ذكرى الهيكل المزعوم وبال على فلسطينيي القدس

شارك أكثر من ألف مستوطن في اقتحام المسجد الأقصى اليوم على مجموعات (الجزيرة)
شارك أكثر من ألف مستوطن في اقتحام المسجد الأقصى اليوم على مجموعات (الجزيرة)
أسيل جندي–القدس
إحياء لما تسمى ذكرى "خراب الهيكل" اقتحم اليوم 1079 متطرفا ومتطرفة المسجد الأقصى المبارك، موزعين على الفترتين الصباحية (قبل الظهر) والمسائية (بعد الظهر)، وتحل هذه الذكرى في التاسع من أغسطس/آب كل عام حسب التقويم اليهودي.

ويعتبر الإسرائيليون "خراب الهيكل" المزعوم يوم حزن وحداد على تدمير "هيكل سليمان" على يد البابليين، بينما تعكف منظمات الهيكل المزعوم سنويا قبيل هذه الذكرى على حشد الرأي العام الإسرائيلي من أجل المشاركة في الاقتحام الجماعي الكبير الذي تنفذه المنظمات الاستيطانية للأقصى.

وقال رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث ناجح بكيرات إن الحكومة الإسرائيلية أعطت الضوء الأخضر للمتطرفين لتنفيذ مزيد من الانتهاكات في المسجد وحوله، إذ توجهوا منذ ساعات الصباح الباكر لباب الأسباط وأدوا صلوات تلمودية على جدرانه، كما نظموا جولة على كافة أبواب الأقصى وأدوا صلوات ورقصات تلمودية أمامها.

ولفت بكيرات إلى ازدياد عدد المقتحمين في المجموعة الواحدة، فبعدما كانت تحتوي على خمسة متطرفين في بدايات الاقتحام لا تقل المجموعة الواحدة الآن عن أربعين متطرفا، الأمر الذي يسهل على المتطرفين ارتكاب مزيد من الانتهاكات بحق قدسية المكان.

انتقام
ومن بين أبرز الانتهاكات التي سُجلت بالأقصى خلال الاقتحامات اليوم خلع الأحذية وإشهار التوراة ومحاولة قراءة نصوص منه، بالإضافة إلى الانبطاح أرضا ومحاولات لكسر أغصان من أشجار الزيتون في باحات المسجد، ويرى مراقبون أن هذه التصرفات مرتبطة بسياسة إسرائيلية رسمية تهدف إلى خلق واقع جديد بالأقصى لا يقتصر على الاقتحام.

وأكد بكيرات أن كل هذه الممارسات التعسفية التي يرتكبها المستوطنون وحكومتهم تأتي في إطار الانتقام من المقدسيين وقهرهم بتدنيس المسجد الأقصى لإعادة هيبة الاحتلال التي كُسرت نتيجة انتصار الأقصى مؤخرا، وربط الشعب اليهودي برواية الهيكل المزعوم بهدف سرقة الأرض وطرد الشعب الفلسطيني والاعتداء على مقدساته.

بدوره، تحدث مدير المسجد الأقصى المبارك عمر الكسواني عن دلالات اقتحامات المتطرفين للمسجد بحماية الشرطة الإسرائيلية قائلا "الشرطة تريد أن تبرهن للمتطرفين على أنها تسيطر على المسجد من خلال تواجدها المكثف فيه من جهة، وتسعى لاستفزاز مشاعر المسلمين في كافة أنحاء المعمورة من جهة أخرى".

وأشار إلى أن كل الانتهاكات التي تحدث في ساحات المسجد تتم بقوة السلاح وبشكل مخالف للقوانين الدولية وللوضع القائم في الأقصى، داعيا المسلمين لشد الرحال لمسجدهم في كل الأوقات لتعزيز إسلاميته والتأكيد على أنه حق للمسلمين وحدهم.

وبينما سهلت شرطة الاحتلال اقتحام أكثر من ألف مستوطن للأقصى منعت الشبان الفلسطينيين من دخوله، ونشرت قواتها في محيطه تحسبا لأي احتكاك، رغم أنها شنت حملة اعتقالات احترازية بحق الشبان قبيل إحياء هذه الذكرى، وسلمت عددا منهم قرارات بالإبعاد عن الأقصى لفترات متفاوتة.

وعلى الصعيد الإعلامي، اهتمت الفضائيات الإسرائيلية هذا العام بتحضير مواد دينية سياسية اجتماعية عن الهيكل المزعوم، بهدف إيصال المعلومات عنه لأكبر شريحة من الجيل الجديد، ورغم اهتمام المنهاج الإسرائيلي بزرع الرواية التلمودية في عقول الأطفال والشباب، فإن الإعلام ازدحم أيضا بالمواد التي تؤكد أنه لا حق ولا وجود لشعب آخر على "أرض إسرائيل".

إحدى المجموعات المتطرفة التي اقتحمت المسجد الأقصى صباح اليوم وكانت مكونة من 87 مستوطنا (الجزيرة)

رصاصة مباشرة
الجهود الإعلامية والتعليمية بدت آثارها واضحة خلال الاقتحام الجماعي اليوم، حيث لم تخل أي مجموعة من وجود الأطفال من مختلف الأعمار، ومنهم من حذا حذو والديه وخلع حذاءه أثناء الجولة، وبينما تنعم المتطرفون من الكبار والصغار بالتقاط الصور التذكارية مع مصلى قبة الصخرة المشرفة، تمنع شرطة الاحتلال إقامة العديد من المخيمات الصيفية للأطفال الفلسطينيين في الأقصى منذ سنوات
.

الإعلامي المختص في الشأن الإسرائيلي محمد مصالحة تحدث عن تزامن إحياء ذكرى "خراب الهيكل" مع الإنجاز الفلسطيني بالأقصى مؤخرا، ووصف المشهد بالرصاصة المباشرة في الرواية الإسرائيلية التي تسترسل بالحديث دائما عن السيطرة الكاملة على القدس بعد خمسين عاما على احتلالها، وادعاء الحق التاريخي لليهود بالأقصى لتأتي الأحداث الأخيرة لتفضح العنجهية الإسرائيلية، وتسهم في انهيار الرواية التي حيكت على مدار سنوات.

وأشار مصالحة إلى أن أعمال العربدة والاستفزاز التي ينفذها المستوطنون منذ مساء أمس الاثنين، تأتي بعد تصدع أساسات الرواية الإسرائيلية التي قادتها المؤسسة الدينية بالمجتمع الإسرائيلي، وأثرت على الأجيال الجديدة بعد شرعنتها مرارا قتل العرب بحجة أنهم ينافسون على الرواية المرتبطة بالوجود الديني.

وكان مئات المستوطنين شاركوا أمس في مسيرة جابت محيط أسوار القدس، خاصة تلك المناطق التي اعتصم بها الفلسطينيون خلال الأسبوعين الأخيرين رفضا لإجراءات الاحتلال على مداخل المسجد الأقصى، واعتدى المستوطنون خلال مسيرتهم على السكان  ورددوا هتافات مناهضة للعرب. 

المصدر : الجزيرة