إسرائيل تقصي مقدسيين من تعداد السكان

طفل فلسطني يحمل العلم الفلسطيني أمام مجموعة من المتدينين المتطرفين خلال اعتصام في البلدة القديمة بالخليل
فلسطيني يحمل علم بلاده أمام مجموعة من المتدينين اليهود المتطرفين (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

بمناسبة مرور خمسين عاما على احتلال مدينة القدس، نشرت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية إحصائيات حول التعداد السكاني، أظهرت أن عدد سكان القدس مع نهاية عام 2015 بلغ 870 ألف نسمة، بينهم 324 ألف فلسطيني، يشكلون 37.4% من السكان.

غير أن بحوثا إسرائيلية أخرى تؤكد أن عدد الفلسطينيين في القدس أعلى من الأرقام التي نشرتها دائرة الإحصاء، خصوصا في ظل عدم وجود معطيات محددة عن أعداد المقدسيين في تجمعين سكانيين كبيرين خلف الجدار العازل، هما مخيم شعفاط وكفر عقب.

ووفق تقييمات الخبراء في مصلحة المياه الإسرائيلية "جيحون" الذين أجروا فحصا ديمغرافيا للأحياء الواقعة خلف الجدار العازل مؤخرا، فإن نسبة اليهود بالمدينة تقل عن الأرقام الرسمية ولا تتجاوز 59% بينما تصل نسبة المقدسيين إلى 41%، مع احتساب نحو 120 ألفا منهم يعيشون خلف الجدار.

ومن بين المعطيات التي نشرت أيضا أن سكان القدس يشكلون ما نسبته 10% من إجمالي سكان إسرائيل، وأن عددهم بلغ نحو 84 ألف نسمة مع قيام الدولة، وعام 2015 وصل عددهم إلى 870 ألفا، في حين تراجع عددهم قليلا مع نهاية عام 2016 ليسجل 833 ألف نسمة.

مسيرة للمستوطنين بعقبة الخالدية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة مسيرة للمستوطنين بعقبة الخالدية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة 

حرب الأرحام
وبلغ عدد المواليد بالقدس عام 2015 حوالي 24 ألف مولود جديد، وتشير الإحصائيات إلى أن معدل الإنجاب لدى المرأة اليهودية بالقدس هو الأعلى في البلاد، ويصل إلى 4.28 أطفال، في حين لا يتجاوز 3.24 أطفال لدى المرأة الفلسطينية بالمدينة.

وتدلل المعطيات الجديدة على هجرة الشباب اليهود المتشددين "الحريديم" -والذين تتراوح أعمارهم بين عشرين و25 عاما- إلى القدس قادمين من تل أبيب ويافا وبيت شيمش وبني براك في الداخل المحتل، وتصل نسبة المهاجرين السنوية إلى 7%، ويفضل معظم هؤلاء العيش في مستوطنة جفعات زئيف.

وفيما يتعلق بالتعليم، أظهرت نتائج الإحصاء أن 75.500 طالب يدرسون في المرحلة الابتدائية بالقدس، منهم 49.500 طالب في مدارس خاصة بـ "الحريديم" تتبع مضامين مناهجهم للتوراة، كما يتعلم 13.500 طالب في مدارس تخضع للرقابة الدينية الرسمية، ويتلقى 12.500 طالب تعليمهم تحت مظلة وزارة المعارف الإسرائيلية، من بينهم عدد من طلبة المدارس العربية التي تطبق المنهاج الإسرائيلي.

وحول أسباب التضارب في المعطيات الإسرائيلية ذاتها، قال الإعلامي المختص في الشأن الإسرائيلي محمد مصالحة إن ذلك يعود لأسباب سياسية ولتوجهات الوزراء الذين يتسلمون حقيبة الداخلية الإسرائيلية، إذ يتعمدون دائما إظهار العرب كأقلية في المدينة.

ويضيف أن "دائرة الإحصاء المركزية لا تجرؤ على ذكر مصطلح (السكان الفلسطينيون خلف الجدار العازل) في بياناتها، لأن ذلك يدلل بشكل مباشر على أن هؤلاء تم تطهيرهم عرقيا، وعُزلوا في أحياء سكنية رديئة المعيشة والخدمات".

مستوطنون يتجولون بالبلدة القديمة بالقدس في عيد العرش اليهودي مستوطنون يتجولون بالبلدة القديمة بالقدس في عيد العرش اليهودي 

استقطاب ممنهج
وأشار مصالحة إلى سياسة إسرائيلية واضحة في قضية استقطاب اليهود "الحريديم" نحو الرموز الدينية بالقدس "كالهيكل الثالث وحائط المبكى" وهؤلاء يؤمنون بحقهم في المدينة، ويرفضون حق غيرهم بها.

ووصف وجود المتشددين وإقبالهم على مدينة القدس بالاحتلال الذي لن يكون من السهل اقتلاعه، مضيفا أن "حكومات اليمين الإسرائيلية المتعاقبة درست بعمق جدوى زرع المتشددين بالمدينة، فهي بتثبيتهم بها لا تسعى لاستكمال تهويد القدس فحسب، بل لإلغاء أي حل مستقبلي بأن تكون القدس شطرين شرقية وغربية".

وتطرق إلى النفوذ الكبير والضغط الذي تشكله هذه الفئة على الحكومة الإسرائيلية بسبب العقيدة الدينية التي تسيطر على كل مناحي الحياة بما فيها السياسية. ويؤكد مصالحة "مع ذلك فإن هجرة الحريديم للقدس تتم بشكل سلس وهادئ، ولا يتم الحديث عنها بشكل موسع إسرائيليا، لكن الهدف منها هو حسم الديمغرافيا، والمراهنة على عدم تحمل الفلسطينيين العيش في المدينة لعشر سنوات قادمة".

بدوره قال الأكاديمي الباحث في شؤون القدس فؤاد أبو حامد إن المقدسيين ممن يعيشون داخل الجدار العازل وخارجه يعتمدون بشكل كبير على رقم هويتهم الشخصية، للحصول على الخدمات الحياتية كالتأمين الصحي والوطني والمواصلات وغيرها. ويضيف "من الخطورة إقصاؤهم من تعداد السكان، خاصة أنهم ملتزمون بدفع كافة الضرائب التي يدفعها جميع المقدسيين، دون تلقيهم خدمات مقابلها".

المصدر : الجزيرة