سياسة الاحتلال تدفع مقدسيين لتعلم العبرية

القدس-البلدة القديمة-قمصان تباع للسياح في القدس كتب عليها باللغة العبرية-صورة تعبيرية كناية عن انتشار اللغة العبرية-تصوير جمان أبوعرفة-الجزيرة نت
العبرية حاضرة إلى جانب الإنجليزية بينما تغيب العربية عن بعض المنتجات السياحية بالقدس (الجزيرة نت)

جمان أبوعرفة-القدس

اضطر علي زعترة (22 عاما) من القدس للتوقف عشرين دقيقة داخل مركبته لأنه لم يفهم لغة الجندي الإسرائيلي الذي يفتش مركبات الفلسطينيين عند حاجز قلنديا العسكري شمال القدس.

ويعاني الفلسطينيون من مواقف مشابهة على حواجز الاحتلال بسبب تعمّد الجنود الحديث بالعبرية فقط رغم معرفتهم العربية أو الإنجليزية في كثير من الأحيان. كما يواجه الفلسطيني الموقف ذاته عند سفره وإيقافه من قبل أمن المطار الإسرائيلي للتفتيش أو الاستجواب ما يضعه أمام صعوبات في التواصل اللغوي مع من يعرقل رحلته، بالإضافة إلى مواجهة صعوبات أخرى أثناء استصدار رخصة القيادة لأن المعاملات جميعها كانت بالعبرية.

يقول زعترة للجزيرة نت إنه بدأ بتعلّم العبرية مؤخرا ليتفادى المواقف والصعوبات تلك، ويواصل دراسته في تخصص العلاج الوظيفي الذي تستوجب ممارسته إتقان العبرية نظرا لأن معظم التقارير النفسية والاجتماعية الخاصة به تكتب بالعبرية فقط.

حماية وفرصة
أما المقدسية رهام حرباوي (24 عاما) فتوجهت لزيارة المسجد الأقصى، لكن أحد الجنود المتمركزين على أبوابه منعها من دخوله، وبدأ بالصراخ عليها بسبب عدم تجاوبها مع الكلمات العبرية التي يحدثها بها.

رهام حرباوي اضطرت لتعلم العبرية كي تحسن فرصها في الحصول على وظيفة
رهام حرباوي اضطرت لتعلم العبرية كي تحسن فرصها في الحصول على وظيفة

تقول رهام للجزيرة نت إنها لم تفهم ما يقوله الجندي وكان ذلك كفيلا باصطناعه الغضب ومنعها من الدخول، وتذكرت حينها قيام جنود الاحتلال في بعض الأحيان بإطلاق النار على فلسطينيين بسبب ارتباكهم وعدم استجابتهم لصراخهم بالعبرية.

وتتابع أن شقيقتها توجهت مضطرة لتضع وليدها في أحد المستشفيات الإسرائيلية في القدس، لتجد نفسها وقتئذ تائهة بين المعاملات الطبية والأطباء الذين يتحدثون العبرية.

التحقت رهام بمقاعد تعليم العبرية لتحمي نفسها وحقها في القدس، ولتجد وظائف شاغرة داخلها. وتقول إنها درست الصحافة والإعلام في جامعة فلسطينية لكنها تعاني من قلة الوظائف في القدس، وتفكر في التوجه لدراسة "السكرتارية الطبية" التي يعقد امتحانها بالعبرية، موضحة أن معظم الطلاب المقدسيين القادمين من الجامعات العربية بمختلف التخصصات يتوجب عليهم أن يتقدموا لامتحان مزاولة المهنة بالعبرية أيضا.

وتعتمد جميع المرافق التابعة لحكومة الاحتلال بالقدس على العبرية مثل وزارتيْ الداخلية والمواصلات والتأمين الصحي والترخيص والمعاملات البنكية ومخالفات السير وغيرها، كما فرض الاحتلال أسماء عبرية على عدد من الشوارع.

وأمسى تعلم العبرية في القدس سلاحا ذا حدين، ففي حين يضطر بعض المقدسيين لتعلمها من باب تسيير الأمور الحياتية واتقاء شر الاحتلال، باتت شريحة أخرى تستخدمها كأسلوب للتباهي ولفت النظر.

تقول مروة سيوري ومعلمة العربية في إحدى مدارس القدس الثانوية للبنين إن بعض طلابها يحيونها صباحا بكلمات عبرية مثل "شالوم، بوكر توف" وتصدح نغمة هواتفهم المحمولة بأغان عبرية، الأمر الذي يزعجها ويقلقها، وتعتقد أن هذا الأمر يعود لرغبة الطلاب في لفت الأنظار أو كجزء من عاداتهم اليومية.

المواطنون المقدسيون يرون أن الاحتلال يهدف من خلال سياسة فرض العبرية لتهويد مدينتهم المقدسة وتمييع الهوية
المواطنون المقدسيون يرون أن الاحتلال يهدف من خلال سياسة فرض العبرية لتهويد مدينتهم المقدسة وتمييع الهوية

ظاهرة خطيرة
لكن مروة تضيف أن شريحة مهمة من المقدسيين تتوجه للدراسة في الجامعات العبرية نظرا لأن شهاداتها معترف بها لدى مؤسسات الاحتلال وتحتل الأولوية عند فرص العمل والتوظيف، بالإضافة إلى توجه بعض الشبان المقدسيين دون 18 عاما للعمل بالتنظيف أو محطات الوقود أو أسواق وفنادق الاحتلال بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية في المدينة المقدسة.

ووفق المدرسة المقدسية فإن أهل القدس يقفون اليوم بين رفض العبرية والحاجة إليها، وبين تضييع حقوق المواطنين بين فئة ترفض العبرية لأنها لا تعترف بها وأخرى لا تعرفها.

وتبيّن مروة أنه إذا استمر الوضع كما هو فسيكون المقدسيون أمام ظاهرة خطيرة تتمثل في توجه أجيال قادمة لتحدث العبرية.

وترى أن الحل يتمثل بالتمسك باللغة الأم (العربية) وألا تكون العبرية بديلا لها كي لا يتحقق هدف الاحتلال في جعل الأخيرة لغة مشروعة بديلة وترسيخ هدفه النهائي بـ تهويد القدس وتمييع هوية سكانها.

المصدر : الجزيرة