مخيم شعفاط... هنا يبدأ تقويض صلاحيات وكالة الغوث

الاحتلال دمر 16 محلا تجاريا بمخيم شعفاط الذي تديره وكالة الأونروا (الجزيرة)
الاحتلال دمر 16 محلا تجاريا بمخيم شعفاط الذي تديره وكالة الأونروا (الجزيرة)

هبة أصلان-القدس

يومان كاملان لم يتمكن خلالهما الشاب الفلسطيني "م. ك" من ركن عربة الموز الذي يبيعه في شارع مخيم شعفاط الرئيسي، بعد أن حوّلت قوات الاحتلال المكان إلى ثكنة عسكرية قبل أن تنفذ عملية هدم واسعة شملت 16 محلا تجاريا.

ويرفض أصحاب المحلات المهدمة التصريح بأسمائهم خشية ملاحقتهم من قبل الاحتلال، أو لأنهم من حملة هوية الضفة الغربية ولا يحملون تصاريح تخولهم دخول تلك المنطقة التابعة لبلدية الاحتلال.

"م. ك" شاب عشريني يحمل الهوية الفلسطينية، وسيحتفل الشهر القادم بزفافه، وقد دعته الحاجة في ظل انعدام فرص العمل، وهو الحاصل على دبلوم في المحاسبة، إلى اقتناء عربة خشبية يبيع عليها الموز في شوارع المخيم، غالبا ما يركنها أمام المحال المهدمة، غير أن عناصر بلدية الاحتلال تنغص عليه قوت يومه.

مدرسة وكالة الأونروا داخل مخيم شعفاط محاذية لمكان هدم المحال التجارية (الجزيرة)

تدخل مباشر
يقول الشاب إنه منذ شهرين تقريبا لم يستطع عدّ عدد المرات التي هرب فيها من عناصر البلدية التي تدخل إلى المخيم وتحرر المخالفات المالية ضد أبنائه من أصحاب البسطات والمحال التجارية بحجة التعدي أو عدم الترخيص.

وعند سؤاله ما إذا كان يفضل بقاء خدمات الوكالة المتدنية أو إحلال خدمات البلدية مكانها، جاء جوابه مترددا، فهو غير راض عن خدمات الأونروا ويخاف استمرار مسلسل الملاحقة من قبل عناصر البلدية في حال تسلمها زمام الأمور بالمخيم وإن كانت ستنفذ تحسينات كما تدعي.

ومخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين هو المخيم الوحيد الذي يقع داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس، والتي يقع على كاهلها تقديم الخدمات للأهالي، لكن وبحسب الشاب بائع الموز فهي لا تعترف بذلك إلا في حالة تحرير المخالفات أو الاعتقال والاقتحام.

الحاجز العسكري على مدخل مخيم شعفاط والذي يفصل المخيم عن قلب القدس (الجزيرة)

عدم الثقة بالهدف المعلن من الهدم من قبل البلدية، يؤكد عليه منسق اللجنة الشعبية لمقاومة التهويد بالمخيم خضر الدبس، الذي يتحدث عن الشكوك في نية البلدية التدخل لتحسين ظروف المخيم الذي يقطن فيه ما يزيد عن 23 ألف نسمة، مشيرا إلى تطلعات البلدية للمكاسب المالية التي ستجنيها من الضرائب التي ستفرض لاحقا.

ومخيم شعفاط كباقي المخيمات الفلسطينية لا يترتب على سكانه دفع الضرائب وفواتير المياه، لكنهم يدفعون مبالغ رمزية لقاء الحصول على الكهرباء.

وفي حديثه للجزيرة نت يقول الدبس "الناس مصرة على بقاء عمل وكالة الأونروا، فالاحتلال يجني الضرائب من أهالي الأحياء في القدس الشرقية ولا يقدم الخدمات، وهذا الأمر سيطبق هنا، هو يريد التخلي عنا بالخدمات وليس بالمال".

جدار العزل الإسرائيلي وتظهر خلفه من جهة الضفة المباني المكتظة (الجزيرة)

تنفيذ التهديدات
نير بركات رئيس بلدية الاحتلال السابق في القدس كان قد أعلن عن نيته تصفية عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بالكامل في القدس، وقد عزز هذه النية القرار الأميركي بتجميد مصادر تمويل الوكالة.

وفي تعليقه على تدخلات الاحتلال بمخيم اللاجئين، أكد المحلل السياسي راسم عبيدات أنه لا يحق للاحتلال التصرف بمكان يتبع لهيئة دولية، مشيرا إلى أن هدف الاحتلال الذي أخذ الضوء الأخضر الأميركي أن يصفي قضية اللاجئين ويلغي صفة "لاجئ" في القدس.

وعن حالة التيه التي يعيشها بعض أهالي المخيم، يشير عبيدات إلى غياب الوعي وغياب الدور السياسي للسلطة الفلسطينية، وتابع "على الناس أن تعي أن دور الوكالة ضروري بغض النظر عن حجمه، الوكالة تعاني من عجز بقيمة 461 مليون دولار أميركي، الاحتلال يمارس مساومة خطرة وعلينا أن لا ننجر خلفه".

المصدر : الجزيرة