شهادات لفلسطينيين عايشوا احتلال القدس والأقصى

من عايشوا النكبة يؤكدون قلة الإمكانيات في حينه لمواجهة الاحتلال (الجزيرة نت)
من عايشوا النكبة يؤكدون قلة الإمكانيات في حينه لمواجهة الاحتلال (الجزيرة نت)
جمان أبوعرفة-القدس

عندما دخل محمود جدة (69 عاما) المسجد الأقصى بعد احتلاله عام 1967، رأى آثار تبوّل جنود الاحتلال على الأرض، وشاهدهم وهم يحتفلون بالأغاني والقبلات منتهكين حرمة وقداسة المكان. "كانت تلك أصعب اللحظات في حياتي!".

روى جدة ذكرياته حين احتلال شرق القدس والمسجد الأقصى في يونيو/حزيران قبل 50 عاما، أثناء بث مباشر لصفحة القدس بموقع الجزيرة نت من داخل المسجد الأقصى عصر أمس، تناول شهادات لمقدسيين عاصروا النكسة أو يكابدون آثارها.

كان جدة شابا حينها، ويذكر أنه ركض مسرعا باتجاه البلدة القديمة من مكان عمله في بلدة العيزرية فور سماعه لخبر هجوم قوات الاحتلال على القدس، ويقول "بحثنا عن السلاح لنقاتل، وكانت شرق القدس آنذاك تحت سيطرة الجيش الأردني، فذهبنا إلى معسكرهم في قلعة القدس، لكنهم رفضوا إعطاءنا السلاح بحجة أنه لا يوجد أوامر بذلك!". يؤكد جدة أنهم رغم ذلك حملوا صناديق الذخيرة من القلعة إلى الجنود المتمركزين على أسوار القدس لدعمهم.

فُرض حظر التجوّل على القدس لثلاثة أيام، وكان جنود الاحتلال يتمركزون في المتحف الفلسطيني سابقا ويطلقون النار على المشاة من الفلسطينيين، كما طلبوا عبر مكبرات الصوت من أهل المدينة رفع الرايات البيضاء وتسليم أسلحتهم.

جدة: شاهدت آثار تبوّل جنود الاحتلال على الأرض في ساحات المسجد الأقصى (الجزيرة)

يؤكد جدة أن الجيش الرسمي الأردني كان قد انسحب قبل الحرب بأسبوع، إلا أن العديد من الجنود فضلوا البقاء والمقاومة في القدس إلى جانب الحرس الوطني الفلسطيني المتمركز في عقبة برقوق بالبلدة القديمة.

لم تكن القوى متكافئة آنذاك حسب جدة، فالجنود الأردنيون كانوا تائهين في القدس بدون أوامر عليا برفقة سلاح بسيط ومَعِدة خاوية لم يدخلها الطعام منذ أيام، لكن شبان البلدة القديمة قاموا باستضافتهم في مقر الجالية الأفريقية وجمع الطعام واللباس لهم من بيوت البلدة.

أما مازن أبو قلبين (60 عاما) فكان يسكن حين النكسة في حي الفاروق بجبل المكبر جنوب القدس، في منطقة تفصل بين شرقي القدس تحت السيطرة الأردنية وغربيها المحتل. ويذكر أن والده وأهل الحي كانوا يتناوبون على حراسته استعدادا للحرب، لكن عائلته اضطرت بعدها للاختباء داخل الكهوف خوفا من ذبحها كما حدث في القرى الفلسطينية عام 1948.

أبو قلبين شاهد بعض الجنود الأردنيين معلقين على السياج الشائك وقد اخترقت أجسادهم طعنات جنود الاحتلال (الجزيرة)

يؤكد أبو قلبين أن ما حصل في النكسة كان محض مسرحية مخطط لها سابقا، ويذكر أنه شاهد بعض الجنود الأردنيين معلقين على السياج الشائك وقد اخترقت أجسادهم طعنات جنود الاحتلال وتركوا ينزفون حتى الموت.

لم تقتصر آثار النكسة على عام 1967 وحسب، بل استمرت حتى يومنا هذا، ويقول الباحث في تاريخ القدس مجد هدمي (25 عاما) إنه لم يشهد احتلال القدس وإنما شهد آثاره التي ألقت بظلالها على جميع نواحي الحياة والتي تطال البشر والحجر واصفا إياها بالنكسة النفسية والمادية.

يذكر هدمي جيدا ما سمعه عن الطبيب المقدسي صبحي غوشة الذي تطوع برفقة أطباء آخرين على مداواة الجرحى والمرضى بعد احتلال القدس، حيث امتلأت شوارع المدينة بجثامين الشهداء الذين بقوا في العراء بسبب حظر التجول حيث لم يستطع أحد الوصول إليهم وتطوع الأهالي بعدها لجمع الجثامين ودفنها في المقبرة اليوسفية.

يؤكد هدمي للجزيرة نت  أن الوعي والثقافة بين صفوف الشباب الفلسطيني هما الطريقة المثلى لإحياء ذكرى النكسة، إلى جانب قراءة التاريخ وفهمه واستخلاص العبر مع توحيد الرواية التاريخية حول تلك الذكرى ونشرها للعالم.

المصدر : الجزيرة