الاحتلال يطالب عائلتي شهيدين مقدسيين بتعويضات

إحدى الدعاوى القضائية المرفوعة في محكمة الاحتلال تستهدف زوجة الشهيد فادي القنبر وأطفاله (الجزيرة)
إحدى الدعاوى القضائية المرفوعة في محكمة الاحتلال تستهدف زوجة الشهيد فادي القنبر وأطفاله (الجزيرة)
هبة أصلان-القدس

جندت حكومة الاحتلال الإسرائيلي ذاتها وإمكانياتها لمقاضاة أرملتي وأيتام شهيدين قتلهما رصاصه في القدس، والهدف طلب تعويضات من هؤلاء باعتبارهم ورثة الشهيدين اللذين نفذا عمليات في القدس واستشهدا فيها.

وبالفعل سلمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أسرتي فادي القنبر ومصباح أبو صبيح لوائح دعاوى قضائية مقدمة لمحكمة الاحتلال المركزية في القدس، تطالبهما بتعويضات لعائلات القتلى والجرحى الذين أصيبوا في العمليات التي نفذها الشهيدان.

وتمثل دولة الاحتلال المدعي في الدعاوى، في حين تمثل زوجتا الشهيدين وأولادهما المدعى عليهم، بمن فيهم القصر والأطفال الذين يبلغ عمر أصغرهم سنة ونصفا، بصفتهم ورثة الشهيدين. ويطالبهم الاحتلال بتعويضات بملايين الشيكلات.

وقال محام من القدس اطلع على الملفات إن الدعاوى كيدية ورادعة وليست دعاوى تعويضات كما كيفتها المحكمة، وهو أمر مرفوض دوليا.

مبالغ باهظة
وبحسب المحامي محمد عليان الذي تسلم الملفات لدراستها، فإن دولة الاحتلال تطالب بتعويضها عن الخسائر التي تكبدتها نتيجة العمليتين، بما فيها الخسائر المادية والمعنوية، وتطالب عائلة الشهيد القنبر بثمانية ملايين شيكل (نحو 2.3 مليون دولار)، بواقع مليوني شيكل لعائلة كل قتيل قضى في عملية الدعس التي نفذها مطلع العام الجاري.

في حين طالبت دولة الاحتلال زوجة الشهيد مصباح أبو صبيح وأبناءه بتعويضات قدرت قيمتها بأربعة ملايين شيكل (نحو 1.15 مليون دولار).

ويضاف إلى هذه المبالغ رسوم المحكمة وأتعاب المحامين، إلى جانب تعويضات خسائر لم تقدرها حكومة الاحتلال بعد، وتحتفظ بحقها في ملاحقة أسر الشهداء لاحقا. ومن بين هذه الخسائر، ضريبة الدخل التي ستحسب الدولة خسارتها فيها من العمر الذي توفي فيه الشهداء والقتلى حتى سن التقاعد في دولة الاحتلال وهو 67 عاما.

واستشهد مصباح أبو صبيح في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2016 في عملية دعس قرب مقر قيادة شرطة الاحتلال في القدس، أدت لمقتل إسرائيليين اثنين. فيما استشهد القنبر في الثامن من يناير/كانون الثاني 2017 في عملية دعس أدت إلى مصرع أربعة جنود وجرح 13 آخرين قرب مستوطنة أرمون هنتسيف المقامة على أراضي جبل المكبر بالقدس. 

عليان: الورثة الذين يطالبهم الاحتلال بتعويضات لم يثبت حقا أنهم ورثة فالجثمانان ما زالا محتجزين (الجزيرة)

ويتحدث المحامي محمد عليان للجزيرة نت عن ثغرات قانونية يمكن أن تقوي موقف الدفاع عن الأسر أمام المحكمة، ومنها أن الورثة الذين تطالبهم دولة الاحتلال بدفع التعويضات لم يثبت حقا أنهم ورثة، فجثمانا الشهيدين ما زالا محتجزين والعائلتان غير متيقنتين من وفاة أبنيهما، فهما بالنسبة لهما على قيد الحياة ما لم يثبت العكس.

كذلك، تواجه المحامي عليان مشكلة في الحصول على توكيل من أبناء الشهداء لأن بعضهم قاصرون، فهو يحتاج لتوكيل من البالغ العاقل أو من الوصي عليه.

لكن ولأن حكومة الاحتلال لم تصدر حتى اليوم شهادة دفن ووفاة أو تقريرا طبيا للشهيدين، فإن زوجتيهما لا تستطيعان الوصاية على أبنائهما، وبالتالي لا يستطيع هؤلاء الأطفال التوقيع على التوكيلات للمحامي.

أما عائلة الشهيد القنبر، فاعتبرت -على لسان ابنتها سهى شقيقة الشهيد فادي- أن هذه الدعوى ما هي إلا جزء من سياسة العقاب الجماعي التي بدأ الاحتلال تنفيذها ضد العائلة منذ الساعات الأولى لاستشهاد شقيقها.

إحدى الدعاوى القضائية تطالب زوجة الشهيد مصباح أبو صبيح بتعويض يصل إلى 1.15 مليون دولار (شبكات التواصل)

وتساءلت: "ما ذنب أبناء شقيقي؟ لن نستطيع دفع هذه المبالغ، لا يوجد مصادر دخل للأسرة، أوقفوا رواتب الشيخوخة والتأمين عن زوجة شقيقي ووالدي، وأغلقوا منزله وسحبوا إقامات أفردا من العائلة".

شعب محتل
أما وجهة نظر القانون الدولي في هذه الدعاوى، فيوضحها الدكتور موسى دويك الأستاذ المشارك في القانون الدولي بجامعة القدس، الذي يقول إن كل شعب خاضع للاحتلال له حق المقاومة بالطرق السلمية وبما لا يتنافى مع قواعد القانون الدولي الإنساني في القتال.

ويؤكد في حديثه للجزيرة نت أنه لا يحق لأي دولة المطالبة بتعويضات عن أفعال مشروعة ويكفلها القانون الدولي، وخاصة عندما تنفذ ضد جنود مدججين بالسلاح، "وعليه تصنف دعاوى هذه التعويضات ضمن إطار العقوبات الجماعية التي ترفضها اتفاقية جنيف الرابعة".

أما المحامي عليان فأكد أن هذه الدعاوى تمثل موقفا سياسيا وهي من سلسلة إجراءات العقاب الجماعي ضد أهالي الشهداء، ووسيلة ردع للفلسطينيين عموما عن القيام بأي عملية ضد الاحتلال.

وشدد على أن هذه القضايا بحاجة إلى موقف سياسي فلسطيني، حتى لا تترك عائلات الشهداء وحدها تصارع الاحتلال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال أبو علي القنبر -وهو عم الشهيد- إن المنزل المغلق بالإسمنت المسلح مكون من طابقين وتبلغ مساحته الإجمالية نحو ثمانين مترا مربعا، وكان يسكنه الشهيد وزوجته وأطفاله الأربعة.

لم يكن الشهيد مصباح أبو صبيح أو “أسد القدس والأقصى”، كما لُقب، مواطنا مقدسيا عاديا، بل مدافعا عن القدس والأقصى، كما تظهر منشوراته بفيسبوك، فكان في قبضة الاحتلال مرات عديدة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة