عـاجـل: مسؤولان أمميان: القرصنة المفترضة لهاتف بيزوس تتطلب إجراء تحقيق فوري من قبل السلطات الأميركية وغيرها

"اغضب للأقصى" محاكاة فنية لصمود المقدسيين

شواطئ غزة المثقلة بالألم توشحت بـ"اغضب للأقصى" (الجزيرة)
شواطئ غزة المثقلة بالألم توشحت بـ"اغضب للأقصى" (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول

بالكلمة الحية وريشة الألوان يواكب أدباء وفنانون عرب مستجدات الأحداث في مدينة القدس، ويعبرون عن غضبهم تجاه ما يتعرض له المقدسيون والمرابطون في المسجد الأقصى بسبب الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة.

وتمنح حملة "اغضب للأقصى" الإلكترونية التي أطلقها بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة في 20 يوليو/تموز الجاري الأدباء والفنانين العرب مساحة "تخصصية" للتفاعل مع الملف المقدسي الآخذ بالسخونة منذ أن منع الاحتلال إقامة الصلاة في المسجد الأقصى في الـ14 من الشهر الجاري وأقام البوابات الإلكترونية على مداخله.

تقوم الحملة على اختيار كل مشارك فيها صورة من الصور التي بثتها وسائل الإعلام عن الأحداث المتسارعة في القدس ومحاكاتها شعرا أو نثرا، أو من خلال الرسم الكاريكاتوري والتشكيلي والأغنية الوطنية.

تكريس حكايات القدس
الشاعرة الفلسطينية تسنيم عبد القادر وصفت في أبيات من الشعر صورة لشباب القدس وهم سجود مقابل بوابات الأقصى رافضين دخوله من البوابات الإلكترونية قائلة
:

في القدس نسجد رغم أنف حصارهم     مهما هزيع الليل بات وحيدا

موتوا إذا شئتم، ففي أبوابــــــــــــها    أشهى الموات بأن تموت شهيدا

 لوحة الفنان الأردني عمر بدور ضمن حملة "اغضب للأقصى" (الجزيرة)

أما الشاعر جواد أبو هليل فامتزج الفخر بالعتب في أبياته التي تصف عجوزا فلسطينية من المرابطات وهي تقف أمام حشد كبير من الجنود الإسرائيليين وتنظر لهم بتحد مشيرة إليهم بيدها للتراجع، وقال في أبياته:

شرف لكل القابضين على        جمر الرباط طهارة الكف

وحذاء خنساء مرابـــــطة      برؤوس من نكصوا عن الزحف

ووفقا لـ"بيت فلسطين للشعر" الذي يتخذ من إسطنبول مقرا له، فإن من شأن هذا التفاعل بين الفنانين والأدباء والشعراء أن يكرس الحكايات المقدسية التي بنيت الأعمال من وحيها في أذهان متابعيهم وتعميم المعرفة بالمستجدات التي تحدث في مدينة القدس ويومياتها.

والحملة هي التاسعة التي يطلقها "بيت فلسطين للشعر" لمواكبة أحداث كبرى على الساحة الفلسطينية خلال السنوات الأربع الأخيرة، وذلك في مسعى يقول عنه رئيس المؤسسة الشاعر سمير عطية إنه ينسجم مع إدراكها لأهمية الكلمة والصورة من جهة، ولدور الإعلام الجديد في حشد المواقف والرأي العام من جهة أخرى.

ووفقا لعطية، فإن اللجوء إلى أسلوب المحاكاة بالصورة أو الكلمة نبع من قناعة الحملة بقيمتهما في التأثير في المشهد، مستشهدا بحملات سابقة مثلت فيها الصورة "فتيل انفجار وجداني لدى الأديب أو الفنان".

ويتطلع الأديب الفلسطيني إلى توسيع المنصات التي تنشر منتجات الفنانين والأدباء، مؤكدا أن الحملة تخاطب الآن عددا من الفضائيات والصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية ومنصات الإعلام الاجتماعي في هذا الصدد.

ويقول عطية للجزيرة نت إن العمل جار لإقامة معارض لمنتجات الحملة في أكثر من عاصمة ومدينة، إضافة الى المسعى لتسجيل الأشعار صوتيا لتلائم البث في وسائل الإعلام المرئي والمسموع، إضافة إلى الإعداد لمهرجان شعري سيعلن عن تفاصيله لاحقا.

وعلاوة على المشاركات الشعرية التي تميزت بها الحملة فقد حفلت "اغضب للأقصى" بالنصوص الأدبية والنثرية القصيرة لأدباء وروائيين طالما كتبوا عن القضية الفلسطينية، مثل جهاد الرجبي ونردين أبو نبعة.

سمير عطية: في كثير من الحملات مثلت الصورة فتيل انفجار لدى الأديب أو الفنان (الجزيرة)

من غزة إلى القدس
ولم تنته الحملة عند حروف الشعر وسطور النثر، فشواطئ غزة المثقلة بالألم توشحت بـ"اغضب للأقصى" المخطوطة على ذرات الرمل المقدس، في حين انسابت ريشة الفنان التشكيلي الأردني عمر بدور وهي تدلل قبة الصخرة في ملامح امرأة فلسطينية تحنو على ظلال من رجال
.

ترك بدور للمتمعن خيارات عدة لتحليل اللوحة، فللوهلة الأولى تبدو الظلال لرجال أمة تبيت الليل الطويل وشرفها حبيس القيد، لكن إمعان النظر في أيدي الظلال المتشابكة سرعان ما يشي بحقيقة أبناء القدس الذين يصنعون من أجسادهم النحيلة سورا يحمي قبتها.

ويكشف بدور -وهو رئيس جمعية المرسم الجوال الأردنية التي أقامت عشرات المعارض الخاصة بالقضية الفلسطينية حول العالم- سر لوحته للجزيرة نت قائلا إنه استلهم فكرتها من رباط المقدسيين.

ويرفض بدور الحديث عن دور الفن في تخليد المشهد المقدسي، واصفا ذلك بـ"المقاربة المقلوبة"، ويعتقد في المقابل أن رجال القدس ونساءها وأطفالها الذين غضبوا للأقصى هم الذين يمنحون الفن خاصية التأثير والقدرة على البقاء.

المصدر : الجزيرة