المعمّر جاد الله شاهد على النكسة ومقدماتها

جمان أبو عرفة-القدس

لم يكن المعمّر المقدسي محمد جاد الله (96 عاما) شاهدا على احتلال شرق القدس وقريته صورباهر عام 1967 فقط، بل كان شاهدا على الأحداث في القدس منذ عهد الاحتلال البريطاني مرورا بالنكبة عام 1948 حتى اليوم.

تواجدت الجزيرة نت في  بث مباشر داخل موقع في قرية صورباهر جنوب القدس، تمركزت فيه قوات من الجيش الأردني والحرس الوطني الفلسطيني في حزيران عام 1967.

وأكد جاد الله أن قوات الاحتلال باغتتهم عبر المصفحات من الجهة الشمالية، وتمكنّت من السيطرة على الموقع بعد معركة غير متكافئة، بسبب قلة عتاد العرب مقابل استعداد اليهود وتسلحهّم المتطور.

وقال جاد الله إن ما حدث في النكسة كان هزيمة بكل معنى الكلمة، وكانت المقاومة آنذاك بسيطة مع حضور قوي لعنصر المفاجأة، مما سهّل احتلال شرق القدس والمسجد الأقصى.

وأضاف المعمّر المقدسي أنه وجد برفقة أهالي صورباهر مؤخرا هياكل عظمية تعود لجنود أردنيين في المكان ذاته. لكن الاحتلال عمد إلى تغيير معالم الموقع وشيّد فيه نصبا تذكارية نحت عليها أسماء القتلى من جنوده الذين سقطوا عام 1967.

وولد جاد الله في القدس عام 1921، وتلقى تعليمه الابتدائي في قرية صورباهر، ومن ثم نال شهادة "المترك" (تسبق الثانوية العامة) في المدرسة الإبراهيمية في القدس، وعمل بعدها في مجال السياحة والفنادق حتى عُيّن أمينا لسر نقابة عمال الفنادق والمطاعم في القدس.

وعاصر التسعيني الانتداب البريطاني، وقال إنه ساهم بشكل كبير في تسهيل احتلال القدس من خلاله محاربته الفلسطينيين ودعمه العصابات الصهيونية، وروى شهاداته على هذا الاحتلال بما فيها إضراب الشهور الستة وثورة عام 1936.

قاتل جاد الله قبيل نكبة عام 1948 إلى جانب الشهيد عبد القادر الحسيني في معركة القسطل، وحصل على رتبة ملازم أول في صفوف الجهاد المقدس بعد تدريبه العسكري في سوريا، لكنه رأى القدس التي دافع عنها تسقط بالكامل عام 1967، ويعلق على ذلك بقوله: "آنذاك خرجت الأمور من أيدينا، لم يكن لدينا حول ولا قوة".

إلى جانب القتال في صفوف الثوار والعمل في مجال السياحة والفنادق بالقدس، عمل جاد الله قبل النكسة كصحفي لجرائد الجهاد والدفاع وفلسطين؛ كما أهلّه صوته ليؤذن في المسجد العمري بقرية صورباهر حتى يومه هذا.

يمتلك جاد الله حسابا على موقع فيسبوك، وينشر من خلاله العديد من الشهادات والصور والذكريات التي عاصرها بغرض توثيقها وإعلام الناس بها.

تركت شهادات جاد الله آثارها الأليمة في نفسه قبل جسده الذي أصابته رصاصات الاحتلال داخل المسجد الأقصى في هبة النفق عام 1996، لكنه يؤكد أن الأقصى هو المفضل لديه بين أكوام الذكريات، وختم قائلا: "هذا وعد من الله أن يزول الهم، أتمنى أن يمد الله في عمري وأشهد تحرير القدس".

المصدر : الجزيرة