رباط مقدسي على أعتاب قرية مخماس

سكان بلدة مخماس بدؤوا تشكيل الجراسات الليلية منذ سبعة أعوام (الجزيرة)
سكان بلدة مخماس بدؤوا تشكيل الجراسات الليلية منذ سبعة أعوام (الجزيرة)

أمير أبو عرام-القدس

لم يمنع تقدم السن الحاج خضر موسى (70 عاما) من الانضمام إلى إحدى مجموعات الحراسة الليلية في قريته مخماس شمال شرقي القدس المحتلة، فهو عضو بإحدى هذه المجموعات منذ أربعة أعوام إلى جانب شباب في مقتبل العمر، ويشعر أنه يؤدي دورا بالغ الأهمية بالنسبة له ولسكان القرية.

يقول المسن الفلسطيني إن البلدة أصبحت أكثر أمانا بعد تشكيل الحراسات، حيث منع الشبان المستوطنين عدة مرات من دخول القرية في ساعات الليل المتأخر، كما أن سرقات المنازل انقطعت بشكل كامل.

ويعرف عن قرية مخماس تنظيمها مجموعات للحراسة الليلية منذ عدة أعوام، وذلك بعد عمليات حرق استهدف بها المستوطنون القرية عام 2009. ويتناوب الأهالي على حراسة قريتهم المعزولة عن محيطها الفلسطيني، والواقعة بين عدد من المستوطنات والشوارع الاستيطانية المقامة على أراضيها.

إمكانيات بسيطة
وتعتمد الحراسة في القرية على عدة نقاط رئيسية، حيث تبدأ المناوبة اليومية في تمام الساعة التاسعة مساء، وتستمر حتى صلاة الفجر من كل يوم. ويعتمد الشبان على العصي والكشافات الضوئية فقط للتمكن من حماية أنفسهم والقرية
.

فلسطينيون من مختلف الأعمار في قرية مخماس يشاركون في حراسة بلدتهم وصد هجمات المستوطنين (الجزيرة)

ويشكل الحاج خضر موسى قدوة للأجيال الصغيرة في البلدة، بينهم الشاب أحمد أبو عوادة (20 عاما) الذي يقول إن شباب القرية جميعهم يعملون ضمن طواقم الحراسات الليلية المتوزعة على مدار الأسبوع، موضحا أنه التحق بها عند بلوغه سن الثامنة عشرة، ليكون حينها واحداً من أصغر الأعضاء.

ويضيف أبو عوادة أنه يستفيد خلال الساعات الطويلة التي يقضيها مع كبار في السن أمثال الحاج خضر، في التعرف على تاريخ قريته وطرق التعامل مع المستوطنين.

أما محمود كنعان (43 عاما) فيُرجع فكرة الحراسات الليلية في القرية إلى الانتفاضة الأولى، حيث كان الشبان يستنفرون يوميا لحماية القرية من الاعتداءات التي كانت تطالها، مبينا أن الحراسات التي تميزت بها بلدة مخماس ساهمت على مدار الأعوام الماضية في تقوية الروابط العائلية، وأصبح الجميع يشاركون في أفراح القرية وأحزانها.

حراسات بلدة مخماس منعت عدة هجمات للمستوطنين على القرية في السنوات الأخيرة (الجزيرة)

ويقول الشاب داود أبو علي إنهم تمكنوا بأدواتهم البسيطة من منع المستوطنين في إحدى المرات من حرق مساحات واسعة من الأراضي المشجرة بالقرية، كما أن السكان اليوم باتوا يأمنون على أنفسهم داخل بيوتهم.

من جهته يقول مسؤول الحراسة الليلية لإحدى مجموعات القرية زايد سليم، إن الفكرة جاءت قبل سبعة أعوام، بعدما بدأ المستوطنون الاعتداء على القرى الفلسطينية في ساعات الليل، حيث اجتمعت عائلات القرية البالغ عدد سكانها 1500 نسمة، وقررت البدء بالحراسة الليلية لجميع مداخل القرية بهدف منع المستوطنين من دخولها، وللحد أيضاً من السرقات التي تحصل بين الحين والآخر.

يستذكر سليم الأيام الأولى للبدء في المشروع، مبينا أن الذكور في القرية اندفعوا من جميع أعمارهم للاشتراك فيه، إذ كان عددهم حينها قرابة ثمانين مشاركاً، وتم تقسيمهم على سبع مجموعات بعدد أيام الأسبوع، حيث يتناوب في كل ليلة قرابة 15 شابا لحراسة القرية.

‪مجموعات حراسة قرية مخماس بدأت مهمتها قبل سبعة أعوام‬ (الجزيرة)

هجوم بالنهار
استطاع سكان مخماس لجم اعتداءات المستوطنين الليلية، لكن إمكانياتهم لا تسمح بمجابهة الاستيطان والهجمة المنظمة على أراضي القرية في وضح النهار، فالبلدة تتعرض منذ عدة شهور لهجمة استيطانية ممنهجة وتم الاستيلاء على عشرات الدونمات من الأراضي ووضع مساكن متنقلة فيها.

كما أقدم المستوطنون -وبحماية من الجيش- على جرف مساحات من الأراضي المملوكة للأهالي، وحولوها إلى شوارع خاصة بالمستوطنات المجاورة للقرية. كما سلمت الإدارة المدنية الإسرائيلية التي تدير الضفة نيابة عن حكومة الاحتلال؛ قرارا للأهالي يقضي بمصادرة قرابة مئتي دونم من أراضي المواطنين بحجة أنها أملاك غائبين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حثا ابن قرية لفتا المقدسية المهجرة محمد عيسى أبوطاعة حفنة من التراب ووضعها بجيبه قبل أن يتوجه لمحكمة الاحتلال وينثرها هناك قائلا “أنا لا أريد المال، أريد تراب أرضي فقط”.

30/3/2017

أدت حفريات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة أسفل البلدة القديمة من القدس، إلى تشققات في أرضية المسجد العمري الصغير قرب حارة الشرف التي استولى عليها الاحتلال ويسكنها المستوطنون منذ العام 1967.

23/3/2017
المزيد من القدس
الأكثر قراءة