صلاح: الاحتلال يسرق بيوت المقدسيين والأملاك الوقفية

خمسون عاما على اغتصاب زهرة المدائن، تعرّضت خلالها لكل صنوف القتل والدمار والخراب والإحلال والاستيطان، لكنها ظلت شامخة بشموخ أهلها المقدسيين.

قاومت وتحدّت ورابطت نيابة عن الأمة، لكن بطش الاحتلال سلبها أكثر من ثلثي أرضها، وما زال يواصل إمعانه في الإذلال وسط غياب عربي وإسلامي.

لكن ما شجع الحكومة الإسرائيلية على التمادي أكثر هو تمزق الصف العربي والإسلامي وخلافاته، بالإضافة إلى دعم الإدارة الأميركية غير المسبوق لتل أبيب، وتعهدها بنقل السفارة الأميركية إلى القدس. كل ذلك دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عقد اجتماع حكومته عند حائط البراق.

في حلقة استثنائية بهذه الذكرى السنوية وبعد خمسين عاما من النكسة، عرضت حلقة الاثنين (2017/6/12) من برنامج "للقصة بقية" فيلما وثائقيا بعنوان "ماذا تبقى من القدس" وناقشت وضع المدينة المحتلة مع الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني.

كيف سقطت القدس ومن المسؤول عن سقوطها وكيف عاش أهاليها كل تلك السنوات تحت الاحتلال وصولا إلى حرق المسجد الأقصى والانتفاضات التي كان المسجد شرارتها؟

يجيب الشيخ رائد صلاح بأن المأساة التي وقعت على مدينة القدس في عام 1967 كانت على إثر الحرب التي نسميها حرب الأيام الستة، لكنها في الحقيقة لم تستمر سوى ثمانين دقيقة، أعلن بعدها عبد الحكيم عامر وزير الحربية المصري وقتئذ وحافظ الأسد وزير الحربية السوري حينها نداء الانسحاب للقوات من جبهات القتال للخلف، ولذلك بدأت مرحلة إبادة الجيوش العربية بكل ما كان يملك الجيش الإسرائيلي من أسلحة، وخلال تلك الفترة وقعت مجازر إبادة للجيش المصري والسوري والأردني حيث دُفن الآلاف أحياء.

سقطت القدس وسقط المسجد الأقصى المبارك، وبعد أن دخل الاحتلال المسجد بأيام معدودات بدأت جرافاته بهدم حارة المغاربة الملاصقة لحائط البراق، ثم تواصل الاعتداء ولم يتوقف حتى الآن.

تحديات وتحذيرات
وعن التحديات التي يتعرض لها المقدسيون، قال الشيخ صلاح إن المقدسيين يعانون من سرقة بيوتهم ومنع ترميمها من قبل الاحتلال، وكذلك سرقة الأرض الوقفية والمقدسات الإسلامية والمسيحية في وضح النهار، ومن تطبيق قانون ملك الغائب على أراض وبيوت ومؤسسات.

ويضيف أن الأخطر من كل ذلك أنهم يعانون من محاولات الاحتلال الهيمنة على المدارس ومناهج التعليم في القدس، وكذلك محاولات لفرض أسماء عبرية على الشوارع والأحياء في كافة المدينة، كما يحاول الاحتلال أن يجعل كل مقدسي سواء كان كبيرا أو طفلا تحت الرقابة لمدة 24 ساعة، فهو على وشك زرع ألف كاميرا ضخمة لمراقبة أهل القدس وهم في كافة نشاطات حياتهم.

وتابع أن هناك جريمة قرصنة يمارسها الاحتلال لمحاولة التركيز أولا على تهويد القدس القديمة، ثم الامتداد بعد ذلك لتهويد الحارات المقدسية المحيطة بها، ثم السعي لبناء غلاف استيطاني احتلالي حول كل مساحة القدس التي بدأ يسميها الاحتلال بمصطلح القدس الكبرى.

وحذر الشيخ رائد صلاح أن الاحتلال الإسرائيلي يطمع في أن يمتد شمال القدس حتى مشارف رام الله، وأن يمتد جنوبها حتى مدخل بيت لحم، وأن يمتد شرقها حتى الصحاري القريبة من أريحا، وأن يمتد غربها باتجاه البحر المتوسط، وهو يخطط وينفذ لتحقيق ذلك.

​ورغم كل هذه التحديات فإن الشيخ رائد صلاح متفائل "لأن الاحتلال لا يمكن أن ينجح بمصادرة حقنا القرآني العقائدي في القدس والمسجد الأقصى أو إماتة الحق الإسلامي العروبي الفلسطيني في كل ذرة تراب من القدس والمسجد الأقصى المباركين أو ينجح في إماتة إرادة الأمة المسلمة والعالم العربي والشعب الفلسطيني، هذه المقومات لا يمكن أن تزول وهي رأس مالنا الذي أبني تفاؤلي عليه وهو الذي سينتصر في نهاية الأمر على الاحتلال الإسرائيلي".

المصدر : الجزيرة