إعلان الاستقلال.. هل أجهزت أوسلو على عاصمة فلسطين؟

احتفاء الصحافة المقدسية بإعلان الاستقلال لم يدم طويلا إذ أجلت اتفاقية أوسلو المفاوضات حول القدس (الجزيرة)
احتفاء الصحافة المقدسية بإعلان الاستقلال لم يدم طويلا إذ أجلت اتفاقية أوسلو المفاوضات حول القدس (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

تحل اليوم الذكرى الثلاثون لإلقاء الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وثيقة إعلان قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وذلك في العاصمة الجزائرية.

وجاء في الوثيقة أن المجلس الوطني الفلسطيني يعلن "قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف".

في ذلك اليوم الموافق 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1988، شعر المقدسيون أن مرحلة سياسية جديدة ستدخلها القضية الفلسطينية، لا سيما أنهم كانوا يترقبون حلا لإنهاء ارتقاء الشهداء يوميا خلال الانتفاضة الأولى المندلعة آنذاك.

جانب من التغطية الصحفية لإعلان الاستقلال في الجزائر من مجلة البيادر السياسي المقدسية  (الجزيرة)

إعلان متوقع
التفاؤل والاصطفاف وراء قرارات منظمة التحرير الفلسطينية كانا السمة الأبرز في الشارع المقدسي حينها، حسب رئيس تحرير مجلة "البيادر السياسي" جاك خزمو الذي استقبل الجزيرة نت في مقر المجلة بالقدس.

يقول خزمو "كصحفيين، كان لدينا انطباع بأن المجلس الوطني الفلسطيني يريد تغيير موقفه، وأن القيادات الفلسطينية أدركت أن مفتاح الحل في واشنطن لا في موسكو، فكان متوقعا أن يتخذوا قرارا بإعلان الدولة لتبدأ المفاوضات مع أميركا. كما خشيت منظمة التحرير الفلسطينية من نشوء قيادة بديلة، فلجأت إلى إعلان وثيقة الاستقلال للانطلاق بحل سياسي".

رحب المقدسيون بهذا الإعلان ورأوا فيه بصيص أمل للخلاص من احتلال مدينتهم الذي مر عليه عقدان من الزمن، لكن سرعان ما تلاشى هذا الأمل بعد إلحاق الإعلان باتفاقية أوسلو عام 1993.

وحسب خزمو فإن اليهود لم يملكوا الجرأة للتجول في شوارع المدينة المحتلة وأزقتها في فترة الانتفاضة الأولى، وانتشرت كتابات عدة أن المدينة تحررت من الاحتلال، لكن بعد الإعلان بسنوات تغلغلت إسرائيل في القدس أكثر وقُتلت آمال سكانها بالتحرر القريب.

ومع إحياء الفلسطينيين الذكرى الثلاثين لإعلان الاستقلال، أكد خزمو أن السلطة الفلسطينية قبلت أن تقام كل المؤتمرات والفعاليات والمهرجانات الخاصة بالقدس خارجها، وبالتالي أعطت الشرعية لإسرائيل للمضي قدما في إجراءاتها ضد القدس والمقدسيين.

خزمو: السلطة الفلسطينية قبلت أن تقام كل المؤتمرات والفعاليات والمهرجانات الخاصة بالقدس خارجها (الجزيرة)

أموال لا تصل
ويضيف الصحفي المقدسي خزمو "قلتُ لعدة مسؤولين إن العمل من أجل القدس يجب أن يكون صامتا، فعندما تعلن السلطة الفلسطينية أنها ستدعم القدس بـ25 مليون دولار، تسارع إسرائيل إلى دعم المدينة بـ250 مليون دولار تستخدمها فورا لتهويد المدينة، بينما لا تصل أموال السلطة بتاتا.. القدس تحتاج أفعالا لا أقوالا تُعلن في المحافل الدولية والاجتماعات".

المقدسي نبيل دعنا كان يقبع في سجن عسقلان الاٍسرائيلي يوم إعلان وثيقة الاستقلال، وعن الأجواء التي سادت في السجون قال إن الأسرى تحمسوا لخطوة الراحل عرفات، وتسمر عدد منهم بجانب أجهزة الراديو المهربة لسماع الإعلان، ثم كُتب على ورق ووزع على الأسرى في كافة الأقسام.

وعن حال القدس بعد مرور ثلاثين عاما على إعلانها عاصمة لفلسطين، قال دعنا إن المدينة ضاعت ولم يبق سوى أهلها المرابطين فيها، و"السلطة الفلسطينية لا تنظر إلى القدس ولا تأبه لها، والدول العربية لم ولن تسعفها.. نعتمد على أنفسنا في الحفاظ على هويتنا الفلسطينية وصقل الوعي الوطني لأطفالنا وشبابنا، وأكبر دليل رفضُنا الجماعي ومقاطعتنا لانتخابات بلدية الاحتلال مؤخرا".

ووصف المحاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعتي بئر السبع وإكستر البريطانية منصور النصاصرة هذا الإعلان بالهام الذي حمل رمزية كبيرة لاعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير بعده.

دعنا: السلطة الفلسطينية لا تنظر إلى القدس ولا تأبه لها، والدول العربية لم ولن تسعفها (الجزيرة)

بلا إستراتيجية
وأضاف النصاصرة أن "القانون الدولي أضفى الشرعية للإعلان وضمن حق الشعب الفلسطيني في السيادة والاستقلال، لكن على أرض الواقع نحن بعيدون كل البعد عن هذا الإعلان في ظل غياب إستراتيجية فلسطينية لمواجهة تهويد القدس".

غياب هذه الإستراتيجية أدى -حسب النصاصرة- إلى تسريع ضم القدس الشرقية تحت السيادة الإسرائيلية، والمباشرة بإجراءات ضد المدينة وأهلها بدءا من سحب الإقامات وضرب الهوية الفلسطينية من خلال إغلاق المؤسسات الوطنية والاجتماعية والثقافية، وإقصاء الرموز السياسية وتقويض عملها، وملاحقة أنشطة السلطة الفلسطينية في المدينة ومنعها.

وأشار إلى تهميش القدس اقتصاديا حتى باتت تعاني من شح الموارد الاقتصادية، وتضييق الخناق على أهلها لدفعهم باتجاه الهجرة من المدينة واللجوء إلى السكن خلف الجدار العازل دون رؤية واضحة لمستقبلهم القانوني.

المصدر : الجزيرة