مئات الكاميرات تتعقب الفلسطينيين بالقدس

كاميرات مراقبة في القدس 1
الاحتلال ينشر مئات الكاميرات في أنحاء القدس ويراقب من خلالها تفاصيل حياة المقدسيين (الجزيرة)

محمد أبو الفيلات-القدس

لا يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عند حد تكثيف قواته وتعزيزاته الشرطية في شرقي القدس ذي الغالبية الفلسطينية، خاصة بعد هبة القدس الأخيرة عام 2015، بل أضاف للتعزيزات الشرطية عشرات كاميرات المراقبة في أزقة وأحياء القدس القديمة والشوارع المحيطة بها.

وفي الفترة الأخيرة ازدادت أعداد كاميرات المراقبة بشكل ملحوظ تنفيذا لمخطط إسرائيلي كشفت عنه صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية ويقضي بنشر كاميرات في شوارع القدس ومداخلها، بطريقة تسهل على شرطة الاحتلال مراقبة كافة طرق المدينة والمتوافدين إليها وسكانها.

وأنشأت سلطات الاحتلال وبلديته مقر مراقبة جديدا في مستوطنة جيلو جنوب القدس المحتلة، ولن تكون كاميرات المراقبة الموصولة في هذا المقر تابعة لشرطة الاحتلال فقط، إذ عملت على التنسيق مع الجهات الإسرائيلية المختلفة من أجل استغلال كاميرات المراقبة الخاصة بها في خدمة الشرطة.

كاميرات دقيقة
ووفق الصحيفة، قامت شرطة الاحتلال بربط 130 كاميرا تابعة لوزارة الإسكان وعشرين كاميرا تابعة للجامعة العبرية بحواسيب المقر، كما ستعمل على ربط 250 كاميرا تابعة للبلدية و75 كاميرا تابعة لوزارة المواصلات بالمقر الجديد
.

شرطة الاحتلال تعمل على زرع 270 كاميرا مراقبة جديدة على خط سكة القطار الكهربائي بالقدس 
شرطة الاحتلال تعمل على زرع 270 كاميرا مراقبة جديدة على خط سكة القطار الكهربائي بالقدس 

ولن تكتفي شرطة الاحتلال بذلك، بل ستعمل على زرع 270 كاميرا مراقبة جديدة على خط سكة القطار الكهربائي بالقدس، وفي منطقة وادي حلوة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وفي منطقة الشيخ جراح وتحديدا عند البؤرة الاستيطانية شمعون هتصديق.

وإضافة إلى ذلك، بدأت الشرطة بزراعة كاميرات مراقبة ذكية تعمل على تسجيل أرقام لوحات السيارات التي تمر من خلال الحواجز الإسرائيلية سواء المتوافدة إلى مدينة القدس أو الخارجة منها.

وتكمن خطورة الكاميرات في مراقبة كافة الشوارع ورصد غير الملتزمين بقرارات إبعادهم عن المدينة ومن يزعم أنهم من منفذي العمليات ضد أهداف إسرائيلية.  ووفق الصحيفة فإن مهمة مشروع المراقبة الجديد "نظرة القدس" هو تحويل القدس إلى "مدينة بلا عنف" وفق تعبيرها.

و"نظرة القدس" يأتي استكمالا لمشروع نظرة 2000 الذي أقره الاحتلال عام 1999 وبدأ بتنفيذه بعدها بعام، والذي زرعت بموجبه 593 كاميرا داخل بلدة القدس القديمة وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.

واستبعد المحاضر في جامعة بيرزيت والباحث المختص بشؤون القدس جمال عمرو أن تحد زراعة الكاميرات من تنفيذ عمليات، مستشهدا بمئات الكاميرات الموجودة منذ عام 2000 في البلدة القديمة والتي لم تحد من حدوث هذه العمليات.

وقال عمرو إنه منذ عام 2015 نفذت العشرات من العمليات في البلدة القديمة كان آخرها مقتل شرطيين إسرائيليين على أبواب المسجد الأقصى. واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن الاحتلال يحاول من خلال زراعته الكاميرات الجديدة تهدئة الشارع الإسرائيلي وطمأنته وتسويق ذاته كدولة آمنة لجلب السياح وتنشيط عجلة السياحة التي ضربت بسبب الهبات الفلسطينية.

عندما يطلب الفلسطينيون فحص الكاميرات لكشف اعتداءات المستوطنين يزعم الاحتلال أنها معطلة والعكس مع شكاوى المستوطنين
عندما يطلب الفلسطينيون فحص الكاميرات لكشف اعتداءات المستوطنين يزعم الاحتلال أنها معطلة والعكس مع شكاوى المستوطنين

هدف تجاري
ورأى عمرو في نشر الكاميرات محاولة من الاحتلال لتسويق هذه الكاميرات كمنظومة مراقبة متطورة لبيعها لدول العالم كما فعل بتسويق القبة الحديدية لدول العالم بعد حرب غزة عام 2012.

أما المواطن المقدسي عماد أبو خديجة، صاحب بقالة في بلدة القدس القديمة، فاعتبر أن الكاميرات وضعت لمراقبة المقدسيين ورصد حركتهم ولم توضع للحد من العنف كما يدعي الاحتلال، موضحا أنه سلطات الاحتلال تزعم في حال تعرض الفلسطينيين للاعتداء من قبل المستوطنين بأن الكاميرات معطلة، أما إذا كان المستهدف مستوطنا فإن التسجيلات تكون جاهزة.

واستشهد بحادثة عايشها وهي اعتداء ستة مستوطنين على اثنين من زبائنه بالضرب، وعند استدعاء الشرطة قالت إنه لا يمكن التأكد من مسبب المشكلة لأن الكاميرات لا تعمل، مضيفا أن ذات الكاميرات سجلت عملية طعن سائح أردني لشرطي إسرائيلي وتم نشر الفيديو.

المصدر : الجزيرة