موسم الأضاحي يسدّ رمق فقراء القدس

لجنة زكاة القدس تنفذ مشروع الأضاحي السنوي للتوسعة على الفقراء والمساكين (الجزيرة)
لجنة زكاة القدس تنفذ مشروع الأضاحي السنوي للتوسعة على الفقراء والمساكين (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس
 
بخطى بطيئة أثقلتها الهموم والأمراض تتوجه المسنة حنان دغش (75 عاما) كل شهرٍ من قرية الجيب شمال غرب القدس إلى مقر لجنة زكاة القدس للحصول على المساعدة المالية الشهرية التي تُمنح لها، وذلك بعد إدراجها وزوجها مع العائلات الفقيرة على قوائم اللجنة.

وتنتظر دغش كآلاف العائلات المحتاجة موسم عيد الأضحى المبارك للحصول على حصتها من الأضاحي، وفي حديثها للجزيرة نت قالت "أرى اللحوم ولا أتذوقها لأنها باهظة الثمن وليس بوسعنا شراؤها، فمنذ عيد الأضحى العام الماضي لم نشتر اللحوم ونعتمد وزوجي بشكل أساسي على الأضاحي.. لأننا ننفق ما نحصل عليه من مساعدات شهرية على شراء الأدوية".

المقدسية مها العسلي (34 عاما) تتلقى أسرتها المكونة من خمسة أفراد مساعدات شهرية واستُدعيت هي الأخرى للحصول على قسيمة مشروع الأضاحي، وذكرت أن هذا المشروع يسدّ رمق الفقراء لفترة ويُمكّنهم من توفير وجبات غذائية مناسبة لأطفالهم وإن كانت لفترة قصيرة.

وأضافت العسلي في حديثها للجزيرة نت "زوجي يعاني من صعوبات في النطق ولا يعمل منذ سنوات، ورزقنا بثلاثة أطفال نعتمد في إعالتهم على مساعدات لجنة الزكاة من خلال المبلغ الشهري والطرود الغذائية والأضاحي وغيرها".

وجهة للفقراء
ومن بلدة الرام شمال القدس توجهت المسنة نوال فروخ (68 عاما) أيضا إلى مقر لجنة الزكاة للحصول على قسيمة مشروع الأضاحي التي ستمكنها من استلام حصتها الموحدة والمكونة من أربعة كيلوغرامات من اللحم ابتداء من ثاني أيام العيد.

المسنة حنان دغش تنتظر دورها في مقر لجنة الزكاة للحصول على قسيمة مشروع الأضاحي (الجزيرة)

وأكدت فروخ أن فقراء القدس لا تتاح لهم فرصة تناول اللحوم إلّا في العيد، مضيفة "المقتدرون في المدينة يتذمرون من الغلاء الفاحش فكيف يتمكن فقراؤها من إكمال حياتهم دون مساعدة من هنا وتبرع من هناك؟".

إحياء لشعيرة من شعائر الله ارتأت لجنة زكاة القدس ضرورة إطلاق مشروع الأضاحي السنوي للتوسعة على الفقراء والمساكين في العيد بكل من القدس والضفة الغربية، ولتسهيل هذه الشعيرة على من يريد القيام بها خاصة لمن يشق عليه أداؤها بنفسه.

وتستقبل لجنة زكاة القدس ما بين 40% و50% من نسبة الأضاحي السنوية من المحسنين بمدينة القدس، وتذبح بدورها الأضاحي في المسالخ وتوزع ثلثي الأضحية على الفقراء وتعطي الثلث لصاحبها.

وفي حديثه للجزيرة نت أوضح أمين صندوق لجنة زكاة القدس أشرف سلهب أن عدد العائلات المحتاجة التي تستفيد من مشروع الأضاحي الموسمي يتراوح بين 4500 و5000 عائلة سنويا، مضيفا أن عدد الأضاحي لهذا العام بلغ 1200 أضحية موزعة بين الخراف والبقر.

وحول الجهات الممولة لمشروع الأضاحي، قال سلهب إن الهلال الأحمر التركي بالإضافة لمؤسسات كويتية وبريطانية ترعى مشروع الأضاحي عادة بالإضافة للمقتدرين من أهالي مدينة القدس، مشيرا إلى أن اللجنة تعتمد نقاط توزيع للأضاحي في كل من بلدتي الرام والعيزرية ومدينة بيت لحم لتخفيف عبء وتكاليف قدوم جميع المستفيدين لمقر اللجنة في القدس.

وحسب سلهب فإن لجنة زكاة القدس تقدم المساعدات لـ13 ألف أسرة فلسطينية فقيرة مسجلة في قوائمها في كل من القدس ومحافظات الضفة الغربية، بالإضافة لصرف مساعدات شهرية لـ1500 أسرة من بينها 600 أسرة مقدسية، وكفالة 8500 يتيم.

المستفيدون من لحوم الأضاحي يتمّون إجراءات الحصول على القسائم (الجزيرة)

انتظار الموسم
وأشار سلهب إلى أن الشريحة الأكبر المستفيدة من الأضاحي هي فقراء القدس الذين ينتظرون بفارغ الصبر هذا الموسم في ظل عجزهم عن تلبية احتياجاتهم من اللحوم، مضيفا أن "الكمية الفائضة من الأضاحي نقوم بتخزينها ونوزعها خلال الأشهر اللاحقة على العائلات المستورة لضمان توفير قوتها من اللحوم
".

ولضمان توزيع الأضاحي على شريحة أوسع تتعاون لجنة زكاة القدس مع مؤسسات المجتمع المدني بالمدينة وضواحيها، وتستقبل منهم قوائم بأسماء أسر فقيرة لتدرجها ضمن قوائم المستفيدين من المشروع الذي ينتهي سنويا بتوزيع 20 طنا من لحوم الأضاحي.

وتأسست لجنة زكاة القدس عام 1988 وتقدم منذ ذلك العام مساعداتها للأسر الفقيرة من خلال مشاريع عدة، لعل أبرزها كفالة الأيتام والأسر الفقيرة وترميم منازل العائلات المعدومة، إضافة لتوزيع الطرود الغذائية وإفطار الصائم خلال شهر رمضان.

المصدر : الجزيرة