17 عاما على اندلاع انتفاضة الأقصى

مقبرة شهداء مجزة مخيم جنين خلال اجتياح الضفة الغربية في انتفاضة الأقصى
ارتقى في الانتفاضة الثانية 4412 شهيدا، وأصيب 49 ألف فلسطيني، بينما قُتل 1100 إسرائيلي (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

كان الاقتحام الاستفزازي الذي نفذه زعيم المعارضة الإسرائيلية أرييل شارون لباحات المسجد الأقصى صبيحة 28 سبتمبر/أيلول عام 2000، الشرارة التي أدّت إلى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعدما منحه رئيس الوزراء في حينها إيهود باراك الموافقة على الاقتحام الذي تمّ بحماية نحو ألفين من الجنود والقوات الخاصة.

وأدى الاقتحام إلى استشهاد سبعة فلسطينيين ارتقوا خلال المواجهات التي اندلعت بين المصلين وقوات الاحتلال، وامتدت لتشمل كافة نقاط التماس في الأراضي الفلسطينية، ولاحقا اجتياح أراضي السلطة الفلسطينية.

يجمع مراقبون على أن السياق الذي اندلعت به انتفاضة الأقصى يختلف بشكل كلي عن سابقتها، إذ خاض الفلسطينيون الانتفاضة الأولى عام 1987 لتحقيق شعار الحرية والاستقلال على طريق إقامة الدولة الفلسطينية، بينما انتفضوا عام 2000 على مسار اتفاقية أوسلو لشعورهم باليأس من إمكانية تحقيق الاستقلال تحت مظلة هذا المسار.

انتفاضة اليأس
ووصف المحلل السياسي هاني المصري نتائج أوسلو بالكارثية الأمر الذي دفع الفلسطينيين إلى الانتفاض ضدها في محاولة للضغط على قيادتهم لتحسين شروطها أو تغيير التزاماتها.

الجدار العازل من أبرز إجراءات الاحتلال ردا على انتفاضة الأقصى (الجزيرة)
الجدار العازل من أبرز إجراءات الاحتلال ردا على انتفاضة الأقصى (الجزيرة)

ورأى أن الاتفاقية أدت إلى تعميق الاحتلال وتوسيع الاستيطان وتقطيع الأوصال بفصل القدس عن الضفة الغربية وإلى تقزيم القضية أيضا، وابتعدت كل البعد عن تحقيق الغاية منها وهي دحر الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية.

واستخدمت القيادة الفلسطينية تكتيكا بتأييدها للمقاومة خلال الانتفاضة الثانية وقابلت إسرائيل ذلك بمزيد من العنف لكسر شوكة الفلسطينيين، الأمر الذي أدى إلى انزلاق المواجهات واستمرار الانتفاضة لنحو خمس سنوات ارتقى خلالها 4412 شهيدا، وأصيب 49 ألف فلسطيني، بينما قُتل 1100 إسرائيلي، بينهم ثلاثمئة جندي، وجرح نحو 4500 آخرين.

وفي تعليقه على هذا التكتيك، قال المصري إن السلطة الفلسطينية اتخذت موقفا مزدوجا من العمليات الفدائية خلال الانتفاضة الثانية ترنّح بين التأييد تارة والإدانة المباشرة من الرئيس الراحل ياسر عرفات تارة أخرى.

وتابع أن هذا الازدواج كان أحد أهم عوامل صعود حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فبينما كانت حركة فتح تدين العمليات التي ينفذها أبناء الحركة، مجّدت حماس عمليات أبنائها وحصدت بالتالي ثمار الانتفاضة الثانية.

وأشار المصري إلى تدهور الموقف الدولي خلال سنوات الانتفاضة ووقوفه ضد الفلسطينيين مستغلا بذلك العمليات الفدائية التي وقعت في إسرائيل للدمج بين المقاومة الفلسطينية المشروعة والإرهاب، وتجسد الموقف الدولي حينها بشروط اللجنة الرباعية التي وضعت عام 2003 وكانت أحد أهم العوائق أمام تحقيق الوحدة الفلسطينية.

وفي حين أشارت أصابع الاتهام إلى إسرائيل بتسميم الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2004، أكد المصري أن القيادة الفلسطينية الحالية ممثلة بالرئيس محمود عباس دخلت مرحلة جديدة بعد الاغتيال جعلتها مطيعة وأكثر التزاما بما ورد في اتفاقية أوسلو التي باتت تطبقها وحدها.

وتابع "أرادت السلطة الفلسطينية إثبات جدارتها بالالتزام في توفير الأمن لإسرائيل وبناء مؤسسات الدولة تحت الاحتلال، مما دفع بالأخيرة لتهميش القيادة الفلسطينية لأنها لم تعد تشكل عليها خطرا ومضت بتحقيق ما تريد دون الالتزام بواجباتها للفلسطينيين".

عزل واغتيالات
ومن بين أبرز تداعيات الانتفاضة الثانية شروع إسرائيل عام 2002 ببناء الجدار العازل، لمنع دخول الفلسطينيين من محافظات الضفة الغربية داخل الخط الأخضر ومدينة القدس المحتلة.

واغتال الاحتلال شخصيات بارزة، بينهم مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين والقيادي بالحركة عبد العزيز الرنتيسي، إضافة إلى أمين عام الجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، وقائد الجناح المسلح لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) رائد الكرمي.

ورغم تدمير البنى التحتية للمؤسسات الفلسطينية وممتلكات المواطنين خلال الاجتياحات الواسعة التي نفذت بالضفة الغربية، فإن إسرائيل منيت بخسائر فادحة أيضا لعل أبرزها ضرب قطاع السياحة واقتصاد المستوطنات لسنوات، وسقوط فلسفة الجيش الذي لا يقهر بعد مقتل قائد وحدة الهبوط المظلي بالإضافة إلى 58 جنديا، وإصابة 142 آخرين في مخيم جنين.

أما تطور صناعة الصواريخ في قطاع غزه لكل فصائل المقاومة خلال الانتفاضة الثانية كان وما زال أكثر ما يقض مضجع إسرائيل.

المصدر : الجزيرة