة، وذلك لصالح التوسع الاستيطاني، في الوقت الذي رفضت فيه مخططا تقدم به فلسطينيون لإقامة منطقة صناعية للتكنولوجيا الفائقة في شعفاط.

يأتي قرار رئيس بلدية الاحتلال المنتخب "موشيه ليؤون" والمحسوب على حركة "شاس" الصهيونية، بعد اعتراضات المستوطنين في "بسغات زئيف" على إقامة هذه المناطق بحجة مساسها بأمنهم، لتقر البلدية لاحقا إحلال 300 وحدة استيطانية مكان المنطقة الصناعية في المستوطنة نفسها.

الاحتلال يخطط لمزيد من البناء الاستيطاني لصالح مستوطنة بسجات زئيف على حساب أراض خصصت كمناطق صناعية (الجزيرة)

احتياط إستراتيجي
وستضاف هذه الوحدات إلى نحو 6000 وحدة استيطانية في المستوطنة التي بدأ البناء فيها عام 1985 بعد مصادرة أراضي أهالي قريتي حزما وبيت حنينا عام 1980، لتقسم لاحقا إلى قسمين شمالي وجنوبي، قبل أن تصبح من أكبر المستوطنات في القدس.

وحسب المخطط الهيكلي يمكن أن تستوعب المستوطنة 100 ألف مستوطن، انتقل للعيش فيها حاليا نصفهم تقريبا.

وكان رئيس بلدية الاحتلال السابق "إيهود أولمرت" قد صادق على مشروع المنطقة الصناعية قرب مستوطنة "بسجات زئيف" عام 1999، لتقام على 54 دونما من أصل 200 دونم مصادرة للأهالي هناك.

ووفقا لخليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية، فإن إعلان إقامة المناطق الصناعية وإلغاءه لاحقا يندرج مع ما يسمى بالاحتياط الإستراتيجي لعدم البناء، بمعنى أن بلدية الاحتلال ولكي تمنع الفلسطينيين من البناء على أراضيهم في مناطق معينة تقوم بإدراجها تحت بند المناطق الصناعية.

صورة جوية للمنطقة الصناعية (محددة باللون البنفسجي) على أراضي عناتا وشعفاط (الجزيرة)

مصادرة للاستيطان
أما المنطقة الصناعية بين قريتي عناتا وشعفاط فكانت بلدية الاحتلال قد أقرت إقامتها عام 2000، لتقام على حوالي 10 دونمات من أصل 174 دونما صودرت من أهالي القريتين لصالح مشاريع استيطانية، بينها مستوطنات وشوارع مؤدية لها، ومحطة للقطار الخفيف.

ولم تعلن بلدية الاحتلال عن مصير هذه الأراضي بعد أن ألغت قرار إقامة المنطقة الصناعية، لكن وحسب التفكجي فإن أولويات الاحتلال تنحصر بين خيارات ثلاثة، إما البناء الاستيطاني أو المناطق الصناعية أو الأراضي الخضراء.

وتمنع بلدية الاحتلال أهالي بلدة شعفاط من البناء على 200 دونم تقريبا من أراضيهم، بحجة أنها أراض خضراء لا تصلح للبناء، كما منعتهم من تنظيم القطع رقم 1 و 2 المحاذية لمحطة القطار الخفيف.

ويوضح المحامي محمود المشني عضو مجلس قروي شعفاط، كيف رفضت بلدية الاحتلال طلب الأهالي تنظيم القطع لإقامة مشروع سكني، لينصحوا لاحقا بالتقدم بطلب لإقامة منطقة صناعية خفيفة للتكنولوجيا الفائقة.

تفكجي: بلدية الاحتلال تدرج أراضي تحت بند المناطق الصناعية كي تمنع الفلسطينيين من البناء على أراضيهم (الجزيرة)

وقال إنه وبعد عدة سنوات من الإجراءات المعقدة للمشروع الذي قدمه الأهالي بتمويل خاص، رفض الطلب وأعلنت البلدية إيقاف المشروع بشكل كامل.

أزمة متزايدة
وإلى جانب خسارة الفلسطينيين لأراضيهم، تسببت مصادرات بلدية الاحتلال المتوالية لها بأزمة سكنية تزداد مع مرور الوقت بفعل عدم إمكانية التوسع.

ويحذر محيي الدين عوض الله عضو مجلس قروي شعفاط من تبعات هذه الأزمة، التي يؤكد أنها ستضطر أبناء القرية في السنتين القادمتين للبحث عن منازل للسكن خارج حدود قريتهم.

وحسب عوض الله، فإن بلدية الاحتلال وفي حال سمحت لهم بالبناء، فإن هذه الموافقة تنحصر بالبناء العامودي فوق الأساسات القديمة التي ومن ناحية هندسية ليس لديها قدرة لتحمل مزيد من البناء.

وفي ظل انعدام الخيارات المستقبلية بين الفلسطينيين بالقدس نتيجة ممارسات الاحتلال، لا يستبعد عضو المجلس البلدي أن يصحو يوما ما على أعمال بناء لمنطقة صناعية إسرائيلية كانت قد رفضت في السابق، لأن المستفيدين منها كانوا فلسطينيين. 

المصدر : الجزيرة