بعد 25 عاما.. الاحتلال يخلي منزل عائلة صيام بالقدس ويسلمه للمستوطنين

أسيل جندي-القدس

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأربعاء بلدة سلوان جنوب الأقصى، وقامت بمحاصرة منزل عائلة جواد صيام، وقامت بإخلاء المنزل وتسليمه للمستوطنين بموجب قرار صادر عن محكمة إسرائيلية.

وأفاد شهود عيان أن شرطة الاحتلال معززة بالوحدات الخاصة نصبت حاجزا عسكريا عند مدخل حي وادي حلوة، حيث تسكن عائلة صيام، وشرعت بإخلائه بالقوة وتسليمه للمستوطنين.

وأصدرت المحكمة المركزية في القدس، قبل عدة أسابيع، قرارا يقضي بإجلاء عائلة صيام من منزلها لصالح نقل جزء من المنزل لجمعية "إلعاد" الاستيطانية، وجاء القرار بعد 25 عاما من المحاكمات خاضتها العائلة لحماية عقارها من المستوطنين.

ويعود المنزل إلى عائلة جواد صيام مدير مركز معلومات وادي حلوة، والناشط ضد الجمعيات الاستيطانية بسلوان وسياسات وممارسات الاحتلال بالقدس الشرقية. وعقب قرار المحكمة ستضطر العائلة إلى مشاركة المستوطنين في المنزل والعقارات.

وحركت الجمعية الاستيطانية ست دعاوى ضد عائلة صيام وضد جواد شخصيا في محاولة لإجلائه وأسرته. وزعمت أنها اشترت الشقة بأكملها من مالك صيام، قبل الوفاة، وقدمت عقدا. لكن المحكمة قضت بأن العقد كان باطلا وخسرت الجمعية الاستيطانية الدعوى القضائية.

بداية القصة
وتعود التفاصيل لعام 1990 عندما وافت المنية المسنة المقدسية مريم جلاجل أبو زوير (جدة جواد) ووفق بعض ذويها دخل بُعيد تغسيلها وتحضيرها للدفن ثلاثة أشخاص إلى المغتسل وطبعوا بصمتها على ست أوراق فارغة تعلوها ترويسة باسم كاتب عدل يعيش في أميركا
.

تركت المسنة خلفها قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 750 مترا وعلى جزء منها بُني منزل ومخزن صغير، كما تركت خلفها ثمانية ورثة ثلاثة ذكور وخمس إناث تفاجؤوا بعد سنوات بتحويل جميع أملاك والدتهن لأشقائهن الثلاثة الذين يعيشون في أميركا، ثم بدأت الحصص تتسرب تدريجيا بطرق ملتوية عبر سماسرة حتى وصلت لجمعية إلعاد الاستيطانية.

عقار عائلة صيام خاضت محاكمات لمدة 25 عاما لحمايته من المستوطنين (الجزيرة نت)

خيبات متتالية
وفي عام 1995، تفاجأت بنات مريم وأحفادها من عائلة صيام بمطالبة المستوطنين لهم بإخلاء العقار من المستأجرين تمهيدا لدخوله والاستيلاء عليه، فرفعوا قضية. وبعد سلسلة جلسات اعترف كاتب العدل وأحد السماسرة بتزوير الحقائق والمساهمة في تسريب العقار للمستوطنين.

حكم القاضي حينها بأن البيع ووثيقة التنازل من صاحبة الأملاك باطلة، وعاد البيت للورثة عام 2010، وبعد عامين تفاجأت العائلة مرة أخرى بتقدم جمعية إلعاد باستئناف لمحكمة الصلح ادعت فيه أنها اشترت أربع حصص من أملاك الأم تعود للذكور الثلاثة وإحدى الإناث.

بني المنزل عام 1956 ويمنع سكانه من ترميمه بعد تسريب حصص إرثية منه للمستوطنين (الجزيرة)

والمنزل الذي يصارع المستوطنون العائلة عليه متهالك، بُني عام 1956، ورغم ذلك لم تتوان العائلة في إشغال العقار دائما حتى لا يسيطر عليه المستوطنون.

وقال نهاد صيام "حوّل ابن عمي المخزن المجاور للمنزل لمكتب محاسبة صغير، وبعد فترة انهار سقف المخزن فقررنا تصليحه لنتفاجأ بأننا مطلوبون للمحكمة وحُررت لنا مخالفة بقيمة خمسة آلاف شيكل (1400 دولار أميركي) بحجة تغيير المعالم، بالإضافة لإعلامنا بأننا نحتاج لإذن من المستوطنين في حال قررنا ترميم العقار لأنهم شركاء فيه".

نهاد صيام: نحن عائلة مستهدفة من المستوطنين ومن سلطات الاحتلال (الجزيرة نت)

وفي قراءته للمستقبل بعد ذهاب جزء من العقار للمستوطنين بالإضافة للحصص التي سُربت سابقا، يرى صيام أن جميع أفراد عائلته إما خلف قضبان الاحتلال أو تحت التراب، مضيفا "سيكون الوضع صعبا جدا، نحن عائلة مستهدفة من المستوطنين ومن الحكومة أيضا، وقال لنا أحد الضباط يوما (أنا خلفكم للنهاية سنكسر رؤوسكم حتما)".

المصدر : الجزيرة