محمد أبوطاعة.. مقدسي سرق المستوطنون أرضه

المقدسي محمد أبوطاعة يحتفظ بوثائق أرض اشتراها والده بسبعمئة جنيه فلسطيني عام 1942 (الجزيرة)
المقدسي محمد أبوطاعة يحتفظ بوثائق أرض اشتراها والده بسبعمئة جنيه فلسطيني عام 1942 (الجزيرة)
جمان أبوعرفة-القدس

حثا ابن قرية لفتا المقدسية المهجرة محمد عيسى أبو طاعة حفنة من التراب ووضعها في جيبه، قبل أن يتوجه إلى محكمة الاحتلال وينثرها هناك قائلا "أنا لا أريد المال، أريد تراب أرضي فقط". فعل محمد ذلك أسوة بوالدته التي رفضت كل محاولات الاحتلال من أجل شراء أرضها، وبعد إغرائها بالمال والتأمين الصحي؛ ليستولي عليها الاستيطان لاحقا بالقوة.

تمتلك عائلة أبوطاعة والعائلات المهجّرة من قرية لفتا غرب القدس أراضي كثيرة استولى عليها الاحتلال بالقوة أثناء احتلاله المدينة عام 1948. ويقف اليوم أبو طاعة (53 عاما) ناظرا من بعيد إلى أرض "أبو لحية" في الشيخ جراح بالقدس التي ورثها عن والده ولا يستطيع الاقتراب منها، بعد سرقتها من قبل جمعية "أمانا/عطيرت كوهنيم" الاستيطانية.

يقول أبو طاعة للجزيرة نت إن والده اشترى الأرض المنهوبة بسبعمئة جنيه فلسطيني عام 1942، وعلى الرغم من امتلاكه كافة الوثائق التي تثبت ملكيته للأرض فإنه ينتظر حتى اليوم قرار محكمة الاحتلال العليا بشأنها، في الوقت الذي يستمر فيه المستوطنون بالبناء على أرضه.

لا يستطيع محمد أبو طاعة دخول أرضه رغم امتلاكه وثائق ملكيتها (الجزيرة)

بداية القصة
بدأت القصة قبل أكثر من عشرين عاما، حين استولى الاحتلال على خمسة دونمات ( خمسة آلاف متر مربع) من أرض أبو طاعة لصالح شق الشارع الرئيسي، وبقيت بحوزته ثلاثة دونمات (ثلاثة آلاف متر مربع) من أصل ثمانية آلاف متر،  كان  يزرعها ويسمح للأهالي بركن مركباتهم فيها؛ حفاظا عليها من الاستيلاء.

يعود المواطن المقدسي بذاكرته إلى عشرين عاما، ويروي لحظات اقتحام المستوطنين للأرض ليلا، والشروع في أعمال الحفر فيها، وتوجه أبو طاعة بعد ذلك لمحكمة الاحتلال برفقة محاميه ووثائق ملكية الأرض، واستطاع إثبات قيام المستوطنين بتزوير أوراق ملكيتها ونسبها لهم، وإثر ذلك لَزِم البقاء في الأرض، ووضع أسلاكا شائكة حولها.

تفاجأ أبوطاعة قبل نحو عام باقتحام المستوطنين أرضه مجددا بعد خلعهم الأسلاك، وشروعهم بالبناء عليها، وبدل أن تعتقل قوات الاحتلال المستوطنين اعتقلت صاحب الأرض أربع مرات بسبب اعتراضه على سرقة أرضه، ومن ثم أُبعد بالقوة عنها، ويعقّب على ذلك "لا يوجد عدل، القصة قصة زعرنة، لقد فرضوا كل شيء بالقوة".

وفي الوقت الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى يوم الأرض في الثلاثين من مارس/آذار، مستذكرين قرار الاحتلال عام 1976 بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي قريتي عرابة وسخنين، واستشهاد ستة فلسطينيين وجرح واعتقال المئات منهم بعد اعتراضهم على المصادرة، يستذكر أيضا محمد أبوطاعة والده الذي مات حسرة على أراضيه التي سرقها الاحتلال واقتلع أشجار الزيتون منها، ولا تغيب عن مخيلته المرأة التي أجهض الاحتلال جنينها أثناء استيلائه على أرضها.

المستوطنون بدؤوا البناء على أرض أبوطاعة بالقوة وعبر تزوير وثائق ملكيتها (الجزيرة)

انتهاك وتزوير
وفق المحامي والناشط الحقوقي رائد بشير للجزيرة نت، فإن الاحتلال التهم نحو 52% من مساحة الجزء المحتل عام 1967 من القدس، متذرعا بالمشاريع التنظيمية، مما يقلل الحيّز السكني للمقدسيين الذي لا يتعدى 12% من مساحة الأراضي في القدس.

ويضيف بشير أن 35% من أراضي القدس مصنفة أراضي خضراء يمنع البناء فيها، كما يستخدم قانون أملاك الغائبين لنهب المزيد من الأراضي، حيث يعطي الاحتلال لنفسه الحق في تملك الأرض التي غادر صاحبها البلاد ولو عاد بعد حين، منوها إلى أن العديد من الفلسطينيين هاجروا قسرا بعد احتلال المدينة.

يهدف الاحتلال من خلال سياسة مصادرة الأراضي إلى تهجير المقدسيين وقلب الكفة الديمغرافية في القدس لصالح اليهود، وفق بشير الذي قال إن كل ذلك يتم تحت غطاء القانون.

المصدر : الجزيرة