عـاجـل: السلطات الصينية: ارتفاع عدد وفيات فيروس كورونا الجديد إلى 25 وتأكيد 830 إصابة بالفيروس داخل الصين

السكن بالأقصى.. نعمة ينغصها الاحتلال

تشترك جدران منازل السكان الفلسطينيين مع جدار المسجد الأقصى ويستخدمون أبوابه في تنقلهم (الجزيرة)
تشترك جدران منازل السكان الفلسطينيين مع جدار المسجد الأقصى ويستخدمون أبوابه في تنقلهم (الجزيرة)
جمان أبوعرفة-القدس

تصلي فاطمة أبو اسنينة (75 عاما) التراويح على عتبة بيتها شرق الرواق الغربي للمسجد الأقصى بين بابي الغوانمة والناظر، فرغم أن المرض أقعدها عن المشي نحو مصليّات المسجد، فإنها تحظى بأجر الصلاة في الأقصى بصلاتها على العتبة الواقعة داخله.

تسكن السيدة المقدسية إلى جانب عشرات العائلات الأخرى في بيوت تطل على المسجد الأقصى مباشرة وتشترك معه في سوره الشمالي والغربي.

وتحظى فاطمة بهذا الشرف منذ 60 عاما، حيث استأجره زوجها حسن أبو اسنينة في بداية الأمر ثم تمكن من تملّكه وشرائه لاحقا، وفيه أنجبت فاطمة خمسة من أبنائها، وخلال رمضان تستقبل فيه أبناءها السبعة وأحفادها الخمسين.

اجتماع العائلة
لا يمتلئ بيت فاطمة في رمضان بأبنائها وأحفادها فقط، بل تتردد إليه بعض النسوة للوضوء والصلاة خلال أيام الاعتكاف التي يزدحم فيها المسجد ومرافقه. وتؤكد أنه على الرغم من صغر مساحة بيتها فإنه يتراءى لها قصرا كبيرا عندما تسمع أذان المسجد الأقصى داخله
.

تسكن فاطمة أبو اسنينة في بيتها داخل الأقصى منذ 60 عاما ويظهر في الصورة باب بيتها المطل على ساحة الأقصى (الجزيرة)

تعد أبواب المسجد الأقصى حلقة الوصل بين سكان المسجد وخارجه، حيث يستخدمها السكان للوصول إلى البلدة القديمة والقدس، لكن تلك الأبواب تغلق بالكامل بعد صلاة العشاء حتى الفجر، لذلك يضطر السكان في هذه الفترة إلى العبور من أبواب خارجية خاصة بهم، تصل البلدة القديمة ببيوتهم من خارج الأقصى.

تستذكر فاطمة أبو اسنينة الأحداث التي شهدتها خلال نكسة عام 1967، وتقول إنها رأت العصابات الصهيونية تحتل المسجد الأقصى وتدخله من باب الأسباط، كما تذكر جيدا الحفرة الكبيرة بجانب بيتها قبالة باب الغوانمة والتي خلّفتها قنبلة ألقيت داخل المسجد حين احتلاله.

وتضيف أن العصابات كانت تسرق بيوت العرب في القدس، لكنها خبأت ذهبها في ملابسها بعد اقتحام بيتها وتفتيشه. وتؤكد أن الاحتلال أغلق المسجد بعد احتلاله لمدة ستة أيام، فعمد زوجها إلى الدخول إليه عبر بيتهم ورفع الأذان فيه طيلة إغلاقه.

من جهة الرواق الغربي أيضا لكن من الوسط، يشترك بيت جواهر أبونجمة (50 عاما) مع السور الغربي للمسجد الأقصى بنافذة كبيرة تمكنها من رؤية باحات المسجد وقبته الذهبية بشكل مباشر على الدوام. حيث يلاصق بيتها باب المطهرة -أحد أبواب المسجد- ولا تفصلها عن الأقصى إلا خمس خطوات فقط.

سكنت جواهر وزوجها سعيد في ذلك البيت منذ 30 عاما، حيث أنجبت أبناءها الخمسة داخله. تقول جواهر للجزيرة نت إن والد زوجها ناجي أبونجمة كان حارسا في الأقصى واستأجر البيت من دائرة الأوقاف الإسلامية، ثم ورثه زوجها من بعده.

تداوم جواهر على الصلاة في المسجد، وتستمع برؤية المصلين من نافذة بيتها. وتقول إنها تستيقظ في منتصف الليل وتجلس على نافذة بيتها ناظرة إلى باحات المسجد الفارغة إلا من حمام أبيض يطير داخلها، وتنتظر أذان الفجر الذي يتردد في أرجاء بيتها.

جواهر أبونجمة تقف بجانب نافذة بيتها الذي يبعد عن المسجد الأقصى بضع خطوات (الجزيرة)

منغصات الاحتلال
تشوب النعمة التي تحظى بها جواهر الكثير من منغصات الاحتلال، حيث تحاصر كاميرات المراقبة بيتها، كما يقوم جنود الاحتلال على أبواب الأقصى بمنعها من الوصول إلى بيتها في أوقات إغلاقه ومنع المصلين من دخوله. بالإضافة إلى تفتيش مشترياتها وحاجياتها عند دخولها عبر المسجد الذي يعد المنفذ الوحيد إلى الخارج. وتؤكد جواهر أن الاحتلال عطّل ترميم بيتها وكان يمنع دخول مواد البناء إليه إلا بإذن منه.

عاصرت السيدة المقدسية انتفاضات المسجد الأقصى من نافذة بيتها، كما شهدت استشهاد ابن عمها مجدي أبو اسنينة وابن شقيقها أشرف أبو اسنينة داخل المسجد في الانتفاضة الأولى أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

يتكون بيت جواهر من غرفتين صغيرتين فقط، لكنها لا تقايضه بشيء، وتقول "إذا اجتاحني الهم أزيله داخل الأقصى ببضع خطوات فقط، بيتي هو الأقصى والأقصى هو بيتي".

المصدر : الجزيرة