سجون الاحتلال تُغيّب كافة أبناء عائلة عليان

الاحتلال يعتقل أبناء عائلة عليان الثلاثة ووالداهم يعانيان مشقة الزيارة في سجونهم البعيدة (الجزيرة)
الاحتلال يعتقل أبناء عائلة عليان الثلاثة ووالداهم يعانيان مشقة الزيارة في سجونهم البعيدة (الجزيرة)

 جمان أبوعرفة-القدس

استفاقت نسرين عليّان من تأثير المخدّر بالمستشفى على مكالمة هاتفية من زوجها يبلغها باعتقال نجلهما الأصغر وديع (16 عاما). كان وقع الخبر ثقيلا عليها، فقد كانت تنتظر زيارة وديع لها بالمستشفى بعد إجراء عملية جراحية أواخر شهر رمضان الماضي. لم يأتِ الابن وإنما أصبحت هي تزوره في سجن مجدّو للقاصرين.

وفي يوم الأسير الذي يحل اليوم تستذكر الوالدة ابنها الأكبر محمد (22 عاما) الذي اعتقل قبل نحو عام وحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات ونصف السنة، والأوسط وليد (21 عاما) ويقضي حكما بالسجن لمدة خمس سنوات ونصف السنة قضى منها ثلاثا، والابن الأصغر وديع الذي تفصله سنة وأربعة أشهر عن الحرية قضى منها تسعة شهور.

كل شيء في بيت نسرين بقرية العيساوية شرق القدس يذكرها بأبنائها الثلاثة الذين لم تنجب سواهم، وأمسى بيتها خاليا بعد اعتقالهم في سجون الاحتلال.

يقبع وديع عليان بسجن مجدو للقاصرين منذ بلغ 16 عاما ما حرمه إتمام دراسته (الجزيرة)

"استدعي ولم يعد"
تروي الأم حيثيات اعتقال أبنائها، فتقول إن وليد -أولهم اعتقالا- غاب في سجن المسكوبية بالقدس بعد استدعائه هاتفيا من قبل مخابرات الاحتلال. ذهب قبل ثلاث سنوات إليهم ولم يعد حتى الآن. ويقبع وليد في سجن ريمون بتهمة إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على جنود الاحتلال، وذات التهمة وجهت لوديع
.

أمّا الابن الأكبر محمد فقد اعتقل قبل عام من فراشه ليلا بعد تكسير قوات الاحتلال أبواب منزله، وأودع زنازين التحقيق قبل أن يمكث في سجن ريمون إلى جانب أخيه وليد بتهمة حيازة سلاح والتخطيط لتنفيذ عملية، وقد فرق السجن الإخوة الثلاثة، فحاول وديع قبل اعتقاله جمعهم في صورة واحدة عبر برنامج "فوتوشوب".

محمد الأخ الأكبر متهم بالتخطيط لتنفيذ عملية ضد الاحتلال (الجزيرة)

تجلس الأم حزينة على أريكة تواسي نفسها بآيات من القرآن الكريم وتصفح صور أبنائها، لا تستطيع نسرين دخول غرفة أبنائها إلا لتهويتها، وتقول إنها وزوجها يجدان صعوبة في الجلوس على مائدة الطعام التي تذكرهم باجتماع أبنائهم.

 تنتظر نسرين عودة زوجها داود عليان من عمله لتعد له القهوة المُرة، فهو أيضا لم تطب له الحياة بعد أبنائه، ويقول للجزيرة نت -مازحا- إنه يشتاق لصراخهم ومشاجراتهم في البيت. ويضيف أنه اعتاد أن يتفقّد أبناءه ليلا ويطمئن عليهم، لكنه أمسى يتفقّد أسرّة فارغة باردة.

مشقة الزيارة
يستذكر الأب ابنه وديع فيقول إنه المدلل المحبوب والأسمر الضحوك ذو الأسنان البيضاء، ويستذكر كثرة الحركة لمحمد الملقب بـ "سنبل" نظرا لشبهه بإحدى الشخصيات الكرتونية التي تحمل ذات الاسم
.

يمضي وليد حكما بالسجن خمس سنوات ونصف السنة قضى منها ثلاثا (الجزيرة)

يعاني الزوجان عليان شأنهما شأن ذوي الأسرى الفلسطينيين من صعوبة زيارة أبنائهم، فيضطران للذهاب إلى أكثر من سجن، وقد تكون الزيارات أحيانا متتالية، الأمر الذي يرهقهما.

وتتطلب الزيارة خروج الأبوين من ساعات الفجر حتى العشاء، وتقول الأم إنها لا تستطيع النوم ليلة زيارة أبنائها، وتعاني حين وصولها السجن من طول الانتظار والإهانات المتعمدة عند التفتيش، وتؤكد أنها أُجبرت إحدى المرات على خلع حجابها أثناء التفتيش، لكن لقاء أبنائها من وراء الزجاج لدقائق معدودة يخفف مصاعب الزيارة التي هي الطريقة الوحيدة للتواصل معهم.

المصدر : الجزيرة