عناصر قوة المقدسيين أمام الاحتلال

وحدة القيادة والكلمة أبرز عناصر القوة التي ساعدت المقدسيين في الاعتصام ضد إجراءات الاحتلال في الأقصى (الجزيرة)
وحدة القيادة والكلمة أبرز عناصر القوة التي ساعدت المقدسيين في الاعتصام ضد إجراءات الاحتلال في الأقصى (الجزيرة)
هبة أصلان-القدس
 
انتصر المقدسيون في معركتهم ضد البوابات الإلكترونية وأنظمة المراقبة الذكية الإسرائيلية على أبواب المسجد الأقصى، نصرا مرده لعناصر قوة لدى الشارع المقدسي ربما توظف لاحقا لتحصيل المزيد من الحقوق المسلوبة.

"لن يغلق باب مدينتنا"، هذا لسان حال جموع المعتصمين من المقدسيين منذ أسبوعين تقريبا على باب الأسباط، فوحدتهم هذه وتراص صفوفهم كانا من أهم عوامل القوة في نصرهم المحقق.

وما لفت النظر في أيام الصبر الطويلة غياب المناكفات والجدل بين الجموع، فكان توحيد الهدف نقطة لقاء الجميع على اختلاف معتقداتهم الدينية وآرائهم السياسية.

توحدت جميع أطياف المجتمع المقدسي، نزلوا جميعهم إلى الميدان، نساء، رجالا، كبارا، صغارا، ملتزمون وغير ملتزمين دينيا، مصلون وغير مصلين؛ مدٌّ جماهيري وشعبي مؤمن بأن الأقصى خط أحمر وهو ليس فقط مكانا للعبادة، بل هو رمز وطني وإسلامي.

وحدة الموقف الفلسطيني دفعت الاحتلال إلى التراجع عن سلسلة إجراءات اتخذها بحق المسجد الأقصى (رويترز)

قيادة ومرجعية
كذلك ظهرت معادلة طرفاها: قيادة حكيمة تمثلت بالمرجعيات الدينية التي عليها إجماع ولها كلمة واضحة، وهدف محدد.

اعتمد المقدسيون على المرجعيات الدينية في موقفهم فمنحوها ثقتهم، وهي أعلنت بدورها أن قرارها سيكون بالتشاور مع حشود المقدسيين المعتصمين الذين التزموا حتى آخر لحظة بقرارها القائل إن دخول المسجد الأقصى سيكون جماعيا عند صلاة العصر، فانتظروا تحت الشمس الحارقة.

ومن عوامل النصر أيضا، أن المقدسيين كجزء من الشعب الفلسطيني آمنوا بحقهم، فأصروا على موقفهم وكلهم عزيمة وصمود، وكانوا على قلب رجل واحد، وقالوا "لا للبوابات" فكان النصر حليفهم.

ومما لا يمكن تجاهله من العوامل التي ساندت المقدسيين في موقفهم ونصرهم لاحقا: أهمية المسجد الأقصى، فهو ليس مكانا لإقامة الشعائر الدينية وأدائها فقط.

فلطالما كان المسجد الأقصى -بباحاته ومصلياته وقبابه وكل ركن فيه- ملاذا للعائلات المقدسية، فكثير من المقدسيين ترعرعوا في باحاته. إنه ملتقى الجميع، لذلك كانوا يلبون نداءه خلال دقائق وينزلوا للاعتصام. 

وحدة القيادة والتزام الجماهير كانا من أهم عناصر قوة المعتصمين أمام أبواب الأقصى (رويترز)

ويضاف إلى ما سبق، التدخل الدولي واجتماع منسق الأمم المتحدة لعمليات السلام في الشرق الأوسط بالمرجعيات الدينية في القدس، وزيارته لباب الأسباط.

وعطفا على ما سبق، يتبادر إلى الأذهان سؤال حول ما إذا كان هذا النصر في القدس مقدمة خير يستطيع بعده المقدسيون في المدينة المحتلة تحصيل باقي حقوقهم، ووقف سلسلة انتهاكات الاحتلال.

ملف القدس
في هذا الجانب، يؤكد المحلل السياسي مهدي عبد الهادي أن الوقفة المقدسية لإنقاذ الأقصى من السيادة العسكرية للاحتلال فرضت نفسها على الأجندة الوطنية، وأصبحت ضمن أولويات القيادة الفلسطينية في رام الله التي لا بد أن تعيد النظر باهتمامها بملف القدس وما ينطوي عليه من قضايا الهدم والعقارات والأراضي والمواطنة.

الوقفة المقدسية لإنقاذ الأقصى من السيادة العسكرية للاحتلال فرضت نفسها على الأجندة الوطنية (الأوروبية)

وبحسب عبد الهادي فإن القدس تصدرت الأجندة الدولية مؤخرا، وقال إن معظم دول العالم تسعى وراء حل الدولتين وعاصمة واحدة لشعبين، والآن هم مجبورون على وضع أجندة خاصة لتحقيق هذا المسعى.

ما حدث في القدس والمسجد الأقصى تحديدا -وفقا للمحلل السياسي- أيقظ الضمير وهز المشاعر، وكان البعد الديني وأهمية المدينة للمسيحين من العوامل التي تساند المقدسيين محليا ودوليا.

إذن، سيدخل المقدسيون أقصاهم ويشهد العالم على وحدة حشدهم، وتتقدم المرجعيات الديني صفوف الفاتحين الذين قادوا المعركة موحدين، في حال ربما كانت من أهم عوامل النصر في نزال طرفاه جنود مدججون بالنار، ومقدسيون متسلحون بالدعاء.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بالكلمة الحية وريشة الألوان يواكب أدباء وفنانون عرب مستجدات الأحداث في مدينة القدس، ويعبرون عن غضبهم تجاه ما يتعرض له المقدسيون والمرابطون في المسجد الأقصى بسبب الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة.

أنهى المقدسيون يومهم العاشر في الاعتصام على أبواب المسجد الأقصى، ومع تحقيق مطلب إزالة البوابات الإلكترونية يبقى مطلب إزالة باقي الإجراءات بعد 14 يوليو/تموز الجاري وخاصة كاميرات المراقبة.

مع إغلاق المسجد الأقصى في 14 يوليو/تموز توحد المقدسيون، مسلمون ومسيحيون، ليرفعوا شعار التصدي للإغلاق، ولم يعد مستغربا أن تشاهد صلبانا على صدور فلسطينيين يرفعون أكف التضرع والابتهال لتحرير الأقصى.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة