الشارع التركي يشارك المقدسيين "فرحة الأقصى"

مشاركون بأمسية "سيتواصل الصوت حتى يتحرر الأقصى" التي عقدت في إسطنبول (الجزيرة)
مشاركون بأمسية "سيتواصل الصوت حتى يتحرر الأقصى" التي عقدت في إسطنبول (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول


بكثير من الهتاف والتصفيق، استقبل مئات الأتراك -الذين كانوا يحتشدون في ساحة "سرجانة" في منطقة الفاتح بإسطنبول- خبر فتح بوابات المسجد الأقصى وإلغاء إسرائيل تحديد سن المصلين المسموح لهم بالدخول إليه.

وتحولت هتافات الغضب التي كان يرددها المشاركون -في أمسية خطابية أقيمت الجمعة مساء تحت عنوان "سيتواصل الصوت حتى تحرير القدس"- إلى صيحات فرح، وراحوا يتبادلون التهاني بما وصفوه بأنه "الظفر المبارك".

وعبر المشاركون في الأمسية عن فرحتهم بإزالة إسرائيل البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة عن بوابات المسجد الأقصى، لكنهم اعتبروا فتح أبواب الأقصى الانتصار الأهم للمقدسيين ولمن وقف في صفهم، منذ بدأت أزمة الأقصى قبل أسبوعين.

وقدم فنانون أتراك أغاني فلسطينية وتركية خلال الأمسية، عبروا فيها عن تهانيهم لأهالي القدس ولعموم الشعب الفلسطيني بتراجع الاحتلال عن إجراءاته في محيط المسجد الأقصى.

كما نصب المحتفلون مجسما ضخما لقبة الصخرة في القدس، ورفعوا الأعلام الفلسطينية والتركية، وارتدى عدد كبير منهم الكوفية المرقطة بالأبيض والأسود، تعبيرا عن اعتزازهم بالفلسطينيين.

وشهد محيط الوقفة مسيرات بالدراجات الهوائية والنارية، يرتدي سائقوها الأعلام الفلسطينية، ويطلقون أصوات الصافرات تعبيرا عن الفرح.

حضروا الأمسية على دراجات هوائية (الجزيرة)

تقاسم الفرح
وقال أحد المشاركين في الأمسية الخطابية -للجزيرة نت- إنه يشعر بسعادة بالغة لأن أهالي القدس دافعوا عن المسجد الأقصى، وآن لهم أن يقطفوا ثمار صبرهم.

وأضاف الشاب الذي كان يرتدي قميصا عليه صورة للحرم القدسي كتب عليها "القدس لنا" إنه سيظل يشارك في أي فعالية تنظم في إسطنبول لأجل القدس وفلسطين لأنه يعتبر قضية الفلسطينيين قضيته كتركي.

ووفق مجموعة من الفتية التقتهم الجزيرة نت في الأمسية، فإن مشاركة الأتراك للمقدسيين فرحتهم بإزالة العوائق عن الأقصى ترجع إلى أن الشارع التركي عايش الفلسطينيين أحزانهم، وشاركهم إياها قبل الفرح.

وقال أحدهم إنه تعلم في مدارس إمام وخطيب أن على المسلمين أن يتقاسموا كل شيء، وأن على الشعب التركي أن يبادر دوما لتقاسم الأعباء مع الشعوب الأخرى في فلسطين وسوريا وغيرها.

ولفت إلى أن الفلسطينيين والأتراك "أخوة" بحكم الدين الواحد والأمة الواحدة، معتبرا أن من حق الأخوة على بعضهم أن يتشاركوا أفراحهم وأحزانهم.

شباب وفتيات أتراك يهتفون: سيتواصل الصوت حتى تتحرر القدس (الجزيرة)

سيتواصل الصوت
وكانت عدة منظمات غير حكومية تركية قد نظمت الأمسية الخطابية للتعبير عن مساندة المقدسيين وتهنئتهم بــ "الإنجاز" المتمثل بتراجع إسرائيل عن الإجراءات التي اتخذتها في المدينة المقدسة منذ 14 يوليو/تموز الجاري.

ومن بين الجهات التي دعت للأمسية حركة الشباب، وهيئة الإغاثة الإنسانية، واتحاد طلبة الأناضول، ومؤسسة الشبان الأتراك، وغيرها.

وقال عضو بالمجلس الأعلى لاتحاد طلبة الأناضول إن ما جرى بالقدس الأيام الأخيرة يثبت أن إسرائيل لا تتراجع عن انتهاكاتها عبر الإدانات أو المواقف الدبلوماسية، لكن ضغط المقدسيين المباشر هو ما أجبرها على التراجع.

وأضاف رمضان كيان أن الاعتداء الإسرائيلي الأخير في المسجد الأقصى تجاوز الانتهاكات المألوفة عنها من أعمال قتل وتضييق على الفلسطينيين، موضحا أن "الأمة" ستتجاوز "الامتحان الأخير" إن أحسنت التعامل معه.

توافد المشاركين (الجزيرة)


أما عضو المجلس الأعلى لمنظمة "الحضارة والإنسانية" حسن أويار، فقدم ما قال إنه اعتذار من الأمة الإسلامية للمقدسيين الذين يتعرضون لانتهاكات في حرية العبادة والعيش بسلام.

وكانت إسطنبول قد شهدت الثلاثاء الماضي مؤتمرا شعبيا دعا له برلمانيون وقادة أحزاب بمنطقة بيندك، كما شهد الأربعاء مظاهرة كبيرة في منطقة شيرين إيفلير، إضافة للوقفة الكبرى التي أقيمت فيها الجمعة الماضية.

ومن المنتظر أن تشهد المدينة يوم غد الأحد مسيرة ووقفة كبرى تحت عنوان "مليونية القدس" نصرة للمدينة المقدسة ودعما للمقدسيين المعتصمين فيها ورفضا للإجراءات الإسرائيلية في المسجد المبارك.

المصدر : الجزيرة