نداءات استغاثة لإنقاذ سور الأقصى الشرقي

سقالة تراوح مكانها منذ سنوات بعد منع الاحتلال الأوقاف من إكمال الترميم بالسور الشرقي للأقصى (الجزيرة نت)
سقالة تراوح مكانها منذ سنوات بعد منع الاحتلال الأوقاف من إكمال الترميم بالسور الشرقي للأقصى (الجزيرة نت)

أسيل جندي-القدس

قبل ثلاثة أسابيع لاحظ عضو رابطة حمائل بلدة سلوان أحمد سُمرين -خلال جولته التفقدية اليومية لمقبرة باب الرحمة، الملاصقة للمسجد الأقصى- تغيرا في لون بعض الحجارة في السور الشرقي للمسجد المحاذي للمقبرة، ورجح أن تكون سلطات الاحتلال قد سكبت مواد كيميائية عليه لتسريع تآكله وانهياره.

اصطحبَنا سمرين في جولة طويلة بمقبرة باب الرحمة لإطلاع قراء الجزيرة نت على أبرز الاعتداءات التي نفذها الاحتلال، وتوقفنا مطولا منتصف المقبرة وأمامنا السور الشرقي وخلفنا وحولنا آلاف القبور والشواهد. يلتفت أحمد يمينا ويسارا ويقول "كل يوم أقف هنا لأتفحص كمية الأحجار الصغيرة التي سقطت من السور فوق القبور لأزيلها".

وأضاف "ربما لم يسكب الاحتلال مواد كيميائية لكنه حتما يهمل هذه المنطقة ويريد لحجارة السور مزيدا من التآكل لوضع اليد بشكل كامل على المكان.. أيعقل أن تُقام المشاريع التهويدية فوق جماجم موتانا؟".

صخور ضخمة متآكلة نهاية السور الشرقي وبداية الجنوبي للمسجد الأقصى (الجزيرة)

منع الترميم
توجه طاقم من دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس للموقع، وبعد تحقق المهندسين صدر بيان ينفي سكب أي مواد كيميائية على السور مع التأكيد على أهمية ترميمه في تلك المنطقة.

وسواء كان الجدار رش بمواد كيميائية فإن الزائر للمكان يرى دون عناء حجم التآكل في الحجارة التي بني منها السور قبل مئات السنين، ومع ذلك يرفض الاحتلال إجراء أي ترميم لها.

ويستهدف الاحتلال بشكل مباشر المسجد الأقصى عبر القيام بالمزيد من الحفريات أسفل جداره الشرقي، وإزالة أي معالم تدل على الهوية العربية الإسلامية التي تشكل المقابر جزءا أساسيا منها.

مدير دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس عزام الخطيب أوضح أنه تم الشروع بترميم أجزاء من السور الشرقي والجنوبي للمسجد الأقصى عام 2000، واستمر الترميم سبعة أعوام ثم تعثر بسبب عرقلة الشرطة الإسرائيلية لذلك.

وأضاف أنه مع ظهور بعض العيوب في المنطقة الشرقية عند المصلى المرواني، حضرت شركة أردنية وباشرت عملية حقن وترميم إلا أنها مُنعت مع إتمام مهمتها.

وأشار إلى أن عمر السور يزيد على 1400 عام، ويحتاج لمتابعة حثيثة بالترميم لأن حجارته تتآكل بفعل العوامل الطبيعية والجوية.

سمرين يتفقد سور الأقصى الشرقي يوميا ويجمع الحجارة المتساقطة نتيجة تآكل حجارته (الجزيرة)

ترميم مشروط
وأكد الخطيب أن دائرة الأوقاف طلبت من شرطة الاحتلال قبل أيام المباشرة بأعمال الترميم مجددا بالسور الشرقي، وجاء الرد بأن سور حائط البراق الواقع غربي المسجد بحاجة للترميم أيضا. فكان الرد "بالاستعداد للترميم فورا لأن الحائط ملك ووقف إسلامي وطلبنا إعادة الحجر الذي نقل منه رغم أن الموقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة".

رئيس لجنة رعاية المقابر الإسلامية بالقدس مصطفى أبو زهرة وصف مقبرة باب الرحمة بالحاضنة الشرقية للمسجد الأقصى، مؤكدا ضرورة تدخل المنظمات الدولية وعلى رأسها اليونسكو لإجبار إسرائيل على إتمام ترميم السور الشرقي للأقصى المطل على المقبرة.

وشدد على أهمية استبدال الحجارة المتآكلة خاصة منطقتي الوسط والشمال "لأنها تنذر بكارثة قد تؤدي لانهيار هذا الجزء من السور".

المصدر : الجزيرة