مسيحيو القدس يتكاتفون مع مسلميها ضد حصار الأقصى

وليم قاقيش وهو جالس مع المرابطين المسلمين في منطقة باب المجلس تصوير محمد ابو الفيلات الجزيرة
اعتاد قاقيش (الثاني من اليسار) أن يرتاد المسجد الأقصى منذ أيام شبابه ومنذ إغلاقه يعتصم في باب المجلس (الجزيرة)
محمد أبو الفيلات-القدس

يحج المؤمنون في مدينة القدس كل إلى قبلته الدينية؛ فالمسلمون يفدون إلى المسجد الأقصى لأداء صلواتهم، أما المسيحيون فيتوجهون لأداء مناسكهم وابتهالاتهم إلى كنيسة القيامة، لكن هذه الحال تتغير إذا تعرضت المدينة للخطر؛ إذ يتوحد الجميع لمجابهة هذا الخطر.

مع إغلاق المسجد الأقصى في 14 يوليو/تموز توحد المقدسيون، مسلمون ومسيحيون، للتصدي لهذا الإغلاق، فلم يعج مستغربا أن تشاهد صلبانا على صدور فلسطينيين يرفعون أكف التضرع والابتهال لتحرير المسجد الأقصى، وفك كربه.

الشاب المسيحي نضال عبود (24 عاما) من سكان جبل الزيتون في القدس، قرر أن يثور ضد إجراءات الاحتلال في المسجد الأقصى، ويشارك آلاف الفلسطينيين من المسلمين في صلاتهم على أبواب المسجد الأقصى، ويوم "جمعة الغضب" الماضي حمل إنجيله وأبرز صليبه واصطف إلى جانب المسلمين، وبدأ الصلاة معهم.

نضال عبود صلى بطريقته يوم جمعة الغضب مع المسلمين في منطقة واد الجوز بالقدس المحتلة (ناشطون)نضال عبود صلى بطريقته يوم جمعة الغضب مع المسلمين في منطقة واد الجوز بالقدس المحتلة (ناشطون)
خروج الواجب
"كلنا نصلي إلى رب واحد سواء كنا مسيحيين أو مسلمين، وعندما نادوا إلى جمعة غضب قررت الخروج والمشاركة كونهم لم يحددوا ديانة المشاركين في الغضب للأقصى، وكوني فلسطينيا وأعيش في مدينة القدس؛ فكان من واجبي أن أغضب لما يجري في المسجد الأقصى كونه مكانا مقدسا للمسلمين والفلسطينيين بشكل عام". هكذا قال نضال عبود خلال حديثه للجزيرة نت.

لم تمنع ديانة عبود مشاركة إخوانه المسلمين –كما يحب أن يسميهم- في رفض إجراءات الاحتلال في الأقصى، إذ يقول "إنني أرفض أن تركب كاميرات وأبواب إلكترونية على أبواب كنيسة القيامة، فأنا حتما أرفض وجودها على أبواب المسجد الأقصى، لأنها تضييق لحرية العبادة ومحاولة لفرض سيطرة الاحتلال على مكان لا يمت له بصلة".

لم تقتصر مشاركة الشاب نضال عبود في الاحتجاجات على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى على المشاركة في يوم جمعة الغضب، فهو يتواجد بشكل شبه يومي على بابي المجلس والأسباط اللذين حولهما الفلسطينيون إلى ميادين للصلاة والاعتصام رفضا لإجراءات الاحتلال.

ويقول عبود إنه يريد أن يرى المسجد الأقصى مفتوحا للمسلمين، ويستطيعوا الصلاة فيه بحرية دون المساس بحرية عبادتهم وكرامتهم الإنسانية، مبينا أن ذلك لا يتحقق إلا إذا رصّ الفلسطينيون الصفوف ووحدوا كلمتهم ونسوا اختلافاتهم الدينية والحزبية.

ونضال عبود ليس المسيحي الوحيد الذي يداوم على التضامن مع المسلمين في محيط المسجد الأقصى، فالمسن وليم قاقيش (65 عاما) بدأ الاعتصام حول بوابات المسجد الأقصى منذ الليلة الأولى لإغلاقه، فتراه يرفع أكفه بالتأمين وراء الأئمة المسلمين حين يدعون الله لتحرير المسجد الأقصى وفك قيد الأسرى.

وليم قاقيش جالس المرابطين المسلمين في منطقة باب المجلس طوال الاعتصامات (الجزيرة)وليم قاقيش جالس المرابطين المسلمين في منطقة باب المجلس طوال الاعتصامات (الجزيرة)

حب الأقصى
يقول قاقيش خلال حديثه مع الجزيرة نت إنه يشارك في الاعتصام ضد إجراءات الاحتلال كون المسجد الأقصى يحمل مكانة كبيرة في قلوب المسلمين، مما ولد عنده ارتباطا به، إذ تشبع بحب المسجد الأقصى من خلال سكنه في مدينة القدس ومخالطة المسلمين، فالحياة المشتركة بين المسيحيين والمسلمين في المدينة المقدسة تجعلهم كيانا واحدا يتأثر بالظروف نفسها
.

واعتاد قاقيش أن يرتاد المسجد الأقصى منذ أيام شبابه؛ "أذهب عادة إلى المسجد الأقصى للتسبيح في ساحاته والجلوس في ظل أشجاره والشرب من مياهه، كما آتي مع أصدقائي المسلمين لتبادل أطراف الحديث فيه، ولهذا فمن واجبي أن أدافع عنه كونه جزءا مني".

ودولين قاقيش (21 عاما) -وهي ابنة وليم قاقيش- اعتادت أيضا التطوع في توثيق انتهاكات الاحتلال في محيط المسجد الأقصى، ولم تمنعها سياسات القمع التي يمارسها الاحتلال مع المعتصمين في منطقة باب الأسباط من التواجد الدائم في تلك المنطقة، حتى أصيبت في بطنها مثلها مثل أي مسلم متواجد في محيط الأقصى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

blogs هنية

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية الدول العربية والإسلامية إلى التحرك لوقف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى.

Published On 26/7/2017
فلسطينيون يحتفلون بإزالة الاحتلال للبوابات الحديدية والكاميرات من الأقصى

قال مراسل الجزيرة بالقدس إن قوات الاحتلال أزالت المسارات والجسور الحديدية من جهة باب الأسباط قرب المسجد الأقصى التي رفضها الفلسطينيون بشدة، وأظهرت صور احتفال الفلسطينيين بإزالة المسارات والجسور الحديدية.

Published On 26/7/2017
المزيد من ديني
الأكثر قراءة