حب الأقصى.. تهمة تُسجن عليها نساء القدس

سلطات الاحتلال اعتقلت 53 مقدسية منذ مطلع العام الجاري بينهن ثلاث أمهات هذا الشهر (الجزيرة نت)
سلطات الاحتلال اعتقلت 53 مقدسية منذ مطلع العام الجاري بينهن ثلاث أمهات هذا الشهر (الجزيرة نت)
أسيل جندي–القدس

لم يعد استيقاظ المقدسيين على خبر اعتقال سيدة أو فتاة قاصر بالأمر الغريب في القدس المحتلة، إذ بات استهداف النساء وملاحقتهن بالاعتقال سياسة ينتهجها الاحتلال منذ سنوات بعد دفاعهن عن المسجد الأقصى ووقوفهن في خط الدفاع الأول والتصدي لسياسات الاحتلال.

فقد قوات الاحتلال اعتقلت الأحد الماضي المقدسية هنادي الحلواني ومددت اعتقالها حتى يوم الـ 24 من سبتمبر/أيلول الجاري بعد عرضها على المحكمة، وقبل ذلك اعتقلت المقدسيتين خديجة خويص وسحر النتشة.

وقال خالد زبارقة محامي الأسيرة هنادي إن طبقيْ "المقلوبة وورق العنب" الفلسطينيين احتلا مساحة كبيرة من جلسات التحقيق معها، بعدما شاركت الحلواني كغيرها من المقدسيات في إعداد الطعام بمنزلها وتناوله بالمسجد الأقصى بشكل جماعي بعد انتهاء الاعتصام على أبوابه في يوليو/تموز الماضي.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن المحققين تطرقوا أيضا لبعض الكتب التي صودرت من منزل هنادي بعد تفتيشه وهي كتب عادية تباع في كافة المكتبات، مما دفعه لسؤال القاضي خلال جلسة المحكمة: هل نحن أمام سياسة جديدة عنوانها ملاحقة أفكار المقدسيين؟

هنادي الحلواني وخديجة خويص اعتقلتا خلال الأسبوعين الأخيرين بتهمة الانتماء لتنظيم محظور 

تنظيم محظور
ووفق المحامي فإن كل جزئيات التحقيق مع هنادي الحلواني وُضعت في سياق العضوية في تنظيم "إرهابي" محظور هو تنظيم المرابطات الذي لا وجود له.

وكانت المعلمة المقدسية خديجة خويص اعتقلت يوم السادس من الشهر الجاري ووجهت لها في البداية تهمة تندرج تحت قانون تمويل الإرهاب، وبعد إثبات عدم صلتها بأي تمويل غير قانوني أصدرت محكمة الصلح قرارا بالإفراج عنها، إلّا أن شرطة الاحتلال استأنفت في المحكمة المركزية وتم تمديد اعتقالها حتى يوم غد الأربعاء وللمرة الخامسة على التوالي منذ اعتقالها.

 وحول ملف خديجة الاعتقالي، أوضح زبارقة أن الشرطة بدأت تبحث عن تهمة جديدة لإلصاقها بها، فأتت بشرطي ادّعى أنها اعتدت عليه يوم الـ 16 من يوليو/تموز الماضي وهو اليوم الأول للاعتصام على أبواب الأقصى بعد تركيب البوابات الإلكترونية.

وفي تعليقه على ملف الشرطي، تساءل زبارقة عن سبب عدم تقديم ذلك الشرطي الشكوى ضد خديجة خويص في ذات اليوم إذا كانت الحادثة صحيحة، مضيفا "لسنا أمام حالة اعتقال تعسفي فقط وإنما أمام فبركة ملفات لخديجة وهنادي لإبقائهما رهن الاعتقال لأنهما شخصيتان مؤثرتان على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعتبر الشرطة أن التفاعل المحلي والعالمي معهما يعد خطرا على دولة الاحتلال".

وتطرق المحامي لإدخال كل من خديجة وهنادي وهما مقيدتا الأيدي والأرجل لقاعة المحكمة، وقد انتظرت كلتاهما لقاءه للاطمئنان من خلاله على أطفالهن وأزواجهن والترتيبات العائلية التي تتابعها أي أم، واصفا تلك اللحظات بالمؤلمة.

وبينما تقبع كل من هنادي وخديجة في مركز تحقيق المسكوبية سبقتهما صديقتهما سحر النتشة إلى السجن بعدما سلمت نفسها مطلع الشهر الجاري لقضاء حكم بالسجن الفعلي لثلاثة أشهر بتهمة التحريض على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، وأضيف لحكمها 15 يوما بتهمة التصدي لعضو الكنيست المتطرفة شولي معلم في المسجد الأقصى.

تحضير الميدان
ويعتقد زبارقة أن سلطات الاحتلال تحاول معاقبة كل من كان له دور مؤثر في أحداث المسجد الأقصى الأخيرة ومن ضمنهم المقدسيات، بالإضافة لتحضير الميدان وإفراغه لاقتحامات المستوطنين الكبيرة للمسجد الأقصى مع انطلاق موسم الأعياد اليهودية بعد أيام وذلك عبر الاعتقالات الاحترازية
.

بدوره، قال رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب إن اعتقال المقدسيات تركز في السنوات الأخيرة في المسجد الأقصى ومحيطه، موضحا أن عام 2015 شهد اعتقال قوات الاحتلال 216 مقدسية و29 فتاة من القاصرات، وفي عام 2016 سُجلت 79 حالة اعتقال لسيدات و12 حالة اعتقال للقاصرات، كما اعتقلت منذ مطلع العام الجاري حتى الآن 53 مقدسية بالإضافة لأربع قاصرات.

وأشار أبو عصب إلى ملاحقة المعلمات والطالبات في مصاطب العلم بالمسجد الأقصى بالإضافة للمرابطات، في استهداف واضح لهذه الشريحة التي باتت تشكل قدوة للفتيات، وبالتالي يسعى الاحتلال لضرب الفكر والثقافة التي تنشرها هؤلاء السيدات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مدّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليوم مدة اعتقال المعلمتين المقدسيتين خديجة خويص وهنادي الحلواني بحجة استكمال التحقيق معهما بتهمة الانتماء إلى تنظيم غير قانوني.

المقدسية خديجة خويص، لا يروي ظمأها للتواجد في المسجد الأقصى شيء، وهي التي اعتقلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي سبع مرات، وأبعدتها عن القدس والأقصى.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة