حواجز الاحتلال تنغص أعياد الفصح بالقدس

مسيحيون داخل أحد الأديرة في بلدة الزبابدة أثناء تأدية الصلوات في عيد الفصح (الجزيرة)
مسيحيون داخل أحد الأديرة في بلدة الزبابدة أثناء تأدية الصلوات في عيد الفصح (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

تتكسر آمال المواطن الفلسطيني عيسى خليل أبو سيزار بالصلاة في كنائس القدس في كل مرة على حواجز الاحتلال الإسرائيلي بحجة المنع الأمني، حاله حال غيره من آلاف المسيحيين الذين يقصدون المدينة المقدسة كل عام للاحتفال بعيد الفصح المجيد.

منذ 17 عاما وأبو سيزار يحاول الوصول للقدس، لكن الاحتلال حال بينه وبين تحقيق أمنيته، ولم يحظ خلالها إلا بساعات عانق قلبه وجسده ساحات المدينة وطاف بكنائسها على عجل، خشية أن تلاحقه قوات الاحتلال لانتهاء ساعات التصريح الذي منح له.

اكتفى المواطن الفلسطيني بعيد الفصح الذي ينتهي اليوم والمئات أمثاله بتأدية قداس العيد هذا العام في كنيسة الزيارة للروم اللاتين في بلدته الزبابدة قرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية، الذين يشكلون غالبية سكانها المقدر بنحو 4 آلاف نسمة.

يقول أبو سيزار (48 عاما) إن سلطات الاحتلال منحته تصريحا لمرة واحدة عام 2011 ولساعات محدودة لدخول القدس ثم عادت مجددا لمنعه من دخول المدينة وفلسطين المحتلة عام 1948، وكل ذلك تحت ذريعة "الرفض الأمني".

مسيحيون ببلدة الزبابدة شمال الضفة أحيوا عيد الفصح في بلدتهم (الجزيرة)

عقاب جماعي
وبموجب المنع الإسرائيلي حرمت زوجته وأولاده الخمسة من دخول القدس والاحتفال مع أقاربهم هناك، رغم حيازتهم تصاريح الدخول "لكنهم يرفضون الذهاب والاحتفال دوني" يضيف قائلا، ويتابع أنهم يبحثون عن فرحة تجمعهم سويا حتى وإن اضطروا إلى البقاء وإحياء العيد داخل المنزل.

ويضيف أن ما يمنحه الصبر على حاله أن المنع الإسرائيلي يطال الكثيرين من أمثاله في المناطق الفلسطينية بشكل عام ومن أبناء بلدته ذات الأغلبية المسيحية على وجه التحديد.

وقال إن الاحتلال لا يراعي ظروفا دينية أو إنسانية ويدرج نساء وأطفالا وشيوخا في قوائم المنع، وهو ما يعني "عقابا جماعيا" بحق الفلسطينيين سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين.

من جهته، يؤكد مسؤول العلاقات العامة ببلدية الزبابدة رامي دعيبس أن كثيرا من المسيحيين بقريته يحرمون من التصاريح، وأنهم يضطرون إلى إحياء العيد داخل أديرة القرية الأربعة.

وترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن أسباب المنع رغم تدخل البطركية ووكلاء الطوائف المسيحية لاستصدار تصاريح لمواطنيهم، لكن رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية الدكتور حنا عيسى يفسر ذلك بأن الاحتلال يسعى لتحويل الصراع الدائر بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس أنه صراع ديني بين اليهودية والإسلام، وهو يعمل على تفريغ القدس من الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين بكل الوسائل والطرق.

الاحتلال يحول دون دخول المسيحيين للقدس مما يدفعهم إلى إحياء احتفالاتهم خارجها (الجزيرة)

مخطط الطرد
ويضيف عيسى في حديثه للجزيرة نت أن البدايات كانت عام 1948 عندما استولى الاحتلال على 50% من ممتلكات المسيحيين بالقدس ثم استكمل مشروعه التهويدي بسلب 30% منها أيضا عام 1967 ولم يتبق للمسيحيين سوى 20%، وهذا دلالة على "مخططات" الاحتلال لطردهم من المدينة، ومن جانب آخر يفرض الاحتلال قيودا وشروطا على المسيحيين لدخول القدس.

ويفند حنا ادعاءات الاحتلال التي يصرح بها بهدف تحسين صورته أمام العالم بأنه منح 1500 تصريح لمسيحيي غزة لدخول القدس، وتساءل كيف له أن يمنح هذا الكم الكبير من التصاريح وكل تعداد المسيحيين بالقطاع يبلغ 740، بينما يبلغ عددهم في الضفة 38 ألفا، وفي القدس أربعة آلاف، إضافة إلى 114 ألفا في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948؟

وتشهد حركة المسيحيين الفلسطينيين خاصة والمسيحيين بالشرق الأوسط نزوحا كبيرا يقف الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر وراءها، إضافة إلى سوء الأوضاع الاقتصادية.

ليس أبو سيزار وحده من يعاني من المسيحيين من عدم دخول القدس، لكنه ربما يكون من أوفرهم حظا نظرا لقرب دخوله العقد السادس من عمره، وهو السن الذي يسمح به الاحتلال بدخول المدينة دون قيد أو شرط.

المصدر : الجزيرة