وادي الربابة.. حي مقدسي يغزوه الاحتلال ويلاحق سكانه

نحو ثمانمئة فلسطيني يسكنون حي وادي الربابة ولا يستطيعون التوسع في البنيان (الجزيرة)
نحو ثمانمئة فلسطيني يسكنون حي وادي الربابة ولا يستطيعون التوسع في البنيان (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

إلى الجنوب من المسجد الأقصى في القدس المحتلة، يتربع وادي الربابة -أحد أحياء بلدة سلوان- على مساحة تبلغ نحو 210 دونمات، يعيش فيها ثمانمئة مقدسي في ظروف حياتية قاسية، سببها مضايقات أذرع الاحتلال المختلفة سعيا لطردهم من أراضيهم.

سمي وادي الربابة بهذا الاسم لأنه ضيق من الأعلى، ويبدأ بالاتساع تدريجيا باتجاه الأسفل، وهو مشابه لآلة الربابة الموسيقية العربية القديمة. لكنّ هذه التسمية تعد حديثة مقارنة بالتسمية القديمة، حيث أُطلق على الوادي في الفترة الكنعانية اسم "جاي هنوم" وتعني وادي جهنم، أما كبار السن من المقدسيين فيسمونه "المنطقة الحرام" باعتباره الخط الفاصل بين شطري المدينة الشرقي والغربي.

كغيره من أحياء القدس لا يخلو وادي الربابة من الآثار التي خلفتها الحضارات المتعاقبة على المدينة، أبرزها الدير اليوناني "دير الندم" الذي أنشئ عام 1893 ليؤكد حادثة انتحار يهوذا الأسخريوطي أحد تلاميذ عيسى عليه السلام، حيث علّق نفسه على شجرة هناك نادما على تسليم المسيح تمهيدا لمحاكمته وصلبه.

الدير اليوناني في حي وادي الربابة أنشئ عام 1893 وإلى اليسار الحارة الوسطى بسلوان (الجزيرة)

أكاذيب وحجج
في أعلى الوادي تقع بركة السلطان المملوكية التي خُصصت قديما لتجميع المياه، وأنشئت في عهد علاء الدين جقمق، أحد المماليك الشراكسة في القرن الخامس عشر. كما تم اكتشاف عدة قبور من الفترات اليونانية والرومانية والبيزنطية.

أوراق سكان وادي الربابة الثبوتية التي تؤكد ملكيتهم للأراضي، وأشجار الزيتون التي يزيد عمر بعضها عن 1200 عام، لم تشفع لهم لدى سلطات الاحتلال التي لم تدّخر جهدا في اختلاق الأكاذيب والحجج تمهيدا لهدم منازلهم ومنعهم من التمدد الطبيعي.

وتعتبر سلطات الاحتلال الحي بأكمله حديقة عامة وتدّعي أنه أقيم أيضا على أنقاض مقبرة يهودية، إلا أن السكان وثّقوا بصريا إقدام سلطتي حماية الطبيعة والآثار الإسرائيليتين منذ سبع سنوات على زراعة 935 قبرا وهميا حتى الآن على امتداد المنحدر، بالإضافة إلى تكثيف بلدية الاحتلال من نشاطها في هدم المنازل بالمنطقة.

يقول صانع الأفلام الوثائقية المقدسي وأحد سكان الحي محمد أبو سنينة (26 عاما) إنه يؤلمه أن يرى المساحات الواسعة التي ترعرع فيها ولعب مع أصدقائه وسط ربوعها المطلة على المسجد الأقصى؛ تسقط يوميا بيد الاحتلال والمستوطنين، مضيفا أن "إطلالة الوادي استثنائية.. أرى من منزلي أوسع أفق، لكن لا أفق لي بالعيش في هذا المكان أكثر من ذلك".

‪أبو سنينة: يُمنع علينا استغلال المساحات الفارغة حول منازلنا بهدف دفعنا للسكن خارج القدس‬  (الجزيرة)

ورغم ابتلاع عشرات الدونمات من أراضي وادي الربابة لصالح القبور الوهمية وبادعاء وقوعها ضمن الحديقة العامة، تمنع سلطات الاحتلال إضافة أي بناء جديد للمقدسيين في المنطقة، وبالمقابل تقدم كافة التسهيلات لبناء بؤر استيطانية عليها.

حول هذا الواقع يضيف أبو سنينة "يُمنع علينا استغلال المساحات الفارغة حول منازلنا بهدف دفعنا للسكن خلف الجدار العازل تمهيدا لسحب إقاماتنا المقدسية، ومع مرور الوقت ستصبح القدس ملجأ للعجزة مع خلوها تدريجيا من فئة الشباب الذين يهجّرون منها قسريا بسبب ضائقة السكن.. سنشعر أننا غرباء في مدينتنا بعد عشرين عاما".

كابوس البقاء
ويصف الشاب المقدسي هاجس مكان سكنه المستقبلي بالكابوس الذي بات يستحوذ على تفكيره، في ظل عجزه عن البقاء بحي وادي الربابة، وتردده في اتخاذ قرار حازم إزاء الانتقال للعيش في "عشوائيات المباني" بالأحياء الواقعة خلف الجدار العازل، حسب تعبيره.

أبو دياب: مشروع تلمودي تنفذه سلطات الاحتلال في وادي الربابة (الجزيرة)

أما رئيس لجنة الدفاع عن بلدة سلوان فخري أبو دياب فقال إن الاستيطان في المنطقة لم يقتصر على الأموات الذين ادّعى الاحتلال أن رفاتهم بالوادي منذ مئات السنين، مطلقا عليه اسم "مقبرة سمبوسكي"، بل تعدى ذلك إلى خلق بؤر استيطانية للأحياء بين منازل المقدسيين في الحي، مشيرا إلى وجود ثلاث بؤر استيطانية في الحي حتى الآن تعيش في إحداها 23 عائلة من المستوطنين.

وتطرق أبو دياب إلى خطورة مشروع المسار التلمودي الذي تنفذه سلطات الاحتلال في وادي الربابة، ويمتد من بركة السلطان مرورا بحي البستان وصولا إلى منطقة بئر أيوب، حيث بوشر مؤخرا بتنفيذ المقطع الثاني من هذا المسار الذي يبتلع نحو 37 دونما من مساحة المنحدر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

على مساحة مئتي دونم تقريبا يتربع حي الخلايلة شمال غرب مدينة القدس المحتلة. ويعد أحد الأحياء المهمشة ويفتقر لمستلزمات الحياة الضرورية التي يحتاجها كل إنسان ليعيش حياة كريمة.

هدمت جرافات عسكرية إسرائيلية فجر الثلاثاء اثني عشر منزلا فلسطينيا في بلدات قلنديا والعيسوية وراس العمود في القدس المحتلة، مبددة بذلك آمال أكثر من عشرين عائلة في الاستقرار والسكن.

المزيد من جغرافي ومناخي
الأكثر قراءة