مؤسسة "رِواق" تحيي المباني القديمة وتنعش التراث المقدسي

مركز رواق: نحو 50 ألف مبنى تاريخي بفلسطين تحتاج لترميم (الجزيرة)
مركز رواق: نحو 50 ألف مبنى تاريخي بفلسطين تحتاج لترميم (الجزيرة)

هبة أصلان-القدس

على أطراف قرية جبع شمال شرق مدينة القدس المحتلة، تتربع مجموعة من المباني القديمة، تحكي قصة قرن ونيف، إحداها وأكبرها حجما منزل عائلة "توام" الذي أصبح اليوم وبعد ترميمه مقرا للهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا".

بنى عبد الحفيظ توام -وهو مختار القرية وأحد رجالها الإقطاعيين في حينه- الطابق الأول والأكبر بين منازل البلدة القديمة، ليستكمل ابن عمه "بدران" بناء الطابق الثاني بعد عدة سنوات، ويشرف المنزل على ساحة واسعة من الناحية الشرقية المطلة على سهل "جبع" المصادر اليوم لصالح مستوطنة "جفعات بنيامين".

يعود الفضل في بعث الحياة بمبنى توام إلى مركز المعمار الشعبي "رِواق" الذي على عاتقه حماية المباني الفلسطينية التاريخية، وأطلق قبل عشر سنوات مشروع "الخمسين" لحماية خمسين مدينة وقرية، لينهي اليوم عمليات الترميم في عشرين موقعا تاريخيا، يتركز معظمها بالبلدات القديمة للمدن والبلدات الفلسطينية.

منزل عائلة توام بقرية جبع شمال القدس أصبح بعد ترميمه مقرا لمؤسسة بيالارا الشبابية (الجزيرة)

إحياء التاريخ
المنزل المكون من عشر غرف سقوفها مقببة، يلاصقه من الجهة الغربية برج روماني، وتشير التقديرات إلى أن عمره يتجاوز 3000 عام، ولعل الأقدمية التاريخية للمبنى جعلته ضمن المباني التي وضعتها "رِواق" على قائمة الترميم.

تشير المهندسة رناد شقيرات المشرفة على أعمال الترميم في بلدة "جبع" إلى أنه -وبالإضافة إلى الأقدمية التاريخية- فإن كثرة المباني القديمة في منطقة ما تجعلها أكثر حظا لتكون ضمن القائمة، هذا بالإضافة إلى أهمية المبنى من ناحية معمارية.

يجد مركز رواق صعوبة بالعمل داخل المناطق غير الخاضعة للسلطة والتي يزحف نحوها الاستيطان (الجزيرة)

ومن بين القرى والمدن الخمسين المستهدفة ضمن مشروع "رِواق" عشر قرى تابعة للقدس -وبحسب المهندسة يارا بامية المشرفة على الترميم في قرية "كفر عقب"- فإن 442 مبنى قديما موجودة في خمس قرى فقط، لقرية "بيت اكسا" غرب القدس نصيب الأسد منها، بواقع 248 مبنى، و83 مبنى في قرية "الجيب" و52 مبنى في "كفر عقب" و39 في "جبع" أما "قلنديا" ففيها 20 مبنى فقط.

ووفق مدير مركز المعمار الشعبي خلدون بشارة، فإن هذه المباني لم تنته أعمال الترميم فيها بعد، بالإضافة إلى مبان أخرى في قرى "العيزرية" و"أبو ديس" و"عناتا" و"بيت حنينا" و"حزما" التابعة لمدينة القدس، وهي جزء من 50320 مبنى تاريخيا في فلسطين تحتاج إلى ترميم، وبترميم المباني في القرى الخمسين تكون "رِواق" قد حمت نصف التراث المعماري في فلسطين.

و"رِواق" مؤسسة غير ربحية، تأسست عام 1991 في مدينة رام الله، بهدف توثيق وترميم وتطوير التراث المعماري في فلسطين.

ويرمي مركز المعمار الشعبي من الترميم إلى أن يروي قصة هوية فلسطين الغنية والمتنوعة بهدف دحض أي ادعاء سياسي موجه، وحمايتها من خلال بث الحياة فيها وعدم تركها مهجورة فتصبح فريسة سهلة للاستيطان.

يارا والمهندسة رناد شقيرات (يمين) خلال مناقشة إحدى مخططات القرى المزمع ترميم مبانيها (الجزيرة)

قيود أوسلو
ويوضح بشارة أن نطاق عمل "رِواق" يتركز في مناطق "أ" وفق اتفاقية أوسلو، وهي مناطق فلسطينية مسيطر عليها أمنيا ومدنيا من قبل السلطة الفلسطينية.

وبترميم منزل عائلة "توام" سابقا، ومقر "بيالارا" حاليا، تكون "رِواق" قد حمته بشكل أو بآخر من المصادرة، فهو يقع ضمن أراضي القرية المصنفة "ج" ويفصل بينه وبين سهل "جبع" المصادر من قبل الاحتلال شارع استيطاني، وتجري فيه اليوم أعمال تطوير لصالح المستوطنين.

وتبث "رِواق" الحياة في المباني المهجورة من خلال ترميمها وتحويلها لمراكز مجتمعية تخدم قطاعا واسعا من أهالي القرية أو المدينة الواقعة فيها.

وفي حالة "بيالارا" هناك سنويا أكثر من 500 مستفيد من مختلف الفئات العمرية والشرائح المجتمعية بقطاعات مختلفة، بالإضافة إلى مستفيدين من أصحاب المشاريع الصغيرة الخاصة في بلدة "جبع" وباقي القرى والمدن المستهدفة.

المصدر : الجزيرة