الشرقاوي: لجنة القدس تتحرك سياسيا وميدانيا لدعم المدينة

الشرقاوي: 40 مليون دولار وُزعت على القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية بالقدس (الجزيرة نت)
الشرقاوي: 40 مليون دولار وُزعت على القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية بالقدس (الجزيرة نت)
حوار: الحسن أبو يحيى 

يواصل المغرب من خلال رئاسته للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، دعمه صمود القدس والمقدسيين عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية والميدانية المتاحة.

وأكد مدير الشؤون العامة والإعلام بالوكالة محمد سالم الشرقاوي في حواره مع الجزيرة نت، إنفاق نحو 40 مليون دولار أميركي على القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية في القدس خلال السنوات العشر الأخيرة، مضيفا أن الوكالة مستمرة في عملها بوتيرة إنجاز سنوية ثابتة في حدود مليوني دولار أميركي.

وفيما يلي نص الحوار كاملا:

 نبدأ من الرسالة التي بعثها مؤخرا ملك المغرب محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتتعلق بالوضع في القدس الشريف. ما أبرز مضامين هذه الرسالة؟ 

بعث جلالة الملك في آخر الشهر الماضي رسالة جوابية للرئيس الفلسطيني محمود عباس جدد له فيها التأكيد على أن المغرب لن يدخر جهدا في الدفاع عن حرمة القدس الشريف ودعم صمود أهلها على أرضهم المباركة، وذلك وفق قرارات الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة.

وقبل ذلك بشهرين بعث جلالة الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، رسالة إلى رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، نبَّه فيها إلى ضرورة النهوض بمسؤوليته تجاه الشعب الفلسطيني، في ظل مواصلة الاحتلال سياسة الاستيطان والاعتداء على الأماكن المقدسة في القدس الشريف، مما أصبح يرهن فرص السلام ويقوّض حل الدولتين.

وبعد ذلك بأيام أصدر مجلس الأمن القرار 2334 بإجماع أعضائه باستثناء أميركا، التي امتنعت عن التصويت، أكد فيه عدم شرعية الاستيطان، وحث دولة الاحتلال على الامتناع عن توسيع أو بناء المستوطنات سواء في الضفة الغربية أو في القدس الشرقية.

العاهل المغربي محمد السادس يترأس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي (الجزيرة)


 
كيف تدعم لجنة القدس صمود المقدسيين؟

تتحرك لجنة القدس على مستويين: الأول سياسي ودبلوماسي، والثاني ميدانيعلى المستوى الأول تقوم الدبلوماسية المغربية بما يتعين لدعم الحضور الفلسطيني على الواجهة الدولية. وتضمّن خطاب جلالة الملك الموجه للرئيس عباس التعبير عن استعداده للتنسيق معه ومع باقي قادة الدول العربية والإسلامية، ورؤساء الدول المؤيدة للحق الفلسطيني ومسؤولي المنظمات العربية والإسلامية والدولية المعنية، من أجل الدفاع بجميع الوسائل القانونية والسياسية والدبلوماسية المتاحة عن الوضع القانوني للقدس الشرقية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأما على المستوى الميداني فإن وكالة بيت مال القدس الشريف تقوم بالتدخلات المُفيدة لحماية المدينة المقدسة ودعم صمود أهلها، ويتجلى ذلك من خلال مشاريع مُهمة تنفذها في المدينة في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وشؤون المرأة والشباب والطفولة وبرامج خاصة بالفئات الضعيفة.

السفارة الأميركية
بالحديث عن تهديد الرئيس الأميركي الجديد بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، ما هي التداعيات المتوقعة لمثل هذا التهديد؟

في اللحظة الراهنة يصعب تقويم توجهات الإدارة الأميركية الجديدة بخصوص ملف القدس تحديدا، وما إذا كان الرئيس الجديد سيمضي قُدما في تنفيذ وعوده الانتخابية.

