هيومن رايتس: نظام تمييزي يدفع فلسطينيين لمغادرة القدس

تقرير هيومن رايتس يؤكد أن الاحتلال جرّد أكثر من 14 ألف فلسطيني من إقامتهم في القدس (الجزيرة)
تقرير هيومن رايتس يؤكد أن الاحتلال جرّد أكثر من 14 ألف فلسطيني من إقامتهم في القدس (الجزيرة)
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن إلغاء إسرائيل إقامات آلاف الفلسطينيين في القدس الشرقية على مر السنين يوضح النظام المزدوج الذي تنفذه إسرائيل في المدينة، موضحة أن نظام الإقامة يفرض متطلبات شاقة على الفلسطينيين للحفاظ على إقاماتهم، فضلا عن عواقب وخيمة لمن يخسرونها

وذكرت المنظمة أنه منذ بداية احتلال إسرائيل شرق القدس عام 1967 لنهاية 2016، ألغت إسرائيل إقامة 14 ألفا و595 فلسطينيا من شرقي القدس على الأقل، بحسب وزارة الداخلية الإسرائيلية.

ووفق تقرير المنظمة الصادر الاثنين، فقد بررت السلطات معظم عمليات الإلغاء على أساس عدم إثبات أصحابها أن القدس "محور حياتهم"، لكنها ألغت مؤخرا أيضا إقامة فلسطينيين متهمين بمهاجمة إسرائيليين كعقوبة لهم وكعقوبة جماعية ضد أقارب المتهمين المشتبه بهم.

واعتبرت أن هذا "النظام التمييزي يدفع العديد من الفلسطينيين إلى مغادرة مدينتهم في ما يصل إلى عمليات ترحيل قسري، كانتهاك خطير للقانون الدولي.

الداخلية الإسرائيلية بعثت رسائل إلى 13 من أفراد عائلة الشهيد فادي قنبر أبلغتهم باعتزامها على إلغاء إقاماتهم (الجزيرة)

تمييز متعمد
ونقل التقرير -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- عن مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش" سارة ليا ويتسن قولها "تدّعي إسرائيل معاملة القدس كمدينة موحدة، لكنها تحدد قوانين مختلفة لليهود عن الفلسطينيين، ويزيد التمييز المتعمد ضد فلسطينيي القدس، بما في ذلك سياسات الإقامة التي تهدد وضعهم القانوني، من انسلاخهم عن المدينة
".

وذكرت المنظمة الدولية أنها قابلت ثماني عائلات مقدسية أُلغيت إقاماتها بين شهري مارس/آذار ويوليو/تموز 2017، وراجعت خطابات إلغاء الإقامة وقرارات المحاكم وباقي الوثائق الرسمية، كما تحدثت إلى محاميهم، مشيرة إلى إخفاء هوية أغلب من قوبلوا لحماية خصوصياتهم ومنع الأعمال الانتقامية المحتملة من السلطات.

واستشهدت المنظمة بتجربة المقدسي وائل كواملة وزوجته فهيمة السعدي، حيث رفضت السلطات الإسرائيلية طلبي ابنيهما فايز وخلود، مما تركهما فعليا دون جنسية وغير قادرين على التنقل أو العمل بحرية، كما رفضت السلطات التماسا لإجراء لمّ شمل عائلي. 

وأشارت إلى رسائل بعثتها وزارة الداخلية الإسرائيلية إلى 13 من أفراد عائلة الشهيد فادي قنبر أبلغتهم فيها اعتزامها على إلغاء إقاماتهم في القدس.

ونقلت عن رجل ألغت إسرائيل إقامته أن السبب هو تسلقه الجدار الفاصل الإسرائيلي لحضور حفل زفاف عائلي في جزء آخر من الضفة الغربية، في حين قال آخر إن السلطات الإسرائيلية رفضت إصدار شهادات ميلاد لأطفاله الخمسة الذين ولدوا جميعا في القدس.

وتقول المنظمة إن باقي المقدسيين الذين لم يتمكنوا من الحصول على إقامة ممن تم لقاؤهم أكدوا أنهم غير قادرين على العمل بشكل قانوني أو الحصول على مستحقات الرعاية الاجتماعية أو حضور حفلات الزفاف والجنازات، أو زيارة أقاربهم المرضى ذوي الحالات الخطرة في الخارج، خوفا من رفض السلطات الإسرائيلية السماح لهم بالعودة إلى ديارهم.

وأدى رفض تجديد الإقامات، إلى جانب عقود من التوسع الاستيطاني غير المشروع وهدم المنازل والقيود المفروضة على البناء في المدينة، إلى زيادة الاستيطان غير المشروع من جانب اليهود الإسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة، مع تقييد نمو السكان الفلسطينيين في الوقت ذاته.

وتقول المنظمة إن ما سبق يعكس هدف الحكومة الإسرائيلية المتمثل في "الحفاظ على أغلبية يهودية قوية في المدينة"، كما جاء في الخطة الرئيسية لبلدية القدس ("مخطط القدس لعام 2000")، والحد من عدد السكان الفلسطينيين.

وضمت إسرائيل القدس الشرقية بعد احتلالها عام 1967، وبدأت تطبيق قانونها الداخلي على المدينة، حيث طبقت "قانون دخول إسرائيل" لعام 1952 على فلسطينيي القدس الشرقية وقدمت لهم إقامة دائمة، وهي نفس الإقامة الممنوحة لأجنبي يريد العيش في إسرائيل.

وأوضحت أنه يجوز للمقيمين الدائمين العيش والعمل والحصول على مزايا في إسرائيل، ولكن هذا الوضع مستمد من حضورهم، ويمكن سحبه إذا استقروا خارج إسرائيل، ولا يُنقل تلقائيا لأولاد أو زوج/ة غير المقيم/ة، ويمكن إلغاؤه بناء على تقدير وزارة الداخلية.

استخدام سلاح سحب الإقامة ضد أعضاء حماس المنتخبين في المجلس التشريعي الفلسطيني (الجزيرة)

قانون الولاء
وذكرت المنظمة أن السلطات الإسرائيلية ألغت في السنوات الأخيرة إقامة الفلسطينيين في القدس الشرقية وفق قانون دخول إسرائيل لانتهاكهم "الالتزام الأدنى بالولاء لدولة إسرائيل". استخدم هذا الإجراء لأول مرة ضد أربعة من أعضاء حماس المنتخبين في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، كما أصدرت السلطات، بعد أكتوبر/تشرين الأول 2015، قرارا يعطي المبرر لسحب إقامة الأفراد المتهمين بالاعتداء الجسدي على إسرائيليين وضد أسر المشتبه بهم
.

وتخلص منظمة هيومن رايتس في تقريرها إلى أن إلغاء إقامات الفلسطينيين من القدس الشرقية، الذين من المفترض أن يكونوا محميين في ظل الاحتلال الإسرائيلي بموجب "اتفاقية جنيف الرابعة"، كثيرا ما يجبروا على مغادرة الإقليم الذي يعيشون فيه، مما يشكل ترحيلا قسريا عندما يتسبب بالنزوح إلى أجزاء أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وترحيل عندما يحدث إلى خارج البلاد.

وأكدت أن اتفاقية جنيف لا تسمح بتدابير كهذا إلا على أساس مؤقت و"لأسباب عسكرية حتمية". 

المصدر : الجزيرة