تحولات اليمين الإسرائيلي تجاه الأقصى بمؤتمر في القدس

1-صورة عامة من المؤتمر الدولي حول القدس الشرقية بعد خمسين عاما من الاحتلال الإسرائيلي
انتهاكات الاحتلال والمستوطنين هيمنت على جلسات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي حول القدس بعد خمسين عاما من الاحتلال (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

هيمن التحول في موقف اليمين الديني الإسرائيلي من المسجد الأقصى، خاصة بعد اتفاق أوسلو، على جلسات اليوم الثاني لـ "المؤتمر الدولي حول القدس الشرقية بعد خمسين عاما من الاحتلال الإسرائيلي" والذي يختتم في القدس اليوم.

فقد تحدث مدير البرامج البحثية في مؤسسة مدى الكرمل مهند مصطفى عن تشكيل "اللوبي الإسرائيلي من أجل تغيير الوضع القائم في الأقصى" مؤخرا في الكنيست، موضحا أنه يضم في عضويته عددا من الوزراء وأعضاء الكنيست من الحزب الحاكم ممن انضموا لهذا اللوبي من بينهم رئيس الكنيست يولي إدلشتاين.

وتطرق إلى استطلاع رأي أُجري عام 2013 أظهرت نتائجه أن 30% من الإسرائيليين أيدوا بناء الهيكل مكان الأقصى، و59% أيدوا تقسيم المسجد كما الحرم الإبراهيمي في الخليل، مضيفا أن كل هذه التحولات تدل على استحضار مركزية المسجد الأقصى في الخطاب الصهيوني على مدار سنوات.

‪مهند مصطفى: هناك توسع بعدد الحاخامات الذين يؤيدون دخول الأقصى ويكرسونه كمركز للخلاص‬ مهند مصطفى: هناك توسع بعدد الحاخامات الذين يؤيدون دخول الأقصى ويكرسونه كمركز للخلاص (الجزيرة)
‪مهند مصطفى: هناك توسع بعدد الحاخامات الذين يؤيدون دخول الأقصى ويكرسونه كمركز للخلاص‬ مهند مصطفى: هناك توسع بعدد الحاخامات الذين يؤيدون دخول الأقصى ويكرسونه كمركز للخلاص (الجزيرة)

مفاهيم السيادة
وتحدث مصطفى عن "التغيرات في مفاهيم السيادة السياسية للفكر الصهيوني" مبينا أنها ابتعدت عن فكرة السيادة التقليدية إلى المكان الذي يمكن إقامة طقوس يهودية به، بالإضافة لتغيير فكرة الخلاص الصهيونية من قضية الأرض -التي اعتبرت مركز الخلاص اليهودي على مر عقود- إلى فكرة "جبل الهيكل" بدلا منها.

وأرجع استعادة مركزية قضية الأقصى في الفكر الصهيوني لثلاثة أسباب: احتلال القدس عام 1967، وصعود حزب الليكود للحكم عام 1977، واتفاقية أوسلو عام 1993.

وأكد أن صعود الليكود أعطى دافعية لكل التيارات الصهيونية الدينية للتحرك، فتأسست بالثمانينيات كل منظمات وجماعات الهيكل، معتبرا أن اتفاق أوسلو شكل ضربة قاسية للخطاب الخلاص الديني الصهيوني "لأنه تم الحديث حينها عن إقامة دولة فلسطينية وتسليم أراض للفلسطينيين، وهكذا أدت الاتفاقية لضعف فكرة الخلاص، وبدأ البحث إسرائيليا عن مركز خلاص جديد وجدوه في المسجد الأقصى".

وتطرق لصدور أول فتوى بالتاريخ اليهودي عام 1996 من مجلس حاخامات الصهيونية الدينية يبيح لليهود الصعود إلى "جبل الهيكل" ورغم معارضة التيار اليهودي الأرثوذكسي لاقتحام الأقصى حتى الآن، أكد اتساع عدد الحاخامات الذين يؤيدون دخول الأقصى ويكرسونه كمركز للخلاص.

حنا عيسى: مئة اعتداء على الكنائس منذ عام 1967 حتى 2005 معظمها بمدينة القدس
حنا عيسى: مئة اعتداء على الكنائس منذ عام 1967 حتى 2005 معظمها بمدينة القدس

وناقشت أوراق أخرى في اليوم الثاني للمؤتمر الانتهاكات الإسرائيلية طيلة سنوات الاحتلال للأماكن المقدسة المسيحية، وحرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة والدينية الإسلامية تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وتنظم المؤتمرَ في قصر الحمراء "السانت جورج" بشارع صلاح الدين في المدينة المقدسة لجنةُ القدس بالقائمة العربية المشتركة بالكنيست وجامعة القدس.

وقال الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنّا عيسى إن أعداد المسيحيين تنزلق بشكل خطير في المدينة بسبب الاعتداءات والإجراءات الاحتلالية المستمرة بحق المسيحيين ومقدساتهم حيث لا يتعدى عددهم حاليا خمسة آلاف نسمة.

استهداف الكنائس
وأضاف أن مئة اعتداء على الكنائس سُجّلت منذ عام 1967 حتى 2005 معظمها في مدينة القدس، بالإضافة لتوثيق الكثير من الاعتداءات على الرهبان والراهبات ورعاة الكنائس، واتباع سياسة ممنهجة لطرد المسيحيين من المدينة في محاولة لترسيخ فكرة أن الصراع يدور بين اليهود والمسلمين.

أبو صوي: متطرفون تجرؤوا قبل أشهر على إعلان زواجهما بالأقصى
أبو صوي: متطرفون تجرؤوا قبل أشهر على إعلان زواجهما بالأقصى

أما عميد كليتي الدعوة وأصول الدين في جامعة القدس مصطفى أبو صوي فتحدث عن أن حرية العبادة لا تُنتهك بوجود جنود وشرطة الاحتلال عند بوابات الأقصى فقط، وإنما بـ الجدار العازل الذي يمنع كل الفلسطينيين ممن يعيشون خلفه من الوصول للصلاة بالأقصى.

وتطرق للانتهاكات التي يمارسها المستوطنون داخل باحات الأقصى من أداء صلوات تلمودية، وتجرؤ متطرفيْن قبل أشهر على إعلان زواجهما فيه، وذكّر الحضور باتخاذ سلطات الاحتلال خطوة غير مسبوقة نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2014 عندما أغلقت المسجد الأقصى لأول مرة منذ احتلال القدس عام 1967، ومنعت المصلين والمؤذنين وأئمة المسجد وحراسه من دخوله واعتدت عليهم بالضرب.

المصدر : الجزيرة