لكن الكل يُجمع على أن قرار نقل السفارة ينطوي على خطورة كبيرة، وقد تابعنا كيف ارتفعت الأصوات داخل أميركا وخارجها، منددة بهذا التوجه ومُنبهة لتداعياته المؤثرة على عملية السلام.

ويدرك الجميع أن نقل السفارة إلى القدس سيزيد من إحكام الحصار على المدينة، وسيحد من حرية الحركة فيها لاسيما على السكان الفلسطينيين المحاصرين أصلا جراء الجدار وحالات الإقفال وبوابات التفتيش.

ونخشى أن تشجع هذه الخطوة سلطات الاحتلال على المضي في سياسة تهويد القدس وعزلها عن محيطها الطبيعي، وإحكام قبضتها الأمنية على المدينة بدعوى حماية المدنيين والمصالح الدبلوماسية، وما سيترتب عن ذلك من تغيير للوضع القانوني وإخلال بالتوازن الديمغرافي في المدينة لفائدة السكان اليهود.

بعض المشاركين في إحدى دورات المخيم الصيفي السنوي لفائدة أطفال القدس بالمغرب (الجزيرة)

في ظل ما تعانيه المدينة اليوم، ما هو تقييمكم لطبيعة وحجم المخاطر المحدقة بالقدس؟ 

سياسة الاحتلال الممنهجة لتهويد القدس، والتي تمتد في الزمن عبر مظاهر مختلفة، تبقى هي الخطر الأكبر المُحدق بالمدينة المقدسة. 

ذلك أنه مع الفشل الذريع الذي انتهت إليه الحفريات أسفل المسجد الأقصى، سينتقل الاحتلال للتفكير في سياسات أخرى لا تقل عدوانية، وهي عملية التقسيم الزماني والمكاني لحضور اليهود والمسلمين في المسجد، والسماح بالاقتحامات تحت ذريعة الحماية الأمنية، فضلا عن منع الأذان من خلال مكبرات الصوت في محيط البلدة القديمة. 

علاوة على ذلك نذكر سيطرة إسرائيل على مساحة القدس ومحيطها، إذ لم يعد يسمح للفلسطينيين إلا بـ12% منها، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى محاصرة السكان في تجمعات سكنية مُقفلة، فضلا عن أن ما يستفيد منه السكان العرب من خدمات ببلدية الاحتلال لا تتعدى نسبته 5% من حجم الضرائب التي يؤدونها.

لذلك، فإن الحفاظ على الوضع القانوني للقدس الشريف، وما يتعلق به من جوانب روحية ومؤسساتية وديمغرافية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، هو الضمانة الأساسية لأي تسوية لهذه القضية.

إنجازات بيت المال
لو تحدثنا عن منجزات وكالة بيت المال، بم تلخصها؟
 

نعتقد أن أهم إنجاز حققته وكالة بيت مال القدس الشريف هو استمرارها في العمل في القدس بوتيرة إنجاز منتظمة رغم العراقيل والصعوبات الناجمة أساسا عن النقص في التمويل.

ولعل إشراف جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على عمل الوكالة ودعمه الشخصي لها هو ما يمنحها مزيدا من المصداقية لدى المستفيدين من خدماتها في القدس، ويجعلها تحتل مكانة الصدارة ضمن المؤسسات العربية والإسلامية العاملة في المدينة المقدسة.

وفي هذا الصدد، عملت الوكالة بمبدأ نسميه "السياسة المدنية"، وهو يقوم على مخالطة الناس في القدس ومقاربة حاجياتهم والعمل على الاستجابة إليها وفق أولويات محددة.

ولعل هذا المبدأ يرسخ قيمة المساواة في الاستفادة من برامج ومشاريع الوكالة من دون اعتبار لخلفيات المستفيدين أو لانتماءاتهم.

ونحرص قدر الإمكان على إيصال الدعم لمستحقيه، وهو ما عزز حضور الوكالة وجعلها المخاطب الأول للمؤسسات المقدسية.

