ما الخيارات القانونية لمواجهة وعد ترمب؟

خبراء في القانون الدولي أكدوا أنه ينبغي على الجمعية العامة للأمم المتحدة إعادة النظر في قضية القدس (الجزيرة)
خبراء في القانون الدولي أكدوا أنه ينبغي على الجمعية العامة للأمم المتحدة إعادة النظر في قضية القدس (الجزيرة)
الجزيرة نت-لندن
وسط عجز رسمي عربي واضح، وترد غير مسبوق في المنظومة العربية؛ يبدو من الضروري -لدى الفلسطينيين وأنصار قضيتهم عبر العالم- اللجوء إلى مسارات قانونية بديلة، في مواجهة الانحياز الأميركي لصالح إسرائيل، الذي بلغ ذروته في السادس من ديسمبر/كانون الأول الماضي، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لإسرائيل.
واليوم يتوج الإعلان بزيارة مايك بنس نائب ترمب لتل أبيب، وإعلانه من داخل الكنيست أن رئيسه صحح خطأ تاريخيا، مؤكدا أن نقل سفارة بلاده إلى القدس سيتم قبل نهاية العام الحالي.

يتفق خبراء في القانون الدولي على وصف "إعلان ترمب" بأنه غير قانوني، ومخالف لمعظم القوانين الدولية المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي، ومقررات الأمم المتحدة التي نصت على عدم تغيير وضعية القدس، وخاصة القرار 242 الذي نصّ على انسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، ومنها القدس الشرقية، لكن السؤال الأهم الذي بقي دون إجابة: ما الآلية القانونية العملية التي يجب الاستناد إليها في مواجهة ما بات يعرف "بوعد ترمب

لا قاعدة قانونية
يقول المرافع القانوني والمحامي الدولي توبي كادمان للجزيرة نت إن قرار ترمب وخططه لنقل سفارة بلاده إلى القدس ليست له قاعدة قانونية، ويتعارض مع جملة من القرارات الأممية، بدءا بالقرار رقم 181، الذي اعتبر أن ضمان الإدارة الدولية للقدس هو شرط لقبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، إضافة إلى قرارات أخرى خالفها ترمب، منها قرار محكمة العدل الدولية بخصوص بطلان جدار العزل الإسرائيلي.

‪كادمان: المدعي العام للجنائية الدولية ينظر حاليا في قضية متعلقة بعدم شرعية المستوطنات‬ (الجزيرة)

وأشار المحامي الدولي إلى أن المدعي العام للجنائية الدولية ينظر حاليا في قضية متعلقة بعدم شرعية المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ومن المتوقع أن يفتح تحقيقا رسميا في وقت لاحق هذا العام.

ورأى كادمان أنه ينبغي على الجمعية العامة للأمم المتحدة إعادة النظر في قضية القدس، وإدانة قرار ترمب بالقوة ذاتها التي أدانت فيها الضم الروسي لجزيرة القرم.

ووسط البحث في الخيارات القانونية، يبرز -وفق قانونيين تحدثت إليهم الجزيرة نت- خيار اللجوء للقرار رقم 377، الذي يمنح الجمعية العامة للأمم المتحدة حق عقد "دورة استثنائية طارئة" خلال 24 ساعة، في الحالات التي يفشل فيها مجلس الأمن في تحقيق إجماع بين الدول الخمس دائمة العضوية بشأن قضايا تهدد السلم والأمن الدوليين، "إذا بدا أن هناك تهديدا للسلام أو خرقا للسلام أو أن هناك عملا من أعمال العدوان، ولم يتمكن مجلس الأمن الدولي من التصرف بسبب تصويت سلبي من جانب عضو دائم".

ويرى المدير العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان محمد جميل أن الآلية القانونية العملية لمواجهة قرار ترمب هي جلسة طارئة بموجب قرار "متحدون من أجل السلام 337 “، حيث تحل الجمعية العامة محل مجلس الأمن الذي فشل بفعل الفيتو الأميركي في اتخاذ قرارات في حالة تمس السلم والأمن الدوليين.

وفرضت الجمعية العامة في حالات سابقة عقوبات اقتصادية وعسكرية على جنوب أفريقيا عندما اعتدت على ناميبيا، وكذلك في العدوان الثلاثي على مصر في الخمسينيات أرسلت الأمم المتحدة قوات عسكرية لفض الاشتباك.

جميل: الآلية القانونية لمواجهة قرار ترمب جلسة طارئة بموجب قرار "متحدون من أجل السلام 337" (الجزيرة)

القرار 377
ووضع القرار رقم 377 في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 1950، في إطار ظروف دولية خاصة، وتم تفعيله وقتها لإبطال الفيتو السوفياتي بشأن الأزمة الكورية في مجلس الأمن الدولي، وهي الأزمة التي اعتبرت حينها تهديدا حقيقيا للسلام والأمن في العالم، وكان من بين مؤيدي هذا القرار في الجمعية العامة الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا والصين.

وفي ندوة عقدتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا مؤخرا، اعتبر المرافع القانوني رودني ديكسون أن القرار الأخير الذي اتخذته الجمعية العامة في جلستها الطارئة بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 2017 بموجب قرار "متحدون من أجل السلام"، والذي أكد أن القدس محتلة؛ غير كاف.

وأضاف ديكسون أنه كان بإمكان الجمعية العامة أن تتخذ إجراءات عملية، كتلك التي اتخذتها في ناميبيا عندما فرضت الجمعية العامة عقوبات اقتصادية وعسكرية على جنوب أفريقيا، وحث الجمعية العامة على الاستمرار في ما بدأته في ديسمبر/كانون الأول بفرض إجراءات عملية لحماية حقوق الفلسطينيين.

من جهتها، عبرت الخبيرة القانونية الدولية هايدي ديجكستال عن استغرابها من أن المسؤولين في دولة فلسطين لم يتخذوا خطوة باتجاه إحالة ملف الاستيطان للجنائية الدولية، واكتفوا فقط بتقديم معلومات بموجب المادة 15 من اتفاقية روما.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رفع استشهاد شاب فلسطيني في جنين شمال الضفة الغربية فجر اليوم شهداء هبة القدس الأخيرة إلى 21 شهيدا منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

يطلق المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج مساء اليوم حملة إلكترونية تحت عنوان “يوم القدس الإلكتروني” نصرة لمدينة القدس المحتلة ورفضا لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار المدينة عاصمة لإسرائيل.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة