الأقصى يشعل حربا ضد نتنياهو بشبكات التواصل

تداول النشطاء الإسرائيليون صورة مفبركة تم فيها تركيب وجوه كل من أردوغان (يمين) ورائد صلاح (وسط) ومفتي القدس (مواقع التواصل)
تداول النشطاء الإسرائيليون صورة مفبركة تم فيها تركيب وجوه كل من أردوغان (يمين) ورائد صلاح (وسط) ومفتي القدس (مواقع التواصل)

محمد محسن وتد-أم الفحم

ما إن وضعت أحداث القدس أوزارها بإزالة البوابات الإلكترونية والكاميرات وحسم الصراع على السيادة على ساحات الحرم القدسي الشريف لصالح المقدسيين، حتى اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي بإسرائيل حربا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

حالة الغضب والاحتجاج فلسطينيا في الميدان ألقت بظلالها على المشهد السياسي الإسرائيلي، وانعكست أيضا على شبكات التواصل الاجتماعي، وتحولت إلى هجوم على نتنياهو واجه خلاله انتقادات شديدة اللهجة خصوصا من أنصاره في معسكر اليمين.

وأجمع الإسرائيليون على أن رئيس الوزراء كان ضعيفا ومترددا في إدارة الأزمة التي فتحت الباب مجددا على مصراعيه في كل ما يتعلق بالسيادة على القدس القديمة والأقصى.

واللافت في الحراك المناهض لنتنياهو عبر شبكات التواصل هو الربط ما بين حرب الأيام الستة (النكسة) في يونيو/حزيران 1967، وتطورات الأحداث بالقدس في المرحلة الراهنة.

واعتبر النشطاء الإسرائيليون في تغريداتهم وتعليقاتهم، أن اليوم السابع للحرب لم يحسم بعد وما زال يتفاعل، وأن أيام الكر والفر التي شهدتها شوارع القدس وأحياؤها خلال الأيام الماضية أفقدت الإسرائيليين نشوة الانتصار قبل خمسين عاما، ووصفوا أحداث الأقصى بـ"النكسة الإسرائيلية".

موشيه دايان يتوسط كلا من إسحاق رابين (يمين) وعوزي نركيس (مواقع التواصل)

نكسة إسرائيل
هناك من استذكر "مشاهد الانتصار" في حرب حزيران عام 1967 واحتلال الجيش الإسرائيلي للقدس القديمة، والمقولة الشهيرة لقائد فرقة المظليين موتي جور عبر اللاسلكي "وضعنا اليد على جبل الهيكل"، بالإشارة إلى اقتحام الحرم القدسي الشريف والسيطرة عليه، واعتبروا أن إسرائيل خسرت السيادة على الأقصى لصالح المقدسيين.

وللتعبير عن انتقادهم وخيبة الأمل من قادتهم، وصل الأمر ببعضهم لتوظيف صورة دخول قادة الجيش الإسرائيلي للقدس القديمة في حرب الأيام الستة، إذ تمت فبركة الصورة وتركيب وجوه لشخصيات فلسطينية وعربية وإسلامية مكان الشخصيات العسكرية الإسرائيلية.

ففي الصورة المفبركة تم تركيب وجوه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح، ومفتي القدس والديار الفلسطينية خطيب الأقصى الشيخ محمد حسين، على أجساد قائد أركان هيئة الجيش الإسرائيلي خلال حرب 1967 إسحاق رابين، ووزير الدفاع الإسرائيلي في حينه موشيه ديان، وقائد المنطقة الوسطى بالجيش عوزي نركيس؛ وهي صورة يعتبرها اليهود تاريخية كونها أتت بعد أربع ساعات من سقوط القدس.

وجاءت تعليقات الإسرائيليين على الصورة بعد فبركتها بأن التاريخ يعيد نفسه، ففي تموز/يوليو 2017 وبعد خمسين عاما على "الانتصار على العرب"، ها نحن أمام النكسة الإسرائيلية في القدس، ودخول الفلسطينيين القدس القديمة في الطريق إلى الأقصى فرحين بنشوة الانتصار على السيادة الإسرائيلية التي تنازلت عن "جبل الهيكل"، وليس من المستعبد أن تتنازل مستقبلا عن "المبكى" (حائط البراق).

تغريدات تتهم نتنياهو بأنه جبان وسلم القدس للمقدسيين (مواقع التواصل)

انتصار فلسطين
واتهم باروخ مارزل -رئيس حركة "ليهافا" التي تدعو لطرد الفلسطينيين- نتنياهو بالتنازل عن السيادة الإسرائيلية بالقدس وساحات الحرم للأوقاف الإسلامية، ووصف ما حصل بأنه "مذلة ومهانة للشعب اليهودي وخنوع وخضوع للمسلمين".

كما خاطبت الدكتورة داليه شطيرن الناشطة في جمعية "نساء من أجل الهيكل"، رئيس الوزراء الإسرائيلي بالقول: "نتنياهو لقد تأخرت عن الموعد مع جبل الهيكل ولم تحرك ساكنا، ومستقبلا ستبقى دون دولة".

وتحت عنوان "ثمن التراجع"، كتب المؤرخ بوعاز هنديل تغريدة أكد من خلالها أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لم يندلع مع وضع البوابات الإلكترونية بالأقصى، ولن يحسم عقب تفكيكها، فكان الأجدر بنتنياهو أن يعي ذلك قبل إقدامه على أي خطة تجبره على التراجع والتنازل وانتقاص السيادة.

وثمة من ذهب إلى أبعد من ذلك، ودعا إلى إبعاد نتنياهو عن المشهد السياسي الإسرائيلي بسبب إخفاقه والمساس بهيبة ومكانة إسرائيل قبالة الشعب الفلسطيني.

وكتب ناشط اليمين جولان بار من القدس: "استسلام جبان لنتنياهو، يا للازدراء، فالعرب يعون الآن جيدا أن الأمور لا تسترد إلا بالقوة، نتنياهو لقد أثبتّ فشلك، عليك الرحيل والذهاب إلى المنزل فورا".

المصدر : الجزيرة