وبهذه الروح تمكنت الوكالة من توزيع مشاريعها على كل أحياء القدس، واستفادت فئات واسعة من المجتمع المقدسي من برامج دعم المدارس والمستشفيات، ومن مشاريع الترميم والإسكان، إضافة إلى دعم جمعيات تمكين المرأة والعناية بالشباب والطفولة والفئات في وضعية صعبة.

وخلال السنوات العشر الأخيرة (2006-2016) بلغ حجم الإنجاز ما مجموعه 40 مليون دولار أميركي وزعتها وكالة بيت المال على القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية بالقدس، ولا تزال الوكالة مستمرة في عملها بوتيرة إنجاز سنوية ثابتة في حدود مليوني دولار أميركي.

جانب من ملعب سلوان بالقدس المجهز من قبل وكالة بيت مال القدس (الجزيرة)

 إلى أي حد تجسد الدول العربية والإسلامية انخراطا جادا في دعم المشاريع الموجهة لفائدة القدس والمقدسيين؟

في واقع الأمر، إذا كانت وكالة بيت مال القدس الشريف، وهي مؤسسة رسمية تابعة للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، تُعتبر الأداة المثلى للعمل العربي الإسلامي المشترك لفائدة القدس بموجب قرارات المنظمة، فإن ذلك يضع على كاهل الجميع مسؤولية أدبية وأخلاقية لدعم هذه المؤسسة ورفدها بالوسائل والإمكانيات التي تجعلها قادرة على الاستمرار بالوفاء بالتزاماتها إزاء القدس وأهلها. 

وإلى ذلك الحين تستمر المملكة المغربية في الاضطلاع بالنصيب الأكبر في التمويلات الموجهة للمشاريع في حدود 85%، فضلا عن تكفلها بالميزانية السنوية لتسيير الوكالة التي يوجد مقرها المركزي في الرباط، ومكتب تمثيل في رام الله، ومندوبية عاملة في القدس.

وفي آخر اجتماع للهيئات التقريرية للوكالة في مراكش، على هامش اجتماع الدورة العشرين للجنة القدس (يناير/كانون الثاني 2014) وافقت كل من لجنة الوصاية والمجلس الإداري على الانتقال من صيغة "الطوعية" إلى صيغة "الإلزامية" في تأمين التبرعات للوكالة وفق آلية ننتظر تفعيلها.

أولويات قادمة
 ما هي أبرز أولويات وكالة بيت مال القدس في السنوات القادمة؟

في إطار توجهات الوكالة ووفق أهدافها التي تقوم على حماية القدس وصيانة موروثها الثقافي والحضاري ودعم صمود سكانها، طرحنا في الاجتماعات التي ذكرت خطة خماسية للفترة ما بين 2014-2018، حملت عددا من المشاريع والبرامج بقيمة 30 مليون دولار، ونعمل على تنفيذها وفق أولويات فرضها انحصار التمويل.

ومن منطلق قناعتنا الثابتة بأن العمل الاجتماعي الميداني لا يقل أهمية عن العمل الدبلوماسي والقانوني، فإن الوكالة حريصة على الاستمرار في أداء واجبها رغم إكراهات التمويل، بمعايير وشروط مُلزمة، تجعل هذا الدعم يصل إلى مستحقيه كاملا غير منقوص رغم محدوديته.

لذلك فإن الطلبات المتزايدة التي نتوصل بها لتمويل مشاريع في القدس، وإن كانت تنم عن ثقة المؤسسات المقدسية في الوكالة، فإنها تطرح علينا مسؤولية البحث عن تنويع مصادر التمويل، والبحث عن مبادرات مبتكرة لذلك، حتى نكون عند حسن ظن أهل القدس فينا، على أمل أن تفي الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالتزاماتها إزاء تمويل مشاريع الوكالة وفق أحكام نظامها الأساسي.

المصدر : الجزيرة