الاحتلال يملك اليهود عقارات بالقدس القديمة

الاحتلال بدأ نقل العقارات من ملكيات الجمعيات الاستيطانية إلى المستوطنين بأسعار رمزية (الجزيرة نت)
الاحتلال بدأ نقل العقارات من ملكيات الجمعيات الاستيطانية إلى المستوطنين بأسعار رمزية (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس

سعيا من الاحتلال إلى تحييد البلدة القديمة في القدس عن أي مفاوضات مستقبلية وأي تسوية لتقسيم المدينة المحتلة والإبقاء على ساحات المسجد الأقصى تحت الاحتلال تتواصل المخططات التهويدية والاستيطانية لحسم معركة "القدس الكبرى".

وتتجهز أذرع الاحتلال لحسم المعركة ديمغرافيا من خلال تثبيت الوجود اليهودي داخل أسوار القدس وشرعنة وجود المستوطنين من خلال تمليكهم العقارات والمنازل في القدس القديمة عبر نقل الملكية بدوائر الطابو من الشركات الاستيطانية والحكومة الإسرائيلية وتسجيلها للمستوطنين ضمن صفقات بيع وشراء مقابل مبالغ رمزية.

وتشرف وزارة القضاء والبناء والإسكان بالتعاون مع "دائرة أراضي إسرائيل" على تمرير هذا المخطط وتستعين بقانون "أملاك الغائبين" الذي مكن من وضع اليد والاستيلاء على مئة عقار ومبنى حكومي فلسطيني وأردني في القدس القديمة وتحويلها إلى بؤر عسكرية واستيطانية، إلى جانب 102 أخرى حولتها لكنس ومدارس تلمودية ومعاهد يهودية، حيث سجلت هذه العقارات باسم جمعيتي عطيرت كوهنيم وألعاد الاستيطانيتين.

تمليك بسعر رمزي
لم يبد الحاخام إلياهو كوفمان المحسوب على تيار "الحريديم" أنه تفاجأ من شروع الحكومة الإسرائيلية في مخطط تمليك اليهود العقارات الفلسطينية بالقدس القديمة مع مصادقة الكنيست على قانون "التسوية" والمقصود به سلب الأراضي الفلسطينية الخاصة، وذلك بعد أن اقتصر استيطانهم بالمنازل المصادرة وعقارات اللاجئين على عقود استئجار مقابل مبالغ رمزية مع منحهم تحفيزات وإغراءات مالية.

 مصرف إسرائيلي بحارة الشرف في عقار تابع للأوقاف الإسلامية وضع الاحتلال اليد عليه (الجزيرة نت)

وأوضح الحاخام في حديثه للجزيرة نت أن إسرائيل تهدف من وراء المخطط إلى منح تطمينات للمستوطنين بأن المنازل والعقارات مسجلة بملكيتهم الخاصة في الدوائر الرسمية، مما يعني استحالة مطالبته في المستقبل بإخلائها، وهو ما يؤكد أنه لن يتم إخراج اليهود من البلدة القديمة، وتم تمليكهم العقارات لفرض أمر واقع من أجل الإبقاء على القدس القديمة تحت السيادة الإسرائيلية في حال تم الحديث عن تقسيم المدينة.

من جانبه، استعرض مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري نهج حكومات إسرائيل المتعاقبة التي عمدت إلى تأجير الأوقاف والعقارات المسلوبة إلى "منظمات الهيكل" وشركة تطوير الحي اليهودي في البلدة القديمة دون مقابل لمدة 49 عاما تنتهي عام 2020.

ولفت العموري في حديثه للجزيرة نت إلى أن المؤسسة الإسرائيلية ساهمت بتمويل مشاريع السيطرة على العقارات ببلدة القدس القديمة والتي تقدر بنحو ستمئة منزل ونحو مئة محل تجاري بميزانيات وصلت إلى مئة مليون دولار، فيما وكلت جمعية "صندوق ميراث حائط المبكى" الحكومية بمشاريع التهويد والاستيطان في ساحة البراق والإشراف على الحفريات بتخوم الحرم القدسي وتحت الأقصى.

وأشار إلى أن حكومة الاحتلال لم تكن لتجرؤ على تحريك هذا المخطط لولا الصمت والتخاذل الدولي، مبينا أن ملكية العقارات حتى في القدس الغربية والتي 68% منها ملك للفلسطينيين لم تحسم بعد بحسب القرارات والمواثيق الدولية التي بحال عدم تطبيقها واسترجاع الحقوق ستقدم إسرائيل على تفريغ القدس من الفلسطينيين.

مع احتلال ما تبقى من القدس عام 1967 وضع الاحتلال يده على أملاك اللاجئين الفلسطينيين (الجزيرة)

تطهير عرقي
عند احتلال ما تبقى من القدس عام 1967 اقتصر وجود اليهود في البلدة القديمة على عدة أفراد كانت بملكيتهم عقارات معدودة وهي من فترة الاستعمار البريطاني، بيد أن ما حصل لاحقا -وفق المختص في شؤون القدس والأقصى المحامي خالد زبارقة هو "تطهير عرقي للفلسطينيين بالبلدة القديمة من خلال تدمير حارة الشرف وحي المغاربة ووضع اليد على العقارات والأملاك والأوقاف الإسلامية والعربية من قبل حارس أملاك الغائبين الذي سربها للجمعيات الاستيطانية".

ولفت زبارقة في حديثه للجزيرة نت إلى أن المؤسسة الإسرائيلية بمختلف أذرعها تجندت للتآمر على تسريب منازل وعقارات اللاجئين، فيما تعمدت مختلف الوزارات الحكومية وضع العراقيل والتلاعب بالمستندات ووثائق التسجيل في دوائر الطابو بكل ما يتعلق بحقوق الملكية للفلسطينيين على العقارات والأرض.

ويعتقد المحامي الفلسطيني أن إسرائيل تسعى عبر هذا المخطط إلى إعطاء شرعية قانونية لاستملاك ووجود اليهود بالبلدة القديمة للسيطرة عليها وتفريغها من الفلسطينيين مع تثبيت حقوق الملكية للمستوطن بعد سلب حق الملكية من الفلسطيني عبر التحايل والتزييف، والانتهاء من الحفريات التي تدشن لمدينة تحت الأرض في القدس القديمة ملكيتها للجمعيات الاستيطانية والتي ستطالب بحقوق ملكية على عقارات الفلسطينيين التي فوق الأرض.

المصدر : الجزيرة