عـاجـل: ترامب: نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية يتوجهان غدا إلى تركيا

هل بإمكان مقدسيين فقدوا هوياتهم استعادتها؟

إجراءات طويلة أمام المقدسيين الذين سحبت هوياتهم ويعتزمون استعاداتها (الجزيرة)
إجراءات طويلة أمام المقدسيين الذين سحبت هوياتهم ويعتزمون استعاداتها (الجزيرة)
هبة أصلان-القدس

استطاع المواطن المقدسي أكرم عبد الحق انتزاع قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية بإعادة حقه في "الإقامة" في مدينته القدس المحتلة، لكن هذا القرار وإن كان في ظاهره مهما وإيجابيا، فإن آليات تنفيذه على أرض الواقع تبقى غير واضحة للمواطنين المقدسيين الذين حرمهم الاحتلال هوياتهم المقدسية.

وكان عبد الحق اضطر بعد ثلاث سنوات من احتلال القدس عام 1967 إلى مغادرتها والاستقرار في الولايات المتحدة الأميركية, وكان عمره وقتئذ تسع سنوات، وفي عام 1989 قرر العودة إلى مسقط رأسه فعلم أن إقامته مسحوبة.

سحب الهوية دفع المواطن المقدسي للعيش في القدس بشكل غير قانوني وفق توصيف أنظمة الاحتلال، وفي الوقت ذاته تقدم بالتماس لمحكمة الشؤون الإدارية التي ردت برفضه، ليتوجه بعدها إلى المحكمة العليا التي قبلت استئنافه وألزمت وزارة الداخلية -الخميس الماضي- بإعادة منحه الإقامة بعد سنوات طويلة من المماطلة.

المستفيد من القرار
ويسحب الاحتلال صفة "الإقامة الدائمة" من المقدسيين في حال تركوا المدينة لمدة تزيد على سبع سنوات، وعليه يمنعون من العيش فيها مجددا، ويشمل هذا الأمر المقدسيين الذين يسكنون خارج جدار العزل الإسرائيلي. 

وبحسب المحامي والمستشار القانوني معين عودة، فإن المستفيد من هذا القرار هو كل فلسطيني ولد في مدينة القدس فقط وتركها لاحقا للعيش في الخارج، وحصل على جنسية أجنبية، وقرر العودة والاستقرار في المدينة المحتلة؛ وهذا ما حصل مع المواطن عبد الحق.

وأوضح أن هذا القرار لا يشمل غير ذلك من حالات سحب الإقامة بمن فيهم أبناء صاحب القضية أكرم عبد الحق، وأن الأمر ذاته ينطبق على معاملات لمّ الشمل وتسجيل الأبناء وغيرها من الملفات العالقة.

ووفقا لأرقام المحامي عودة، فإن لدى مكتب وزارة داخلية الاحتلال في القدس، ملفات 16 ألفا وخمسمئة مقدسي سحبت إقاماتهم منذ عام 1967 وحتى اليوم، لكن في حال كان لهؤلاء رغبة في العودة واسترجاع حقهم في الإقامة فأمامهم إجراءات قانونية طويلة.

وتشمل تلك الإجراءات -بحسب المحامي المقدسي- إثبات الإقامة في القدس لمدة سنتين كمركز حياة للمقدسي صاحب الملف، ومن ثم التقدم بطلب للحصول على بطاقة هوية زرقاء مؤقتة تعطى للمتقدم في حال كان ملفه الأمني خاليا من أي خروق لقوانين الاحتلال وأنظمته المعمول بها.

وتمنح الهوية المؤقتة لمدة سنتين، يليها التقدم بطلب للحصول على هوية دائمة، ومن يمرّ بجميع هذه الإجراءات هو فقط من ينجح في استعادة إقامته كمقدسي.

هذا القرار الجميل في ظاهره والمعقد وغيرالمثير للتفاؤل في تفاصيله، يمكن أن يطرأ عليه تغيير جوهري في حال قررت وزارة الداخلية الإسرائيلية التقدم باستئناف، وفي حال حصل ذلك سيتم تشكيل جلسة نقاش بعدد قضاة أكبر، حيث إن القرار الأول صدر عن ثلاثة قضاة.

تحذيرات قانونية
ووفق مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، فقد بررت المحكمة قرارها بتواجد عبد الحق سنوات طويلة في المدينة، ووجود صلاحية لوزير الداخلية بإعادة الإقامة حسب المادة "2.أ" بما يتعلق بقانون الدخول إلى إسرائيل.

وفي معرض تعليقه على القرار، وصف مركز القدس للمساعدة القانونية في بيان له القرار بالمهم والإيجابي، مشيرا في الوقت ذاته إلى عدم وضوح مدى تأثيره على مسألة إرجاع إقامة جميع المقدسيين الذين سحبت هوياتهم .

وأفاد المركز بأنه سيتم تفسير نطاق هذا القرار ضمن القرارات المستقبلية في القضايا المشابهة لمثل قضية المقدسي عبد الحق.

وأوصى المركز المواطنين الذين سحبت هوياتهم أو إقاماتهم بضرورة الحصول على استشارة قانونية، خاصة أن هناك تفاصيل مختلفة تتعلق بكل ملف من الملفات المقدمة.

المصدر : الجزيرة