ندوة: هناك سعي لإشغال الناس عن القدس

الجزيرة نت-الدوحة 

دعا متحدثون في ندوة عقدها مركز الجزيرة للدراسات وقناة الجزيرة مباشر الأمتين العربية والإسلامية لإعادة الاعتبار لمدينة القدس، مؤكدين أنها تتعرض لحملة مكثفة من الاحتلال بهدف فرض السيادة عليها وفصلها عن عمقها العربي والإسلامي.

وناقشت الندوة التي عقدت الليلة الماضية بعنوان "القدس والمقدسيون بعد خمسين عاما من الاحتلال الإسرائيلي"، تداعيات خمسة عقود من الاحتلال الإسرائيلي على مدينة القدس والمسجد الأقصى والمقدسيين.

وتحدث فيها رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح، والأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي القرة داغي، وأستاذ التاريخ الإسلامي المشارك بجامعة القدس الدكتور ماهر أبو منشار، والمستشار الإعلامي في شبكة الجزيرة أحمد الشيخ.

وعرض في مستهل الندوة التي عقدت في معهد الجزيرة للإعلام بالعاصمة القطرية الدوحة، فيلم قصير تضمن معلومات مختصرة عن تاريخ مدينة القدس الحديث وما شهدته من ثورات ثم احتلالها عام 1967، وواقعها اليوم بعد خمسين عاما على الاحتلال.

صلاح: ما يجري هو محاولة لفرض سيادة الاحتلال بالقوة على المدينة المقدسة (الجزيرة)

تهويد وتغيير
وناقشت الندوة ما شهدته القدس خلال نصف قرن من سياسة التهويد والتضييق والحفر المتواصل، وما نجم عن ذلك من تبدُّل للكثير من معالم القدس الإسلامية والمسيحية، كان من مظاهرها تهويد أسماء الشوارع والحارات والأزقة وتغيير العمارة الإسلامية والآثار المسيحية في البلدة القديمة
.

وحاول المتحدثون في الندوة الإجابة على أسئلة عدة من قبيل ماذا بقي من البنية المعمارية والحضارية الإسلامية للقدس؟ كم حيّا فلسطينيا جرى ويجري فصله عن القدس الشرقية؟ وكيف يتعامل المقدسيون في رمضان مع هذه الإكراهات؟

وقال الشيخ رائد صلاح في مشاركته عبر الأقمار الصناعية من فلسطين إن ما يجري هو محاولة لفرض سيادة الاحتلال بالقوة على مدينة القدس بما فيها المقدسات الإسلامية والمسجد الأقصى، ومحاولة لجعلها عاصمة أبدية للمشروع الصهيوني.

القرة داغي: الحال التي وصل إليه العرب هي نتيجة تقصيرهم تجاه مدينة القدس (الجزيرة)

وأكد أن المقدسيين يمثلون الدرع البشري الواقي أمام الاحتلال وإجراءاته التعسفية اليومية ضد المقدسيين من هدم للمنازل واعتقالات وغرامات وضرائب، لكنهم يتحلون بالصبر واليقين بقرب النصر.

وأضاف أن المشروع الصهيوني نجح في إقامة كيان أطلق عليه إسرائيل ثم وضع يده على القدس، وينتظر فرصة مواتية وفق حساباته لإقامة هيكله المزعوم مكان قبة الصخرة.

وشدد على أن "كل هذا السرد باطل وسيأتي زمان -قريب إن شاء الله- وسنبدأ نكتب التاريخ من جديد للقدس، وأنه كان احتلال وانتهى وعادت السيادة الإسلامية على القدس".

أما الأمين العام لاتحاد العلماء المسلمين الدكتور علي القرة داغي فقال إن الحال التي وصل إليها العرب هي نتيجة تقصيرهم تجاه مدينة القدس، معتبرا أن هدف الثورة المضادة هو إشغال الناس عن همهم الرئيسي وهو القدس، مستنكرا ما اعتبره وقوفا إلى جانب الاحتلال من قبل بعض الأنظمة.

وقال إن القدس بمثابة مؤشر على قوة الأمة وضعفها، حينما يظهر الضعف يظهر أولا في قلب القدس، داعيا إلى مساندة ودعم أهل القدس، كل بما يستطيع ماليا وإعلاميا وسياسيا.

أبو منشار تحدث عن جهل مركب لدى الأمة بقيمة القدس (الجزيرة)

جهل بالمكان
وتحدث أستاذ التاريخ بجامعة القدس الدكتور ماهر أبو منشار عن منع الترميم والبناء في القدس بهدف الضغط على السكان لترك قلب القدس، موضحا أن الاحتلال يتغاضى أحيانا عن البناء لأنه متأكد من انهيار المباني لاحقا نتيجة ضعف بنيتها التحتية
.

وتحدث عن الجهل المركب لدى الأمة بقيمة هذا المكان، مشيرا إلى أن أول ما قام به الاحتلال هو هدم حارة المغاربة لمنع أي رابط لهذا المكان بعمقه العربي الإسلامي الذي أقيم شكرا من صلاح الدين للمجاهدين القادمين من المغرب العربي.

وأشار إلى منشآت العصور الإسلامية المختلفة وخاصة المدارس التي أغلق الاحتلال بعضها أو غيّر معالمها، في محاولة لتحقيق الهدف السابق وهو فصل القدس عن عمقها العربي والإسلامي.

واعتبر أبو منشار العالم الإسلامي جاهلا بأهمية القدس على مدار التاريخ، وهذا الجهل بحسبه إما مقصودا وإما تقاعس بسبب الكسل، منوهاً إلى ضرورة التعريف بأهمية المدينة تاريخيا قبل فوات الأوان.

أما الإعلامي الفلسطيني والمستشار بقناة الجزيرة أحمد الشيخ فأشار إلى مساعي الاحتلال لتغيير الصورة البصرية في القدس، مشيرا إلى نية الاحتلال تشييد مبان في حي سلوان تخفي وراءها قبة الصخرة الظاهرة للعيان من أغلب القدس.

لا دليل
وقال إن الاحتلال جند علماء آثار من أجل الإشراف على حفريات القدس بغية إثبات علاقتها باليهود وما يسمى الهكيل المزعوم، لكنهم توصلوا إلى نتيجة مفادها أن لا وجود لآثار على الحق التاريخي بالهيكل المزعوم
.

الشيخ أشار إلى مساعي الاحتلال لتغيير الصورة البصرية في القدس (الجزيرة)

وعن مطالب المقدسيين من أشقائهم العرب، قال الشيخ "المقدسيون يعرفون أن العرب عاجزون عن أي عمل عسكري، هم فقط يريدون أن يجدوا أمكنة تؤوي أولادهم حتى لا يتساقطوا واحدا تلو الآخر، هم يريدون أن نمد لهم يد العون فقط".

ودعا أحمد الشيخ إلى الاستفادة من الثورة التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي وتسليط الضوء على تاريخ المدينة المقدسة وتوعية الشباب بكل ما يتعلق بها من خلال مقاطع فيديو قصيرة ومكثفة المعلومات.

وصور الشيخ الإعلام العربي بالجسد الذي ينهش نفسه بنفسه، وختم قائلا "ما لم تكن قضية فلسطين قضيتكم لن تقم لكم قائمة، وإذا أردتم حكم المنطقة ففلسطين هي البوصلة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نفى وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أن يكون يسعى لإزاحة رئيسة الوزراء تيريزا ماي كي يخلفها، بعد النكسة التي تعرض لها حزب المحافظين في الانتخابات التي جرت الخميس الماضي.

11/6/2017
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة