تلويح إسرائيلي باحتجاز جثامين شهداء القدس بمقابر الأرقام

قضية جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة ما زالت قيد التداول في محكمة الاحتلال العليا (الجزيرة)
قضية جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة ما زالت قيد التداول في محكمة الاحتلال العليا (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس

منذ عشرة أشهر ينتظر صبيح وعز الدين وإيمان وآيات ومحمد، الإفراج عن جثمان والدهم الشهيد مصباح أبو صبيح المحتجز في ثلاجات الاحتلال، والذي زجّ به بعيد ارتقائه في اشتباك مسلح مع عناصر من الوحدات الإسرائيلية الخاصة (اليسام) في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.

هذا الانتظار تزداد تفاصيله تعقيدا مع تصريحات وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان التي نقلتها صحيفة "إسرائيل اليوم" أمس، بشأن استجابته لطلب وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان بدفن جثتي شهيدين مقدسيين في مقابر الأرقام، بهدف مفاوضة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على الجنديين المحتجزين في قطاع غزة.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي قرر في يناير/كانون الثاني الماضي مواصلة احتجاز جثث منفذي العمليات الذين ينتمون لحركة حماس، بالإضافة إلى جثث شهداء نفذوا عمليات استثنائية.

عنصرية وترهيب
وفي تعليقه على تصريحات ليبرمان، قال جابر أبو صبيح شقيق الشهيد مصباح إن العائلة "لا تتأمل خيرا من دولة محتلة ظالمة"، مضيفا أن القرارات التي اتخذت بحق العائلة منذ اللحظة الأولى لاستشهاد شقيقه "عنصرية وهمجية، تركزت على إيذاء أبنائه وترهيبهم وضرب مصدر رزق العائلة الرئيسي".

محمود: أرسلتُ طلبا للمحكمة الإسرائيلية العليا بعدم التصرف بالجثامين (الجزيرة)

تصريحات ليبرمان تنسحب على الشهيد المقدسي فادي القنبر أيضا الذي نفذ عملية دعس في يناير/كانون الثاني الماضي بمستوطنة "أرمون هنتسيف" المقامة على أراضي بلدة جبل المكبر، وأدت لمقتل أربعة جنود وإصابة 15 آخرين.

وقال محمد القنبر عم الشهيد إن "فادي رحل ولم يبقَ سوى جسده الذي نريد دفنه حسب تعاليم الشريعة الإسلامية، هل يؤثر ذلك على أمن دولة؟".

واعتبر محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين محمد محمود أن إقدام أي وزير على نقل الجثامين المحتجزة من معهد أبو كبير للطب الشرعي في تل أبيب إلى مقابر الأرقام، "إهانة للمحكمة الإسرائيلية العليا التي تتابع قضية الجثامين منذ قُدم لها الملف قبل أكثر من عام"، مشيرا إلى أنه تم تسليم جثامين الشهداء واحدا تلو الآخر والإبقاء على تسعة منهم.

وأضاف محمود -في حديثه للجزيرة نت- أن المحكمة العليا أمهلت النيابة العامة 45 يوما في شهر مارس/آذار الماضي لتوضيح موقفها من رفض تسليم الجثامين، وبعد عدة مماطلات من النيابة حُددت جلسة للنظر في احتجاز الجثامين في 13 سبتمبر/أيلول المقبل، قد يصدر عنها قرار أو يعلن القضاة أنهم سيصدرون قراراهم خلال أسبوعين.

وتابع "نحن لا نتعامل مع تصريحات صحفية، وفي حال صدر قرار كهذا يجب إعلام العائلة أو محاميها فورا، لكن لمزيد من الحرص أرسلتُ طلبا إلى المحكمة الإسرائيلية العليا طالبتُ فيه بعدم التصرف بالجثامين المحتجزة حتى يصدر قرار بشأنها".

وأكد محمود أن من حق العائلة أيضا -في حال قرر الوزير نقل جثمان ابنها من الثلاجات إلى مقابر الأرقام- أن ترسل شيخا من طرفها للصلاة عليه قبيل دفنه.

المحكمة الإسرائيلية العليا تعقد جلسة في سبتمبر/أيلول القادم للبت في طلب تسليم الجثامين (الجزيرة)

حالة عمى
واستبعد أن تُترجم تصريحات أفيغدور ليبرمان على الأرض، لأن كلا من الشهيدين أبو صبيح والقنبر يحملان الهوية الزرقاء (بطاقة الإقامة الخاصة بالمقدسيين)، وقرار نقلهما للمقابر يعود لوزير الأمن الداخلي جلعاد أردان وليس لليبرمان.

وفي بيان لنادي الأسير الفلسطيني وصل الجزيرة نت نسخة منه، قال رئيس النادي قدورة فارس إن تصريحات ليبرمان بنقل جثامين الشهداء المحتجزة ودفنها في مقابر الأرقام "تعكس حالة العمى وتعبيرات العجز لاسترضاء الشارع الإسرائيلي، كما أنها دعوة صريحة للإمعان بالجريمة ومخالفة القوانين والأعراف الدولية الخاصة بحقوق الإنسان".

يذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تحتجز 249 جثمانا في مقابر الأرقام، بالإضافة لتسعة آخرين في الثلاجات، وفق معطيات حملة استرداد جثامين الشهداء.

المصدر : الجزيرة